قائمة الموقع

إسرائيل.. النأي بالنفس عن المواجهة

2015-01-31T08:15:20+02:00

بلغ «حزب الله» ذروة الجرأة والقوة في العملية التي قام بها مؤخرا في مزارع شبعا ضد القوات الاسرائيلية. الجرأة والقوة هنا تتجاوزان القدرة على تنفيذ العملية الى الاستعداد لتحمل تبعاتها والتعامل مع تداعياتها. كان بإمكان الحزب التريث في الرد أو الإحجام عنه وإبقاء الأمر خاضعا لاعتبارات مرتبطة بالظروف والمتغيرات. لكن المرجح أن حزب المقاومة اتخذ من اعتداء القنيطرة مدخلاً لرسم انطباعية مختلفة وتكريس معادلة جديدة في الصراع مع العدو.
الحدث في مزارع شبعا تجاوز إطار الرد على اعتداء القنيطرة، الى كونه انعطافة في مسار الصراع بين المقاومة واسرائيل، وتخطى بمنجزاته النتائج الميدانية والسياسية الى الفعل التاريخي. فالرد الذي نفذته مجموعة الشهيد جهاد مغنية، نقل إسرائيل من حالة إخفاء العيوب الى تظهيرها، ومن حالة التلطي خلف ضبط النفس الى انسداد الأفق وانعدام الخيارات، ومن ادعاء القدرة على تدمير لبنان الى النأي بالنفس عن المواجهة خوفا من دمار يلحق بإسرائيل، فيما استطاعت المقاومة إعادة تظهير التوازنات وفق معطياتها الواقعية، وانتقلت من موقع القدرة على الصمود في الحرب الى القدرة على منع العدو من اللجوء اليها، برغم توفر كل الاسباب المماثلة لانخراط اسرائيل في حروبها السابقة. فالمقاومة أفلحت، وهذا هو الأهم، أن تنجز في عملية واحدة ما كان يتطلب انجازه مواجهة مفتوحة على غرار حرب تموز.
عملية «حزب الله» الأخيرة وضعت الكيان الإسرائيلي على سكة انهيار معنوي يمهد لدخوله لاحقا في انهيارات فعلية. لأول مرة منذ قيامها، تصل الدولة العبرية إلى هذا المستوى من الضعف وعدم القدرة على الرد، برغم الدعم الإقليمي والدولي الذي تحظى به. إسرائيل التي لا تقهر، باتت عاجزة عن الفعل والمبادرة، وهي بانتظار المجهول لحماية نفسها، وتفضل صمت الضعيف على الدخول في مواجهة لم تعد مجهولة العواقب.
المعادلة هذه المرة تتجاوز ما سبق من توازن الرعب والردع في المواجهات الكبرى، الى توازن مماثل في الاعتداءات الموضعية. وبذلك ينتقل الحزب من التزام الرد على الإسرائيلي في حال قيامه بأي عدوان واسع النطاق الى الرد على أي اعتداء، حتى لو كان محدوداً وعابراً، بل حتى لو لم يؤدِّ الى سقوط شهداء وضحايا ولم ينتج منه سوى حفرة في منطقة نائية على بعد أمتار من الحدود اللبنانية السورية كما حصل في الغارة الأخيرة على جنتا.
أزمة الآخرين في فهم «حزب الله» انهم ينظرون اليه من الخارج ويسقطون عليه طرائق تفكيرهم. ولطالما تصور البعض ان الحزب سيعمل على تجنب التصعيد مع اسرائيل في ظل انخراطه بالمعركة السورية ومواجهته التكفيريين، فيما هو في الاصل، عمل وما زال على كون فلسطين وجهته الأساسية مهما اتخذت معاركه الجانبية طابعا مصيريا. ففي حسابات الحزب، وحدها المعركة مع العدو الاسرائيلي لا خسارة فيها، برغم فداحة الخسائر والأضرار. معاركه مع الآخرين ضرورة على كراهية، فيما معركته مع إسرائيل، واجب على استحباب.
 

المصدر: السفير

 

اخبار ذات صلة