/الصراع/ عرض الخبر

الأمن للقدس .. نعم للفصل، لا للاستفزاز ... داني ياتوم

2014/12/12 الساعة 01:41 م

لا توجد أي عاصمة في العالم تعيش نزاعا عرقيا، سياسيا أو دينيا يشابه لذاك الذي تعيشه عاصمة إسرائيل: القدس، ولا سيما الحرم، في قلب النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. لقد فهمت الحركة الوطنية الفلسطينية إن الكفاح ضد الصهيونية يبدأ وينتهي في "الحرم الشريف" المكان المقدس الثالث للإسلام، الذي على حمايته يوجد إجماع عربي شامل. ولما كان جبل البيت هو أيضاً المكان الأكثر قدسية لليهودية، فان كل تسوية مستقبلية يجب أن تنشأ عن مكانته هذه.

ومن هنا الأهمية الحرجة من ناحية إسرائيل إعادة الأمن للقدس ومنع انتقال النزاع من إطاره السياسي الضيق الذي بيننا وبين الفلسطينيين إلى الإطار الواسع الديني للعالم الإسلامي، الحساس لكل ما يحصل في القدس. في هذا الموضوع توجد أهمية كبيرة للجانبين: منع "الإرهاب"، والاضطرابات، وإعادة الأمن لسكان القدس اليهود، ومنع كل استفزاز إسرائيلي في جبل البيت.

لم تساهم سياسة الحكومات في إسرائيل منذ توحيد المدينة في إحساس نحو 300 ألف فلسطيني – نحو ثلث سكان القدس – بأنهم سكان متساوو الحقوق. فالبلدية والسلطات الحكومية تواصل إهمال الأحياء العربية وحتى أجهزة الأمن والشرطة تتعاطى معها وكأنها تعود لسلطة أخرى. إسرائيل عمليا تنازلت عن مكانتها كصاحب السيادة في القسم العربي من شرقي المدينة، المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 40 في المئة من مساحة القدس.

على الحكومة الجديدة التي ستقوم وعلى البلدية أن تستعيد الحكم في القسم الشرقي من القدس. ولإعادة الأمن للسكان اليهود في القدس، حان الوقت لان يوجد فيها فصل أمنى، مثلما فعلنا مع الجدار في "يهودا والسامرة"، الذي حقق تقليصا مهما في "الإرهاب". وعبر البوابات في الجدار تمر تحت الرقابة السيارات والسكان الفلسطينيون وعلى جانبيه تعمل أجهزة الأمن والشرطة، والوزارات الحكومية والمدنية، بحيث تتعزز سيطرتنا في المكان. إلى جانب ذلك، يجب توجيه التعليمات لقوات الأمن لمنع حجيج الإسرائيليين إلى جبل البيت لأهداف استفزازية. وعلى المستشار القانوني للحكومة أن ينشر تعليمات واضحة بموجبها في مثل هذا الحجيج ليس تغييراً في الوضع الراهن لكل حكومات إسرائيل بل وأيضاً من شأنه أن يؤدي إلى خطر على الحياة.

لإعادة الهدوء إلى عاصمة إسرائيل، يجب البدء في إعادة الهدوء. ومن تجربتي في الجيش الإسرائيلي، وفي الموساد وفي المفاوضات مع الفلسطينيين، أعرف بان لا سلام بلا أمن وان إعادة الأمن هو خطوة ضرورية قبيل إمكانية التسوية بيننا وبين الفلسطينيين.

ان النزاع مع الفلسطينيين سيحل، إذا ما حل على الإطلاق، من خلال المفاوضات وليس من خلال استخدام القوة فقط (وإسرائيل أخطأت بذلك في أنها لم تستخدم حملة الجرف الصامد لإعادة فتح المفاوضات مع الفلسطينيين). وعليه فنوصي الحكومة التي ستنتخب أن تتبنى المبادرة العربية، مع التعديلات اللازمة كأساس للتسوية. كما أن عليها أن تستأنف المفاوضات مع التطلع إلى تحقيق اتفاق ذي مزايا إقليمية مع دول عربية أخرى أيضاً.

لهذا الغرض سيكون من الضروري عقد مؤتمر شرق أوسطي بالتعاون مع المحافل الدولية، يعنى باستئناف المسيرة السياسية وبتقدمها – فيما ستخفض مثل هذه المسيرة مستوى العنف و"الإرهاب" في القدس أيضاً. نحن، مواطني إسرائيل، يجب أن نطالب المتنافسين في الانتخابات أن يعرضوا خطة عملية سواء لتعزيز الأمن في القدس أو لاستئناف المسيرة السلمية.

يديعوت

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/67698

اقرأ أيضا