القدس للأنباء - خاص
وصفت حركة «الجهاد الإسلامي»، الخطوات التي تقدم عليها السلطة الفلسطينية في رام الله والمتعلقة بمشروع قرار فلسطيني – عربي قدم في مجلس الأمن أخيرا، بأنها «عرض مجاني لتصفية قضية فلسطين».
وقالت الحركة، في بيان أصدرته الثلاثاء، إنه يتأكد «مرة أخرى أن ما يسمى خيار التسوية والتفاوض، هو خيار الاستسلام والتفريط بحقوق ومقدسات شعبنا وأمتنا في وطننا»، مضيفة: «لا تزال قيادة منظمة التحرير والسلطة مصرة على استمرار مسلسل التنازلات والرهان على العدو الصهيوني والقوى الاستعمارية التي أوجدته».
وأضاف البيان أن السلطة تحاول «تسويق الذهاب إلى مجلس الأمن لنيل الاعتراف بدولة فلسطينية على فتات من الأرض كأنه نصر كبير وفتح مبين»!
وعدّد بيان «الجهاد» خمسة ملاحظات على صيغة القرار، قالت إنه يمكن عبرها التأكد من أن ما يجري «تصفية مجانية للقضية». ومن هذه الملاحظات أن «السلطة نزلت في موقفها عن المطالبة حتى بتطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بحق فلسطين»، وثانيا أنه جرى تعديل مطلب الدولة على حدود الرابع من حزيران 1967، إلى «مفاوضات تستند إلى هذه الحدود، الأمر الذي يفتح الباب لتبادل الأراضي حتى تبقى دولة المستوطنين أو إسرائيل الثانية في الضفة»، كما سيجري «تبادل السكان للتخلص من شعبنا المنزرع في أرضه المحتلة عام 1948».
وبشأن القدس، فإن المشروع «يتحدث عن القدس كعاصمة لشعبين بما يعني الرضوخ لسياسة وأطماع إسرائيل في اتخاذ القدس عاصمة أبدية وموحدة لها»، ما يعني، وفق البيان، أنه «لن يكون هناك قدس شرقية عاصمة لنا، وسيطلق اسم القدس على بعض الأحياء الفلسطينية المجاورة لتكون عاصمة الدولة المزعومة»!
كذلك اعترضت «الجهاد» على ربط مشروع القرار «حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وممتلكاتهم بالمبادرة العربية التي تتحدث عن حل متفق عليه لقضية اللاجئين بما يخضع هذا الحق لموافقة إسرائيل»، فضلا على أن المشروع «يعطي الاحتلال مهلة للبقاء حتى عام 2017، ولا معنى لهذا التاريخ سوى أن تأخذ إسرائيل وقتها، وتكمل ابتلاع الضفة وتهويد القدس لتحتفل باليوبيل الذهبي في عيد احتلالها الخمسين»!
وفي ما يلي نص البيان:
بيان صحفي صادر عن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
حول مشروع القرار الفلسطيني ـــ العربي المقدم لمجلس الأمن
عرض مجاني لتصفية قضية فلسطين
مرة أخرى يتأكد لنا أن ما يسمى بخيار «التسوية والتفاوض» هو خيار الاستسلام والتفريط بحقوق ومقدسات وثوابت شعبنا وأمتنا في وطننا فلسطين.
ومرة أخرى تبرهن قيادة منظمة التحرير والسلطة على إصرارها في استمرار مسلسل التنازلات والرهان على العدو الصهيوني والقوى الاستعمارية التي أوجدته، وهي تسوق لنا الذهاب إلى مجلس الأمن لنيل الاعتراف بدولة فلسطينية على فتات من الأرض كأنه نصر كبير وفتح مبين!
إن ما سمي بالقرار الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن، بغطاء عربي، سواء عدّل أم لم يعدل، هو في حقيقته عرض فلسطيني ـــ عربي مجاني لتصفية قضية فلسطين، ذلك الهدف الذي صمم من أجله مشروع التسوية واتفاق أوسلو.
إن هذا المشروع/ القرار يستند في جوهره وصياغته إلى ما لا يغضب أمريكا ويرضي إسرائيل. ويتجلى ذلك في:
1 ــــ التنازل سلفاً عن كل القرارات الصادرة حول فلسطين عن مؤسسة الأمم المتحدة التي تذهب السلطة للاحتكام إليها(!)، وأياً يكن موقفنا أو تحفظنا على هذه القرارات، فإن الهبوط بسقف المطالبة بالحق الفلسطيني إلى ما دونها لدليل صارخ على مستوى الهوان والتفريط.
2 ــــ لا تطالب السلطة بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، بل تتحدث عن مفاوضات تستند إلى هذه الحدود، الأمر الذي يفتح الباب لتبادل الأراضي، لتبقى «دولة المستوطنين» أو «إسرائيل الثانية» في الضفة؛ وتبادل السكان للتخلص من شعبنا المنزرع في أرضه المحتلة عام 1948.
3 ـــــ يتحدث القرار عن القدس «كعاصمة لشعبين» بما يعني الرضوخ لسياسة وأطماع إسرائيل في اتخاذ «القدس عاصمة أبدية وموحدة» لها. أي لن يكون هناك «قدس شرقية» عاصمة لنا، وسيتم إطلاق اسم «القدس» على بعض الأحياء الفلسطينية المجاورة لتكون عاصمة الدولة المزعومة!
4 ـــــ يربط القرار «حق عودة» اللاجئين الفلسطينيين وممتلكاتهم «بالمبادرة العربية» التي تتحدث عن حل «متفق عليه» لقضية اللاجئين.. أي أنه يربط «حق العودة» ويخضعه لموافقة إسرائيل، وهو ما لا يمكن أن يحدث بالاستجداء والإذعان لها.
5 ـــــ إن هذا المشروع/ القرار يعطي الاحتلال مهلة للبقاء حتى عام 2017، ولا معنى لهذا التاريخ سوى أن تأخذ إسرائيل وقتها، وتكمل ابتلاع الضفة وتهويد القدس لتحتفل باليوبيل الذهبي في عيد احتلالها الخمسين!
أمام هذه المهزلة نقول إن فلسطين ما ضاعت بقرار مجلس أمن حتى نستردها بقرار منه، فلسطين سقطت في أشرس غزو استعماري تعرضت له الأمة على مدار تاريخها. لذا، فإننا في حركة الجهاد الإسلامي، واستناداً إلى موقفنا الرافض لخيار التسوية والمفاوضات، نؤكد أن الذهاب إلى مجلس الأمن ليس هو الطريق الذي يعيد لنا الأرض والحقوق، أو ما ينتظره الشعب الفلسطيني..
إن هذا التحرك لا طائل منه، وهو إمعان في الرهان على «دولة الوهم»، واستمرار لمسلسل التنازل بما يبعدنا أكثر وأكثر عن المسار الصحيح.. إن المسار الذي يطالب به شعبنا، هو إعلان وقف التنسيق الأمني مع العدو، ومصارحة الشعب بإعلان فشل خيار المفاوضات ووصوله إلى طريق مسدود؛ وإعادة بناء اللحمة الفلسطينية، والعمل على رفع الحصار وإعادة الإعمار في قطاع غزة، والتصدي للاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس بالجهاد والمقاومة، ومطالبة كل الدول والحكومات والقوى والفعاليات العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية تجاه قضية فلسطين، فمهما انشغل أهل المنطقة عنها، ستبقى فلسطين، كل فلسطين، هي «القضية الأم» وبوصلة الصراع الحقيقي في هذه المنطقة، إلى أن تتحرر ويعود إليها أهلها معززين مكرمين بإذن الله.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
23/12/2014م