قائمة الموقع

يعلون يمنع التحقيق في مجزرة رفح

2015-01-09T07:47:54+02:00
حلمي موسى

 طلب وزير الدفاع "الإسرائيلي" الجنرال موشي يعلون الكف عن التحقيق الجنائي في استهداف المدنيين ضمن «إجراء هانيبعل»، الذي أعقب العلم بأسر الضابط هدار غولدن قرب مخيم رفح أثناء الحرب الأخيرة على غزة.

ومعروف أن استهداف رفح، والذي عُرف بـ «يوم الجمعة الأسود» وأدى إلى مقتل أكثر من 100 مدني فلسطيني، يعتبر من جرائم الحرب الموصوفة. وجاء طلب يعلون إثر تعاظم المطالبات داخل الجيش بوقف التحقيق الذي يجريه المدعي العام العسكري في هذه الأحداث، وبعد ظهور أن قائد هذه العملية كان شريكاً قتالياً لزعيم «البيت اليهودي» نفتالي بينت، الذي كان سلوكه خلف استهداف المدنيين اللبنانيين في قانا في نيسان العام 1996. وعلق يعلون، للمرة الأولى أمس، على احتمال إخضاع قادة لواء «جفعاتي» للتحقيق الجنائي جراء أحداث «يوم الجمعة الأسود» في رفح، والذي وقع في الأول من تموز الماضي، بالقول إنه لا ينبغي فتح تحقيق جنائي في أحداث ذلك اليوم، ويمكن الاكتفاء بالتحقيقات العملياتية والانضباطية داخل الجيش. وأضاف «تتراكض حالياً الكثير من الإشاعات والكثير من الأقاويل، مثلا بشأن أحداث لواء جفعاتي يوم الجمعة ذاك في رفح. وهذا الحادث ليس في نطاق تحقيقات الشرطة العسكرية. وآمل ألا يقرر أحد إدخاله إلى تحقيقات الشرطة العسكرية. إنه حادث عملياتي اتخذت فيه قرارات كهذه وتلك، وهو حادث لا يتم فحصه بأدوات جنائية. ينبغي التحقيق في الحادث بأدوات قيادية، بغية تحسين الأداء في المرة المقبلة». وعمد يعلون إلى التمييز بين التحقيق الجنائي والتحقيق العسكري الداخلي، في يوم دراسي عقد بحضور جنود وضباط من «سييرت متكال» وطلاب الكلية العسكرية. وقال إن «التحقيق الجنائي يبحث عن مذنبين، وهو يبحث في الماضي ويتطلع إلى الماضي. وفي حالات معينة هذا ضروري: إذا تعفن أحد ما أثناء القتال وصولاً إلى ارتكاب مخالفة جنائية – مثلاً السرقة، الاغتصاب، إطلاق النار بشكل مقصود على امرأة أو طفل أو مَن يرفع راية بيضاء - حيث في ذلك مخالفة للقواعد، هذا يتضمّن بعداً جنائياً. وفي هذه الحالات هناك مجال لإجراء الشرطة العسكرية تحقيقاً جنائياً». وفي هذا السياق، قال يعلون إن المسموح والممنوع ينبغي أن يكون واضحاً للجنود والقادة الذين عليهم أن يعلموا أن «القتال ببطولة لا يمنحك حصانة أمام التحقيق للتأكد من عدم ارتكاب مخالفة جنائية. يمكنك أن تكون بطلاً وممتازاً، لكن أخطأت. حينها، لا مفرّ، معسكرنا يجب أن يبقى طاهراً». ومعروف أن الشرطة العسكرية "الإسرائيلية" تحقق في 13 حادثاً مختلفاً وقع أثناء الحرب الأخيرة على غزة، من بين مئات الحالات التي وثقتها منظمات حقوق إنسان فلسطينية ودولية. ولا تهدف تحقيقات الشرطة العسكرية في القضايا الأكثر جدية سوى إلى منع سريان القانون الدولي، وجعل مجرمي الحرب "الإسرائيليين" يفلتون من العقاب، بدعوى أنه تم التحقيق في الحوادث، وأن عقوبات ما قد فرضت. ومن بين الحالات التي تحقق فيها "إسرائيل" خمس عمليات سلب نفذها جنود وعمليات قتل لأفراد مدنيين وسائقي سيارات إسعاف. وأشارت الصحف "الإسرائيلية" إلى أن المدعي العسكري يريد أيضاً فتح تحقيق في حوادث «يوم الجمعة الأسود»، التي قادها قائد لواء «جفعاتي» العميد عوفر فينتر. تجدر الإشارة إلى أن «يــوم الجــمعة الأسود» في رفح خضع إلى تحقيق من جانب لجنة فحــص تابعة لهيئة الأركان برئاســة الجنرال نوعم تيفون، وتم نقل الاستنــتاجات إلى المدعي العسكري الجنرال داني عفروني. ويضغط ضباط كبار من أجل ألا يقوم المدعي العسكري بفتح تحقيق جنائي في أحداث «يوم الجمعة الأسود». ووجّه 250 ضابطاً، قبل أيام، رسالة إلى رئيس الأركان الجنرال بني غانتس طالبوه فيها بالضغط على المدعي العسكري لمنعه من التحقيق في هذه الأحداث. وهناك تصريحات سياسية ضد المدعي العسكري، خصوصاً من جانب نفتالي بينت، فضلاً عن المقالات شديدة اللهجة ضد أي نية لفتح تحقيق جنائي في القضية. وشدّد الضباط على الخطر الكامن في تحقيقات من هذا النوع على معنويات وأداء الجنود والضباط مستقبلاً. والأمر يتعلق بشكل أساسي بقائد لواء «جفعاتي» عوفر فينتر. ومن المهم الإشارة إلى أن الصحف "الإسرائيلية" تتحدث عن أن فينتر كان شريكاً لنفتالي بينت في القتال في جنوب لبنان حين كانا يعملان في وحدة «ماجلان»، وقادت هستيريا بينت بعد كشف «حزب الله» لقواته إلى طلب الإسناد المدفعي، وهو ما أدى إلى سقوط خمس قذائف على معسكر القوات الفيجية في قانا ومقتل 102 مدني لبناني. وهناك من يعتقد أنه لو جرت في حينه محاكمة بينت وفينتر بتهم ارتكاب جرائم حرب لما تكررت هذه الجرائم في حرب غزة. وفي كل حال لا تزال لجنة الفحص التابعة لهيئة الأركان تدقق في عشرات الأحداث، وهناك تحقيق في قصف بيت عائلة أبو جامع في خانيونس، حيث قتل 27 فلسطينياً، بينهم 19 طفلاً. وقد أعلن المدعي العسكري "الإسرائيلي" أن هناك وقائع تشهد على وجود «شك معقول في أن القوات خرجت عن القواعد الملزمة، ما استدعى فتح تحقيق من جانب الشرطة العسكرية». المصدر: صحيفة السفير اللبنانية    

اخبار ذات صلة