فرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه على أنه الحامي الشجاع لأمن "إسرائيل" عندما تعهد يوم الأحد لفعل كل ما بإستطاعته لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، واعداً، "سأصل لكل مكان توجه لي الدعوة بحضوره لكي أعرض الموقف "الإسرائيلي"، ولكي أدافع عن مستقبل الدولة ووجودها".
يأتي تصريح رئيس الوزراء في أعقاب دعوة لإلقاء خطاب أمام الجلسة المشتركة لمجلس النواب الأمريكي حول “التهديدات الخطيرة التي يشكلها الإسلام المتطرف وإيران على أمننا وأسلوب حياتنا”. لم يتم تنسيق الدعوة، من قبل رئيس مجلس النواب جون باينر، مع البيت الأبيض، الذي لديه نظرة تختلف جدا مع نتنياهو حول أفضل طريقة للتعامل مع مسألة إيران. اعتبرت خطوة باينر، التي ورد انها أتت بمبادرة من قبل السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون ديرمر، من المقربين من نتنياهو، كصفعة في وجه الرئيس الأمريكي باراك اوباما، الذي سارع بالإعلان أنه لن يلتقي بنتنياهو خلال زيارته. الحديث أمام الكونغرس عن البرنامج النووي الإيراني – أو للتدقيق بالكلام، المطالبة بفرض عقوبات إضافية على النظام ومعارضة اتفاق يترك إيران كدولة مع قدرات نووية – هو “واجبا مقدسا” لنتنياهو، واعلن ديرمر ان لزيارة رئيس الوزراء لواشنطن قبل اسبوعين من الإنتخابات "الإسرائيلية" هدف واحد... وهو “رفع صوته ما دام هنالك وقت لرفع الصوت. ووقت لإحداث تغيير”. ولكن احتمال نجاح خطاب رئيس الوزراء في 3 آذار ضئيل جدا؛ وحتى يمكن أن يكون له نتائج عكسية. على الأرجح قد يحظى الخطاب المؤثر، في اللهجة الأمريكية المتقنة، بتصفيق حار لمدة بضع دقائق. ولكن هل سينجح بإقناع حتى مشرِّعا واحدا لتغيير موقفه حول مشاريع العقوبات الإيرانية المطروحة في الوقت الحالي في واشنطن؟ علماً أنه "نادرا ما يغير خطاب أنيق لمسؤول أجنبي “نعم” إلى “لا”، والعكس صحيح". وفعلا، قد يؤدي الجدل الناتج عن دعوة نتنياهو الى واشنطن، والتي يعتبرها البعض "إهانة للرئيس أوباما"، الى فشل مشاريع "العقوبات الإيرانية" بينما كان يمكنها ان تنجح بدون الزيارة، وفقا لعدة خبراء، من ضمنهم مسؤولين "إسرائيليين". “وبينما لم يتم كتابة الخطاب بعد، يمكننا ان نقدر ان نتنياهو سوف يناقش بعاطفية لفرض عقوبات اضافية على إيران لإرغامها على التوقف عن السعي وراء الاسلحة النووية. وفي أحسن الأحوال، سيقدم نتنياهو خطابه؛ الذي لن يعجب به البيت الأبيض، ولكن مع ذلك لا يعبر عن انزعاجه؛ وعدد كاف من المشرعين سيقتنعون بدعم مشروع العقوبات. (هذا وقد تعهد أوباما ان يستخدم الفيتو ضد أي مشروع كهذا، ولكن يمكن لأغلبية مكونة من ثلثي النواب ان تلغي فيتو الرئيس. هذا يعني انه هنالك حاجة لـ67 سيناتور – من ضمنهم على الأقل 13 سيناتور ديمقراطي – لقبول المشروع، ما يبدو أنه من غير المحتمل في الوقت الحالي). إن اصرار نتنياهو على الحديث أمام الكونغرس، معارضاً بهذا البيت الأبيض علنيا، لم يزعج الديمقراطيين فقط. وإنما أزعج مذيعو قناة "فوكس نيوز" المحافظة جدا الذين انتقدوا رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، وقال العديد من الخبراء الاميركيين، انه حتى بالنسبة للجمهوريين، تهجم أجنبي على رئيسهم هو تخطي لخطوط حمراء. هنالك اتفاق في إسرائيل حول ضرورة تصرف الحكومة لمنع اتفاق بين الغرب وإيران الذي يترك إيران مع امكانية لتدمير الدولة اليهودية. ولكن تقديم خطاب أمام الكونغرس يتهجم على سياسات الحكومة حول إيران لا يساهم كثيرا للوصول الى هذا، قال جونثان رينولد، خبير بالعلاقات الإسرائيلية-الأمريكية في جامعة بار إيلان، يقول: “لا أعتقد أن رئيس الوزراء يستطيع التأثير [على سياسة أوباما حول إيران]. ولكن أسلوبه سيكون له نتائج عكسية”. ان تصرفات نتنياهو كانت وقحة لدرجة أن الديمقراطيين، وحتى بعض الجمهوريين، سوف يدعمون الرئيس. “في حال وجودهم في منافسة ولاء، لن يدعموا نتنياهو.