قائمة الموقع

الفلسطينيون وفلسفة التاريخ.. كتب: أحمد الصباهي

2014-12-26T09:34:13+02:00

أثار في نفسي تصريح رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد، أن دولاً عربية تدخلت لوقف ما سماه التحريض على التظاهر في القدس والمسجد الأقصى، لتذكر مقولة لقسطنطين زريق حول التاريخ، مفادها أن هناك تاريخين، "التاريخ العبء"، و"التاريخ الحافز".
وإذا أسقطنا هذه المقولة على واقعنا الماضي والحالي، لوجدنا أن الأنظمة العربية تمثل "تاريخ عبء" على الفلسطينيين، فمنذ ثورة عام 1936 المجيدة، عملت السلطات البريطانية المستعمرة لفلسطين، آنذاك، بكل ما تملك من وسائل القوة والحيلة، لإخماد هذه الثورة، لكنها لم تفلح، إلا عندما وجه النظام الرسمي العربي نداءً طالب فيه بحل الأحزاب ووقف الثورة، فقامت اللجنة العربية العليا حينها بنشره، ما دعا إلى "الاعتماد على النيات الطيبة لصديقتنا العظمى بريطانيا، التي أعلنت أنها ستحقق العدالة ".
وفي انتفاضة الأقصى عام 2000، سارع العرب إلى عقد الاجتماعات تلو الأخرى، والتي توجت بمؤتمر شرم الشيخ عام 2005، ليعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالاشتراك مع السفاح شارون وقف الانتفاضة، برعاية عربية وأميركية، لتبدأ حقبة ما سموها "بداية السلام والأمل".
أعاد التاريخ نفسه، هذه المرة، أيضاً، بإرادة عربية مسلوبة، ليسلب العرب الانتفاضة في القدس روحها، ويمنعوا تغولها في الضفة الغربية، ويقطعوا الطريق أمام أي تفاعل عربي تجاهها، فليس من مصلحة عباس، ولا العرب، أن تشتعل الانتفاضة.
لكن، للتاريخ أحكام متعددة، ولست من أنصار الفكرة النازية للنقاء السلالي، ومركزيتها في تحديد مجرى التاريخ، عندما أتحدث عن الشعب الفلسطيني. لكن، من المفيد الاطلاع على فلسفة غوستاف لوبون وبيخانوف.
تتطابق عناوين التاريخ المعاصر للشعب الفلسطيني مع عناوين التاريخ الحديث للثورتين، الفرنسية والأميريكية، في أواخر القرن الثامن عشر، فالعنوان العريض لهذه الثورات هو التخلص من المحتل أو ديكتاتورية الحاكم وإيجاد العدالة، وقد مثلت الثورات تاريخاً حافزاً يحتذى به، وإن الإحباط الذي يحيط بنا جراء فشل الربيع العربي في تحقيق الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية للشعوب، لا ينفي، البتة، فلسفة تأثير الشعوب في تغيير مجريات التاريخ.
لم يستطع أحد من العرب، أو الإسرائيليين، أن يغير قناعات الشعب الفلسطيني بالنظرة إلى الإسرائيليين إلا كمحتلين، وستفشل كل الدعوات، كما فشلت دعوة شارون في مؤتمر شرم الشيخ عام 2005 إلى "تبديد الأوهام غير الواقعية وإخضاع القوى الرافضة للسلام"، إن العرب يحيون في "وهم" أن يقبل الشعب الفلسطيني بسلام إسرائيلي يسرق الأرض والمقدسات. يقول لوبون "لكل شعب مزاج عقلي ثابت، بمقدار ثبوت الخواص الأدبية والعقلية، وهي خلاصة ما فيها وميراث أجدادها، وعلة حركتها التي تسير عليها، فمنذ ظهور الصهيونية، نظر الأجداد إليها حركة عنصرية، وإلى الصهاينة مستعمرين محتلين، وهذا لم ولن يتغير أبداً".
 

 

المصدر: العربي الجديد

 

اخبار ذات صلة