اختتمت فصائل المقاومة الفلسطينية عامها 2014م بتنظيم فعاليات شعبية كبيرة في مدن قطاع غزة لكسر الحصار والبدء بإعادة الإعمار موجهة رسائلها للاحتلال الصهيوني، إما إعادة الإعمار وإلا الانفجار.
وحتى لا تبقى هذه مجرد شعارات، فالمطلوب من فصائل المقاومة الفلسطينية أن تخطو خطوات جادة وحقيقية تجاه رفع الحصار عن غزة وبدء الإعمار، وهذا يتطلب وحدة الموقف الفلسطيني، والإجماع على ضرورة تخطي كافة العقبات التي تحول دون بدء عجلة الإعمار، والتواصل مع مصر بصفتها راعية اتفاق القاهرة الذي وقعت عليه "إسرائيل" وكافة الفصائل الفلسطينية بضرورة تزامن وقف العدوان على غزة ببدء عجلة الإعمار، والسعي لفضح مماطلة "إسرائيل" في تنفيذ الاتفاق الذي وقعت عليه، بحيث تتحمل أية نتائج تؤول إليها الأوضاع في حال استمرار الحصار على غزة، وتعطيل عجلة الإعمار.
وفي سبيل ذلك يجب حث دول كإيران وتركيا وقطر ودول إسلامية أخرى تتعاطف مع القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، على ضرورة بدء حملة دولية لكشف تهرب "إسرائيل" من تنفيذ الاتفاق الذي وقعت عليه في القاهرة، وأنها (أي إسرائيل) تهيئ نفسها لحرب دموية ومدمرة جديدة على غزة، وأن العالم إذا لم يتحرك فسيستفيق على جثث آلاف الضحايا جراء سياسة "إسرائيل" الدموية ضد الفلسطينيين، والتي تتنكر لحقوقهم، ولا تلتزم بأية مواثيق أو قوانين أو أعراف دولية، أو حتى اتفاقيات وقعت عليها.
ورغم إدراكنا للانحياز الدولي السافر لصالح "إسرائيل"، إلا أن هذا قد يحرج الحكومات الأوروبية التي تزعم أنها تحمل شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد تحركت الشعوب الأوروبية في العواصم العربية أثناء عملية "الجرف الصامد" على غزة، وطالبت بضرورة لجم العدوان ووقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، فتحرك العالم لحث إسرائيل على تسريع وتيرة العدوان، ودفع المقاومة لطلب وقف الحرب بأي ثمن كان، خوفا من غضبة الشعوب واهتزاز المبادئ التي يتبناها العالم الغربي ويروج لها.
"إسرائيل" لها حساباتها الخاصة تجاه غزة، وهى تدرك أن أي عدوان قادم على القطاع لن يكون مجرد نزهة، وأنها ستتكبد خلاله خسائر كبيرة إذا أقدمت عليه، واليوم الوطني الذي نظمته الفصائل الفلسطينية بالأمس في غزة، حمل رسائل عديدة لإسرائيل، عنوانها إما رفع الحصار أو الانفجار، ويبدو أن العام 2015م سيكون مليئا بالأحداث، وسيحمل في طياته مفاجآت للاحتلال، وطالما بقي الحصار مفروضا على قطاع غزة، وبقي أهلنا مشردين في الشوارع بلا مأوى، فسيبقى الوضع قابلاً للانفجار في أية لحظة.
على "إسرائيل" أن تقرأ الرسائل جيدا، وان تدرك أن غزة لم تكسرها ثلاث حروب، ولن تكسرها أية حروب قادمة مهما كانت دمويتها، لأنها قرأت عدوها جيدا، واختارت الطريق الأنسب لمواجهته، وهى ماضية في هذا الطريق مهما كان حجم التضحيات.
