/منوعات/ عرض الخبر

(مقامات نون النسوة...).. للطيفة الحاج.. التفاصيل تضيء الحقيقة

2015/01/10 الساعة 01:09 م

أمين مصطفى
الكتابة عن المرأة، تحتاج إلى مبضع جرّاح، أكثر مما تحتاج إلى قلم حبر أو رصاص، بخاصة إذا كان خطاب الجاهلية مسيطراً على ذاكرة معظم عقول العوام والمتعلمين، أو المتلففين بعباءة الببغاوات الحمقى، كما هو سائد اليوم.
على ضوء ذلك نتساءل، ونحن في حضرة «مقامات نون النسوة... بحث في أوضاع المرأة العربية» للأديبة والباحثة لطيفة الحاج قديح، ما الذي حدا بالكاتبة لخوض «مغامرة» من هذا النوع الآن؟ هل الهدف جذب القارئ أم إبهاره، أم إنها رغبة منها في عرض تفاصيل القضية من ألفها إلى يائها من بابها الواسع، لدحض المزاعم، والانتصار للحقيقة.
بقدر ما تبدو الإجابات سهلة وواضحة في البداية، غير أن الغوص في أعماقها، يأخذنا الى مكان اكثر حذراً.
فالمرأة على مرّ العصور، كانت مادة غزيرة للسجال بين الفقهاء، المثقفين، الباحثين، الشعراء وغيرهم، إلا أن الكلام عنها اليوم يأخذ طابعاً مختلفاً تماماً.
لم تشأ قديح، أن يكون ردها اجتراراً لما سبق طرحه، فقرأت، وبحثت وحاورت، وجالت في حدائق كتب الحضارات: العربية والإسلامية والغربية والشرقية، عرضت لمختلف نماذج التعامل مع المرأة، وما جادت به شرائح المفكرين وفتاوى العلماء والمثقفين، وأضافت إليها تجربتها الشخصية، لتقدم لنا عملاً بحثياً رائعاً، يمكن أن يساهم إلى جانب العديد من الأبحاث الأخرى. في إغناء المكتبة العربية والاسلامية، بمزيد من المعرفة في هذا المجال.
حاولت أن تنبه إلى ان محاولة استدراج المرأة مجدداً إلى كهوف الجهل والتخلف، فيه مخاطر جمّة، وفي ذلك مناشدة للعمل السريع، لإنقاذها من براثن وأنياب الذئاب المفترسة القادمة من خلف كثبان رمال التاريخ، ومنحها فرصة للمساهمة في تطوير ونهوض المجتمع والأمة والانسانية.
جاء كتاب «مقامات نون النسوة» في وقته المناسب ليدحض الكثير من المزاعم الجاحدة، ويصحح أخطاء ومفاهيم عدة.
قد يوافق البعض الكاتبة على ما عرضته، وقد يختلف معها البعض الآخر غير أن أحداً لا يستطيع الا أن يقول بأن «مقامات نون النسوة» لامس خطوطاً حمراً وبيضاً على حد سواء، فتحت الباب واسعاً لمزيد من الحوار، بعيداً عن التعصب والانغلاق، بغية الوصول إلى الإنصاف.
«مقامات نون النسوة... بحث في أوضاع المرأة العربية» نقطة ضوء تستحق التنويه، وهو يشكل مدماكاً بحثياً عن المرأة العربية، يمكن أن يُبنى عليه.
 

 

المصدر: السفير

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/68964

اقرأ أيضا