قائمة الموقع

الأزمات تعصف بالأحزاب الإسرائيلية مهددة قوتها واستقرارها المستقبلي

2014-12-23T12:00:05+02:00

تواجه غالبية الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، وتلك التي تدور في فلك السلطة أزمات داخلية عديدة، من شأنها أن تنعكس على نتائجها في الانتخابات البرلمانية -منتصف آذار (مارس)- المقبل، وبالتالي على شكل الساحة البرلمانية، التي ستكون أكثر تشرذما، ما يعني حكومة أضعف من هذه الحكومة التي حلت نفسها ودعت الى انتخابات مبكرة هربا من ضعفها وتفككها.

يذكر أن الأزمات الداخلية في جميع الأحزاب تتفجر بشكل تلقائي قبل كل انتخابات عامة، بفعل التنافس الداخلي، لكن عددا من الأزمات الحالية يحمل بُعدا سياسيا خاصا، فالليكود واليمين الأشد تطرفا، وعصابات المستوطنين أحكموا قبضتهم على الحزب كليا، كما نرى انشقاقا في كتلة المتدينين المتزمتين الأكبر "الحريديم"، كتلة "شاس" لليهود الشرقيين، بينما الأزمة في تحالف أحزاب المستوطنين، التي يبدو وكأنها وجدت لها حلا، فإنها تحمل مؤشرات تفجرها قريبا. ومقابل هذا، يحاول رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد، إنقاذ مكانته في الحلبة البرلمانية، بعد أن حلّ ثانيا في الانتخابات السابقة، فيسعى إلى اختلاق تحالف، مع الحزب الجديد، الذي يقتطع بشكل خاص من قوة حزب لبيد ذاته عددا لا يستهان به من المقاعد.

كما يشهد الليكود نهاية الشهر انتخابات داخلية لرئاسته، وللائحته الانتخابية، ويواجه بنيامين نتنياهو منافسة من النائب داني دنون، الذي يتولى رئاسة المجلس المركزي للحزب، وهو ليس الشخصية القادرة على القيادة، إلا أن دنون قد يتلقى أصواتا لمجرد معارضتها نتنياهو، أو لتحذيره، وعدم منحه القوة الكبيرة، خاصة وأن المنافس التقليدي لنتنياهو على رئاسة الليكود، النائب المتطرف موشيه فيغلين، دون أن يعلن دعمه لأي طرف، لكن تياره الأكثر تطرفا في الليكود، قد يصب أكثر لصالح دنون.
ويبدو منذ الآن، أن المنافسة على المقاعد الأمامية في لائحة الليكود، ولن يكون مفاجئا لأحد، فوز التيار الأشد تطرفا في حزب الليكود، وصاحب القرار في اختيار لائحة الحزب الانتخابية ومن في مقدمتها.

وفي تحالف أحزاب المستوطنين و"البيت اليهودي"، انتهت أزمة هذا التحالف بقرار حزب "تكوما" البقاء، بعد تهديد زعيمه بالانشقاق والتحالف مع المنشق عن حزب "شاس" لليهود الشرقيين المتزمتين إيلي يشاي، إلا أن حاخامات بارزة من المستوطنين، ما تزال تصر على الانشقاق عن "البيت اليهودي" والانضمام إلى يشاي، ما يعني أن أزمة تحالف المستوطنين ستبقى قائمة، وقد لا يصمد هذا التحالف بعد الانتخابات لأمد طويل.

ويواجه "البيت اليهودي" تهديدا، واجهه في الانتخابات السابقة، بخوض بعض المستوطنين الانتخابات بقائمة مستقلة، شخصياتها من حركة "كاخ" الإرهابية، ففي الانتخابات السابقة، اقتربت من نسبة الحسم، ولم تجتازها، وكان مجموع الأصوات التي حصلت عليها يفوق عدد الأصوات لمقعدين، خسرهما المعسكر الاستيطاني، وأعلنت تلك المجموعة نيتها خوض الانتخابات مجددا، رغم رفع نسبة الحسم من 2 % إلى 3,25 %.

وتشهد حركة "شاس" أكبر أحزاب "الحريديم"، أكبر انشقاق فيها منذ أن نشأت قبل ثلاثة عقود، فبعد رحيل مؤسسها وزعيمها الروحي، عوفاديا يوسيف، تكشفت الخلافات السياسية والفكرية، التي تدور في مجملها حول شكل انخراط الحريديم، في المؤسسة الإسرائيلية ومجتمعها، فتيار يرأسه الرئيس الحال آرييه درعي، الذي ترأس الحركة سياسيا من العام 1992 إلى العام 2000، وعاد إلى رئاستها قبل أكثر من عام، يدعو إلى إبقاء الحركة براغماتية، قادرة على المناورة بين التيارات السياسية المختلفة بما يضمن مصالح "الحريديم"، وبين تيار يترأسه سياسيا الرئيس السابق للحركة، إيلي يشاي، المحسوب على اليمين المتطرف، وانشق عن حركته في الأيام الأخيرة ليقيم حزبا جديدا، وانشق معه أيضا، أحد كبار حاخامات "شاس"، ومن المفترض أن يضرب هذا الانشقاق تمثيل "شاس" برلمانيا، التي لها حتى الآن 11 مقعدا.

وإذا كانت الأزمات الجدية في معسكر اليمين المتطرف ومعه "الحريديم"، فهذا لا يعني أن باقي الأحزاب بعيدة عن هذه الأزمات، فتيار ما يسمى بـ"الوسط"، مايزال يعيش حالة تخبط، وليست واضحة الصورة النهائية التي سيخوض فيها الانتخابات.

تواصل استطلاعات الرأي، التي صدرت أيضا في نهاية الأسبوع الماضي، التنبؤ بساحة برلمانية تتعدد فيها الكتل الوسطية من حيث العدد، وفي قسم منها عبارة عن تحالف أحزاب، قد تتفكك بعد الانتخابات بفترة، وعلى هذا الأساس فإن الفرضية القائمة، هي أن الحكومة المقبلة ستشهد الكثير من الصراعات وحالة عدم استقرار دائم، ولكن لأول مرّة منذ سبع سنوات، تقول نتائج الاستطلاعات، إن رئاسة نتنياهو للحكومة المقبلة، ليست مضمونة كليا، وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه حسم الأمر، إلا أنه مؤشر لاحتمال ولو ضئيل، لاستبعاد اليمين الاستيطاني عن الحكومة المقبلة.

 

اخبار ذات صلة