/الصراع/ عرض الخبر

(بيتي ليس للبيع) شعار فلسطينيي عكا

2014/12/26 الساعة 12:45 م

"بيتي ليس للبيع" تستقبلك هذه اللافتة لدى دخولك المدينة القديمة في عكا، رسالة كافية لتعرف الصراع بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال التي تسعى لتهويد البشر والحجر، والذي يواجه بمقاومة شرسة وموقف موحد من الفلسطينيين وتشبث بالأرض.

حاسمة كانت نبرة الشيخ الفلسطيني محمود عزايزة (77 عاما) بالتمسك بالمقاومة حتى الرمق الأخير دفاعا عن منازلهم ووجودهم في مدينة عكا والبقاء فيها، ورفض تهجيرهم من جديد.

فمأساة عزايزة لم تنته عند تهجيره من قريته "اجزم" قضاء حيفا عام 1948، فالسلطات الإسرائيلية تنتهك حقه بالمأوى وتطالبه بإخلاء منزله الذي لجأ له في عكا قبل عقود.

لكن عزايزة كبقية الفلسطينيين في المدينة يؤكد أن الهدف غير المعلن هو تهويد المدينة، وتهجير أهلها بصمت وبشكل تدريجي.

وتدعي "شركة تطوير عكا" الإسرائيلية أنها مضطرة لانتزاع منازل حي خان العمدان التاريخي من الأهالي (35 عائلة) بهدف "التطوير السياحي".

معركة ثانية بدأت على عكا القديمة قبل سنوات -يوضح عزايزة والأيام تركت ندبا على وجهه- من أجل تفريغها من سكانها الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان المدينة القديمة والجديدة.

سامي هواري، مدير جمعية "الياطر" للتنمية الثقافية والاجتماعية في عكا، يتفق مع عزايزة وجارحي بأن ما يجري "حرب استنزاف" تهدف لتهجير الفلسطينيين من عكا وتغيير ملامحها العربية والإسلامية البارزة بحجة التطوير.

ويتابع أن السلطات الإسرائيلية تسيطر رسميا على ملكية نحو تسعمائة منزل، وتطالب اليوم بإخلاء 163 منزلا آخر منها، بأوامر قضائية بذريعة عدم تسديد ديون أو ترميم غير مسموح به. ويكشف هواري للجزيرة نت أن "سلطة تطوير عكا" لا تسمح من جهة للأهالي بترميم 424 مبنى يقيمون فيها أو تخيرهم بأن تقوم هي بالترميم مقابل نفقات باهظة جدا، ومن جهة أخرى تطالبهم بإخلائها بسبب مخاطر تداعيها.

المؤسسة العربية لحقوق الإنسان ومقرها مدينة الناصرة داخل أراضي 48، تؤكد في تقريرها "عكا.. ترميم للحجر وإهمال للبشر" ما سرده أهالي المدينة. وتجزم -في التقرير الذي صدر بالعربية والإنجليزية- بأن الحكومات الإسرائيلية دأبت على طمس معالم الوجود الفلسطيني المادي والمعنوي في عكا وبقية المدن الساحلية الفلسطينية منذ 1948.

ويستذكر التقرير أن عكا، إحدى المدن المركزية في فلسطين، خضعت للحكم العسكري، وسيطرت إسرائيل فور الاحتلال على جميع أملاك اللاجئين الفلسطينيين فيها، ووضعتها تحت وصاية "القيم على أملاك الغائبين". واعتبرت منازل كثيرة في عكا القديمة "أملاك غائبين" وسكانها مجرد "مستأجرين" من "سلطة التطوير" لا يسمح لهم حتى بترميمها وصيانتها دون إذن.

ويكشف التقرير الحقوقي أن السلطات الإسرائيلية تعتمد الخصخصة ورأس المال اليهودي لتسويق مبان تاريخية في عكا القديمة بعضها أوقاف إسلامية، كأداة لتهويد وتهميش الفلسطيني.

ويؤكد التقرير أن السلطات الإسرائيلية تستغل تصنيف اليونسكو عام 2001 لعكا القديمة كموقع إرث عالمي، لتنفيذ مخططات سرية ظاهرها التطوير السياحي دون أي اهتمام بحق السكان العرب بالمأوى.

ويوضح مدير المؤسسة التي أصدرت التقرير، محمد زيدان، أن الأزمة السكنية في عكا وشقيقاتها من المدن الساحلية تاريخية، وجزء من الصراع حول الأرض والهوية، وفصل من النكبة المستمرة في المدن الفلسطينية الساحلية حيفا، يافا، اللد، الرملة.


 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/68309

اقرأ أيضا