[ الكتاب: العولمة والثقافة
[ الكاتب: جون توميلنسون
[ و الناشر: عالم المعرفة، الكويت 2014
في هذا الكتاب- ( الصادر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية 324 صفحة ق متوسط ) يحاول المؤلف د. جون توملينسون ولأول مرة - الجمع بين النظريات الاجتماعية والدراسات الثقافية في مقاربة واحدة لمفهوم العولمة، يشير المؤلف إلى أنه من الممكن أن تفهم الثقافة في المقام الأول كنظام للحياة يبني فيه البشر المعنى من خلال ممارسات التمثيل الرمزي، ويقول بأنه إذا كنا نناقش البعد الثقافي، فنحن نعني الطرق التي يجعل الناس من خلالها حياتهم ذات مغزى، بشكل منفرد وبصورة جماعية، عن طريق التواصل بعضهم مع بعض.
ويحاول المؤلف التمييز بين الثقافة وتقنياتها بقوله: على الرغم من أن لتقنيات الاتصال أهمية محورية بالنسبة إلى عملية العولمة، فمن الواضح أن تطورها ليس متطابقا مع العولمة الثقافية، ويضيف: إن لوسائل الإعلام والأنماط الأخرى من التواصل المتواسط أهمية بالغة في حياتنا اليومية، لكنها ليست المصدر الوحيد للتجربة الثقافية المعولمة، وعلى حد سواء، فليس كل ما يمكن أن يقال حول عولمة أجهزة الإعلام وأنظمة الاتصالات له صلة مباشرة بالمناقشات حول الثقافة.
ويرى أنه من بين طرق التفكير بشأن أهمية الثقافة بالنسبة للعولمة، هي أن تكون لها نتائج معولمة، فالمرتبطية المعقدة ليست مجرد تكامل أوثق للمؤسسات الاجتماعية لكنها تتضمن دمج الأفعال الفردية والجماعية في الطريقة التي تعمل بها تلك المؤسسات في الحقيقة، ويصل إلى نتيجة مؤداها أن المرتبطية الثقافية تطرح فكرة انعكاسية الحياة العصرية العالمية.
ويناقش مفهوم اللاتوطين في ما يتعلق بالعمليات المعولمة (هناك من استخدم مصطلحات ذات صلة مثل إزالة الصفات المحلية، التهجير).
ويرى أن العولمة والعالم الافتراضي والتفاعلي لن يكون بديلا عن الواقع الحقيقي (المكاني) لكنه العالم المكاني- يتأثر بهذه العمليات، ولهذا فإن تجربة «التهجير« في العصر الحديث ليست تجربة تتعلق بالاغتراب، بل بالتناقض، فالناس يمتلكون أماكنهم المحلية فينومينولوجيا ( ظاهراتيا) بنوع من الشرطي وهم يدركون عند مستوى ما، القوى الغائبة التي تشكل هذه الملكية، ويشير المؤلف إلى تحول مهم يحاول تفسيره، وهو الذي يربط ثقافة الطعام بتقدم الحداثة العالمية، ويمكننا فهم هذا في المقام الأول على أنه استمرارية وتعجيل لعملية تصنيع وعولمة الطعام المتزامنة التي سجلها «غودي» وهذه العمليات الصناعية - من التعبئة والتجفيف والتجميد والتغليف والذي هو بالتأكيد جزء من العملية العامة الخاصة «باللاتضمين» وقبل حدوث هذه التطورات المؤسسية التقنية، من الواضح أنه كان هناك اعتماد أكبر بكثير على الطعام المصنع محليا، حيث أن واردات الأطعمة الغربية كانت مقتصرة في الغالب على السلع الفخمة والمتاحة فقط أمام النخبة قليلة العدد التي كان من السهل حفظها في أثناء عملية النقل، مثل الشاي أو التوابل، على سبيل المثال - وهكذا فمن الواضح أن العولمة ومنذ تأثيراتها الأولى تعمل على تقويض العلاقة المادية الوثيقة بين مصدر الطعام والناحية المحلية، ومن المؤكد أن هذا التحول المحدد للحداثة قد أعتبر، بصفة عامة، على أنه أمر جيد: تحسين النظام الغذائي ليس فقط من حيث التنوع، ولكن من حيث التوافر المستمر.
ويختتم المؤلف كتابه بمناقشة السياسات الثقافية لنزعة الكوزموبوليتانية.
الكتاب جهد تأليفي يتميز بأسلوبه السهل الممتنع وهو قراءة مفيدة لطلاب علم الاجتماع والدراسات الثقافية والإعلامية والتواصلية، وهو مفيد لكل من يهتم بموضوع العولمة.
والمؤلف بريطاني الجنسية أستاذ علم الاجتماع الثقافي، مدير معهد التحليل الثقافي توتنغهام، حجة عالمي في الجوانب الثقافية لعملية العولمة، عضو هيئة التحرير الاستشارية في كثير من المجلات العالمية.