/مقالات/ عرض الخبر

هبات وعطايا بلا حدود.. كتب: خالد صادق

2014/12/25 الساعة 10:19 ص

أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، أن ما سمي بالقرار الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن، بغطاء عربي، سواء عدّل أم لم يعدل، هو في حقيقته عرض فلسطيني ـــ عربي مجاني لتصفية قضية فلسطين، ذلك الهدف الذي صمم من أجله مشروع التسوية واتفاق أوسلو.
لا أجد أيا من الفصائل الفلسطينية أبدى موقفا ايجابيا ومؤيدا لقرار السلطة المقدم لمجلس الأمن بغطاء عربي, بل تعالت أصوات قادة منظمة التحرير الفلسطينية المطالبة بسحب القرار وعرضه على كافة الفصائل لإعادة صياغته والتوافق عليه, لكن السيد رئيس السلطة محمود عباس لا يعترف بأي شريك فلسطيني, ولا يعتبر أن هناك من يجيد لعبة السياسة غيره, لذلك هو لا يستشير احد ويمضي بقراراته بغطاء عربي, بعيدا عن أي توافق فلسطيني فصائلي أو شعبي على مثل هذه القرارات, مهما كانت أهميتها, ودرجة خطورتها على الشعب الفلسطيني وقضيته, السيد عباس له شركاء آخرين يريد أن يرضيهم ويكسب ودهم, حتى يبقى رئيسا للسلطة ويبقى مقبولا في العواصم العربية والعالمية التي يتوجه إليها, ودائما بعبع محمد دحلان حاضر أمام عينية.
حماس والجهاد الإسلامي اعتبرتا أن هذا القرار يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية, وتفريط في حقوق الشعب الفلسطيني, لأن القرار يحمل في مضمونه مخاطر كبيرة وأشارتا إلى أن السلطة تتحدث عن مفاوضات تستند إلى حدود 67، الأمر الذي يفتح الباب لتبادل الأراضي، والقرار يتحدث عن القدس "كعاصمة لشعبين" بما يعني الرضوخ لسياسة وأطماع "إسرائيل" في اتخاذ "القدس عاصمة أبدية وموحدة" لها. وبالفعل صدر أمس الأربعاء تصريح لنتنياهو يؤكد على أن القدس ستبقى وللأبد عاصمة موحدة لإسرائيل, كما يربط القرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وممتلكاتهم "بالمبادرة العربية" التي تتحدث عن حل "متفق عليه" لقضية اللاجئين, ويعطي مشروع القرار مهلة للاحتلال للبقاء حتى عام 2017، كي تأخذ "إسرائيل" وقتها، وتكمل ابتلاع الضفة وتهويد القدس, وترسم حدود دولتها كيفما تشاء, كي تقدمها للعالم وتفرضها كأمر واقع.
المؤسف أن إسرائيل لم تعد تبذل أية جهود سياسية في طرح رؤيتها للحل النهائي, ولم تعد ترهق نفسها في إقناع المجتمع الدولي بتصورها للحل, بعد أن أخذت السلطة الفلسطينية ودول عربية على عاتقها تقديم التنازلات المجانية للاحتلال الصهيوني, ومنحه هبات وعطايا أكثر بكثير مما كان يحلم به, حتى أن الاحتلال أصبح يخشى انفجار الأوضاع في وجهه مجددا, مع تعاظم الظلم والقهر ضد الشعب الفلسطيني, وبدأ يتحدث عن ضرورة تسلم السلطة للمعابر, وضرورة تخفيف الحصار عن غزة, وإعادة فتح معبر رفح على فترات, وضرورة تحسين الأوضاع المعيشية نسبيا لسكان قطاع غزة, لأنه يدرك إن الانفجار القادم سيكون مزلزلا , وعليه أن يتحمل تبعات سياسته ضد الفلسطينيين, لأنه هو من يقف وراء كل هذه المعاناة, بعد أن تنكر لاتفاقية التهدئة التي وقع عليها, والتي ابرمت على أساس رفع الحصار عن قطاع غزة بالتزامن مع وقف إطلاق النار.
على السيد محمود عباس أن يدرك بأن التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني لن يصل به إلى دولة فلسطينية مهما كانت "مسخ", لأن التفريط سيتبعه تفريط جديد, وإسرائيل ماضية في مشروعها التوسعي وستتمسك برؤيتها للحل النهائي, والدول العربية تنظر لفلسطين على أنها عبء ثقيل ومحرقة لهم, وتتبرأ من القضية الفلسطينية وتتنكر لحقوق الفلسطينيين, وتبحث عما يرضي إسرائيل والإدارة الأمريكية, كي تحافظ على مواقعها , وستبقى السلطة وأربابها العرب تدور في دوامة السلام المزعوم إلى الأبد دون أن تصل للنهاية.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/68247

اقرأ أيضا