إن المسلم العادي مُطالب بمعرفة أمور دينه الأساسية التي تُبنى عليها عقيدته وعبادته كأركان الإيمان (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره)، وأركان الإسلام (الشهادتان – الصلاة – الصيام – الزكاة – الحج). عليه أن يؤمن بوجود الله ووحدانيته في ذاته وصفاته وأفعاله وأنه ليس كمثله شيء، ويؤمن بالقرآن الكريم وما نزل فيه من دستور للأمة في حياتها كلها. ويؤمن برسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) وسنته القولية والفعلية والتقريرية.
ومطالب أيضاً بمعرفة أحكام الطهارة والصلاة وأحكام الصيام، أما أحكام الزكاة والحج فيعرفها عندما يصبح قادراً على أدائها.
عليه أن يعرف سيرة الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وسلم) لأنها تعتبر التطبيق العملي لنظرية الإسلام، وهي تجعل المسلم يعيش الأحداث التي مرّ بها الصحابة والذين طّبقوا الإسلام أفضل تطبيق برعاية الرسول الأكرم (صلى الله عليه وسلم) والسيرة تجعلنا نتعرف على جوانب متعددة من شخصية الرسول وأسلوبه في الحياة، وتعامله مع المجتمع المسلم بكل شرائحه، وحتى تعامله مع المنافقين وأهل الكتاب والأعداء.
مع السيرة نستلهم نقاط القوة والضعف، وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث. من السيرة نستعيد ثقتنا بأنفسنا وبالله، إنه معنا وينصرنا ما دمنا معه وننصره وننصر دينه بالقيام بحقيقة العبودية، والإنقياد لشريعته (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
والعبودية لا تكفي طاعة الله في الشعائر التعبيرية فقط، بل طاعته في إحسان التعامل مع الآخرين بخلق حسن تحت لواء الحق والعدل والمساواة والنظام والقانون.
نحن لسنا مطالبين بغير هذا القدر من العلم الديني، وعلينا أن نتعرف إلى إتقان العلوم الدنيوية من طب وهندسة وكيمياء وفيزياء وفلك وتربية واقتصاد واجتماع... لأن هذه العلوم هي التي تبني الحضارة وتحقّق مبدأ الخلافة على الأرض وليس العلوم الدينية فقط. ولو سرنا على خطا الأجداد لأكملنا الطريق نحو الإختراع والكشف وارتياد الفضاء ولكُنّا اليوم ننبش المرّيخ ولكننا تخلفنا عن العلم والتكنولوجيا وأنهمكنا بنبش التاريخ ونتصارع على قضايا عفا عليها الزمن ولسنا مسؤولين عن حدوثها، وهذا ما أضعفنا وجعلنا تابعين للدول التي تملك العلم والتكنلوجيا والسلاح حتى أصبحنا مستهلِكين ومستهلَكين في آنٍ معاً.
