قائمة الموقع

فلسطين والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية... تساؤلات مشروعة... كتب: محمد شاهين

2014-12-15T09:35:59+02:00

 كثر الحديث عن الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية وأن هذا سيؤثر على العدو "الإسرائيلي" وسيحل مشكلة الاعتداءات المتكررة على أطفالنا وأبنائنا، فهل هذا صحيح؟..

 للإجابة على هذا السؤال ينبغي استعراض عدة جوانب:  أولا: تم إعلان انضمام "دولة فلسطين" كعضو مراقب في هيئة الأمم المتحدة بتاريخ نهاية نوفمبر تشرين الثاني 2012 بعد أن حصلت على أصوات 138 دولة واعترضت 9 دول وامتنعت 41 دولة عن التصويت لتصبح فلسطين العضو 194 في هيئة الأمم المتحدة.  وبناء عليه فقد صرح فادي العبدالله المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية "أن انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية أصبح ممكنا بعد التصويت على عضويتها في الأمم المتحدة".  ثانيا: تعتبر الحروب هي سبب تأسيس المحكمة الجنائية الدولية (في العام) 1998. وتم التوقيع على النظام الأساسي لإنشائها في روما-ايطاليا وأطلق عليه ميثاق روما، حيث تقرر أن تبدأ المحكمة أعمالها بعد توقيع ومصادقة 60  دولة وبشكل دستوري على قبولها للنظام الأساسي وولاية المحكمة الجنائية الدولية... وتم ذلك عام 2002. ومن أسس نظامها الأساسي، أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر في القضايا التي ترفع لها من مجلس الأمن أو من أي دولة من الدول الموقعة على النظام الأساسي... إن النظام الأساسي للمحكمة حدد في المادة 5 الفقرة 1 حصرا القضايا التي تحال للمحكمة وهي: جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان.  ثالثا: اعتراف الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية بفلسطين كعضو مراقب هي خطوة تاريخية هامة لانضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية والدفع بقضية انتهاكات وجرائم العدو "الإسرائيلي" بحق الشعب الفلسطيني، لكن ستكون الملاحقة محددة زمنيا منذ العام 2002 وبعدها وليس قبل ذلك.  من جهة أخرى، فان "إسرائيل" دولة غير عضو في المحكمة الجنائية الدولية... لكن عدم انضمامها للاتفاقية لا يحصن مرتكبي الجرائم من الملاحقة القانونية. حيث أن هناك إمكانية أن يلزم مجلس الأمن وفقا للقرار107 بفتح تحقيق في الجرائم حتى في الدول التي لم تنضم للمحكمة.  رابعا: كذلك من ضمن متطلبات الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية تعديل القوانين بحيث لا تتعارض مع اتفاقية روما وتضمين ذلك في القانون الفلسطيني نصوص بهذا الشأن، بالإضافة لاستعداد "دولة فلسطين" لتسليم الأشخاص المتهمين "كمجرمي حرب للمحكمة الجنائية الدولية مهما كان منصبه" وتتم ملاحقة المطلوبين للمحكمة بشكل شخصي وليس بصفته الرسمية.  خامسا: تتحمل دولة فلسطين كافة النفقات المالية أثناء سير انعقاد المحكمة الدولية وهي مبالغ باهظة ومرتفعة للغاية.  سادسا: بموجب المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لمجلس الأمن سلطة وقف التحقيق أو المحاكمة في أي مرحلة من مراحل الدعوة سواء في المرحلة الابتدائية أو قبل النطق بالحكم، كما يحق لمجلس الأمن تأجيل التحقيق لمدة 12 شهر بدون تقديم سبب.  سابعا: لا تقبل دعوة إذا كانت الدولة التي لها ولاية على الجناة تجري تحقيق، وفي هذا السياق قامت "إسرائيل" بالإعلان أن المدعي العام العسكري "الإسرائيلي" قام بفتح تحقيق في مجريات الاعتداء "الإسرائيلي" على غزة في تموز 2014.  إن الانضمام لاتفاقية روما لن يوقف العدوان "الإسرائيلي" على شعبنا، بل قد ترفع "إسرائيل" دعاوى قضائية ضد نشطاء فلسطينيين تحملهم المسؤولية عن العمليات التي نفذت ضد "إسرائيليين" بعد العام 2002...  من هنا فان مسالة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية ينبغي دراستها بصورة كاملة شاملة لجميع جوانب الموضوع قبل الانضمام لها والسير وفقا لمصلحة شعبنا وقضيتنا الوطنية العادلة. المصدر: صحيفة المنار المقدسية
اخبار ذات صلة