الاشتباك بين حراس من القنصلية الأمريكية والمستوطنين على أراضي قرية ترمسعيا التي استشهد على أرضها الوزير زياد أبوعين في وقت سابق يفضح السياسة الاحتلالية الاستيطانية لحكومة مشعوذي اليمين في "إسرائيل".
فالدبلوماسيون الأمريكيون ذهبوا بناء على شكوى من مواطنين فلسطينيين يحملون جنسية أمريكية تعرضت أشجارهم للاقتلاع في ترمسعيا، وتعرض موكب الدبلوماسيين للرشق بالحجارة ولتهديد من المستوطنين، وبالطبع برر الاحتلال هذا الحادث لصالح المستوطنين باعتبار أن الدبلوماسيين الأمريكيين لم ينسقوا مع الاحتلال قبل إقدامهم على معاينة الأشجار، وربما لم يطلبوا إذناً من قاطعي الأشجار وقطاع الطرق المستوطنين . منطق الاحتلال هذا هو نفسه الذي نطقت به الخارجية الأمريكية عندما بررت معارضتها لمشروع القرار بإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن، وقالت إن إنهاء الاحتلال يخضع لمفاوضات ثنائية فقط... أي على الفلسطينيين أن يستأذنوا الاحتلال لكي ينهي احتلاله وإذا رفض كما هو الوضع الآن فلا يجب الشكوى للأمم المتحدة، وهذه سابقة وأضحوكة تاريخية لم يسبق لها مثيل إلا في العقلية السياسية الأمريكية الخاضعة للوبي الاستيطاني اليهودي، والتي ستدخل واشنطن منذ الآن في معارك قانونية دولية دفاعاً عن "إسرائيل" لأنها عارضت مشروع القرار الفلسطيني. فكل المحافل الدولية باتت ميداناً سياسياً للمعركة القانونية ولن تنفع تهديدات نتنياهو ولا خذلان الآخرين ولا التهديد الأمريكي بقطع الأرزاق والأعناق. فالفلسطينيون أصحاب حق وليسوا دعاة باطل وحرب واستيطان. والمعركة في الجنائية الدولية ستكون معقدة حيث استعد "الإسرائيليون" لها بإجراء تحقيقات حول أية تجاوزات في جيشهم أثناء العدوان الأخير على غزة في محاولة لتفادي لجنة تحقيق دولية، حيث إن البند السابع عشر من ميثاق المحكمة يتجاوز التحقيق الدولي إذا تم هناك تحقيق على الأرض من قبل الدولة المسيطرة بموجب مبدأ التكامل، ولا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية التدخل في قضية إلا في حال لم يرغب القضاء الوطني أو لم يكن قادراً على النظر بشكل ملائم في جرائم تدخل في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ولا يمكن للمحكمة توجيه التهمة إلى شخص إلا إذا كانت جرائمه ارتكبت على أرض دولة عضو أو إذا كان مواطناً من دولة عضو . ويمكن للمدعي العام فتح تحقيق بناء لطلب دولة عضو. ويمكن للمدعي أيضاً أن يفتح تحقيقاً بمبادرته الشخصية شرط أن يجيز القضاة ذلك. كما يمكن لمجلس الأمن الدولي تكليف المدعي العام بالتحقيق. وفي هذه الحالة يمكن لصلاحية المحكمة الجنائية الدولية أن تمتد لتشمل دولة غير عضو في معاهدة روما . ويحاول "الإسرائيليون" التركيز على حرب غزة الأخيرة لإقحام حركة "حماس" في المعركة القانونية أمام المحكمة الجزائية، باعتبار أن "حماس" جزء من السلطة الفلسطينية ويكون رئيس السلطة متهماً أيضاً رغم أن "إسرائيل" والولايات المتحدة ليستا عضوين في معاهدة روما. لكن الجانب الفلسطيني يركز على الاستيطان، لأن ميثاق المحكمة يحظر نقل السكان إلى المناطق المحتلة وتدمير المنازل، وسبق لمحكمة لاهاي أن قضت بأن الجدار الفاصل غير شرعي لأنه أقيم على أرض محتلة. وحالياً وأمام التهديدات الأمريكية بتقليص المساعدات وتهديدات "إسرائيل" باحتجاز أموال الضرائب فإن واشنطن وتل أبيب تدفعان السلطة إلى نقطة اللاعودة، وقد تطلب التصويت ثانية في مجلس الأمن حيث ستحظى الآن بعشرة أعضاء بعد تغيير بعض الدول في عضوية المجلس وهذا يؤدي إلى استخدام واشنطن للفيتو. ويعني عملياً حل السلطة في حالة حجب الأموال عنها ومصادرة أموالها. وكذلك فإن "إسرائيل" ستحاول رفع قضايا جنائية أمام محاكم أمريكية ضد مسؤولين فلسطينيين عوضاً عن المحكمة الدولية لأن القضاء الأمريكي محسوم سلفاً لصالح "إسرائيل" وقد سبق للرئيس أوباما أن نصح "الإسرائيليين" في زيارته لتل أبيب بأن بلاده لن تكون قادرة على الدفاع قانونياً عن "إسرائيل" في المحافل الدولية، كما أن زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس جون ماكين سبق له أن وجه النصيحة نفسها عندما كان زعيماً للأقلية في الكونغرس، لكن "إسرائيل" لم تأخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار كما يبدو، وألقت العبء على الإدارة الأمريكية لتدافع عنها. لكن هناك من يعتقد أن الأمور لن تصل إلى نقطة اللاعودة لأن دولاً أوروبية وعربية والولايات المتحدة ستحاول عرض مشروع قرار وسط على مجلس الأمن يتضمن المبادئ الخمسة التي عرضها جون كيري أثناء وساطته بين السلطة و"إسرائيل" كورقة إطار، لكن نتنياهو رفضها جملة وتفصيلاً في حينه، ولربما يعاد طرحها بصيغة جديدة تستند إلى مبادرة السلام العربية كبديل للمشروع الفلسطيني، ولكن ليس قبل انتهاء الانتخابات "الإسرائيلية". بمعنى أن كل شيء سيظل مؤجلاً إلى ما بعد هذه الانتخابات. المصدر: صحيفة الخليج الاماراتية
رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/68775
