/مقالات/ عرض الخبر

الانتخابات الإسرائيلية استفتاء على الفاشية الجديدة.. كتب: إياد مسعود

2014/12/12 الساعة 10:28 ص

منذ اللحظة الأولى لإعلان نتنياهو إقالة وزيريه للمال (يائير لبيد) والقضاء (تسيبي ليفني)، وقبل حتى أن يستجيب الكنيست لمشروع حل نفسه والدعوة لانتخابات مبكرة، في آذار (مارس) القادم، اشتعلت في إسرائيل حرب التعليقات والتكهنات، وتقييم الحكومة الإسرائيلية المنصرفة، واحتمالات تشكيل الحكومة الجديدة على ضوء الانتخابات القادمة.


«هآرتس»، الصحيفة العبرية الليبرالية، وصفت في 3/12/2014، حكومة نتنياهو المستقيلة أنها كانت «من اسوأ الحكومات في تاريخ إسرائيل». فهي، برأي الصحيفة، افتقدت سياسة خارجية وأمنية واضحة، وعطلت المسيرة التفاوضية مع الفلسطينيين، وسرعت خطى ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة، وجعلت من الحرم القدسي موضوعاً لصراع ديني مستجد، وسلكت سلوكيات ضد الديمقراطية حين تبنت قانون مكافحة تسلل اللاجئين، وقانون يهودية الدولة، وقدمت إسرائيل إلى الرأي العام باعتبارها دولة عنصرية لا ديمقراطية، وورطت إسرائيل في حرب مع قطاع غزة، وانهتها دون أن تحقق الأهداف التي أعلنت عنها، وعرضت للخطر العلاقات مع الولايات المتحدة والدعم الأميركي لإسرائيل، وفتحت الباب أمام أوروبا لفرض عقوبات، دولة تلو الأخرى. كذلك اتهمت نتنياهو أنه تواطأ مع وزير المال ـ المقال ـ فامتنعا عن كل إصلاح أو تغيير بنيوي في الاقتصاد الإسرائيلي، الذي ما زال يعاني غلاء المعيشة، والنقص في السكن، وتعاظم قوة الاحتكارات والشركات الكبرى، كما غابت خطط مكافحة الفقر، وإصلاح الجهاز الصحي، لصالح تضخيم ميزانية الأمن والجيش.

ووصفت «هآرتس» نتنياهو بأنه في الخلاصة ظهر كقومي متطرف، «مستعد لأن يضحي بالقيم الأساس للدولة لتحقيق أيديولوجيا هدامة». وخلصت إلى أنه إذا ما فاز في الانتخابات القادمة، «فإن مستقبل إسرائيل (سيكون) في خطر ملموس». لذلك دعت القوى المناوئة له للتوحد لمنعه من فترة ولاية رابعة، ورأت ضرورة أن يتوحد الرأي «في معسكر اليسار والوسط» الإسرائيلي، وأن تحزم الأحزاب الصهيونية أمرها من أجل «التعاون مع الكتل العربية».

بالمقابل رحبت الصحيفة المتطرفة «إسرائيل اليوم» بما حدث، ورأت أنه حانت الفرصة «ليقرر الشعب الإسرائيلي ما هي المسائل الأساسية وكيف سيكون طابع الدولة المستقبلي». وأكدت أن المعركة القادمة ستكون بين اليمين الصهيوني واليسار الصهيوني، وأن قوى الوسط معرضة للخسارة. فالمعركة، كما تتوقع الصحيفة سوف تكون حاسمة في الرد على القضايا الأساسية التالية:

ـ هل تكون إسرائيل «دولة الشعب اليهودي القومية»، أم دولة بلا هوية، كما هي الآن؟، بحسب قول الصحيفة.

ـ هل تبقى القدس «موحدة تحت السيادة الإسرائيلية« أم تتحول إلى «عاصمة الدولة الفلسطينية وفرعاً للخلافة الإسلامية الآخذة في التزايد»؟.

ـ إذا ما كانت الصهيونية «قد وصلت إلى نهاية طريقها بحسب حلم اليسار الصهيوني، «أم يجب الاستمرار في بناء الدولة بحسب رؤية وحلم اليمين»؟.

أما القضايا الأخرى، كالتغلب على أسعار السكن، وغلاء المعيشة ومكافحة الفقر، فقد رأتها الصحيفة مجرد «قرارات حكومية» لا تستحق أن تكون موضوعاً لمعركة انتخابية كالتي ستقبل عليها إسرائيل.

ودعت الصحيفة «مواطني إسرائيل» للحفاظ على ما سمته «التزامهم بالإرث اليهودي وارث الأجداد».

لذلك توقعت أن تكون الحكومة القادمة هي حكومة الليكود، والبيت اليهودي، وإسرائيل بيتنا، والحريديم، أي اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، لصالح تهميش القوى الأخرى.

ولعلّ السلاح الأقوى الذي يستعمله هذا الفريق، في تجييش التيارات اليمينية في المجتمع الإسرائيلي، سيكون سلسلة القوانين والمشاريع قيد التداول في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية الإسرائيلية وأهمها.

1) قانون القومية اليهودية الذي أجازته حكومة نتنياهو مؤخراً، يعيد صياغة مفهوم «الدولة» لتصبح «دولة اليهود» دون غيرهم، مع حق تقرير المصير» للشعب اليهودي وحده»، واعتبار «فلسطين أرض اليهود»، وتجديد «حق اليهود» في «العودة إلى إسرائيل». إلى أخر ما هنالك من المبادئ العنصرية التي تنفي الشعب الفلسطيني، ولغته وثقافته كما تنفي كل من هو غير يهودي. علماً أن إسرائيل لم تتفق حتى الآن على تعريف واضح ومحدد، لمن هو «اليهودي».

2) مشروع القانون المسمى بقانون «حنين الزعبي» النائب العربية في الكنيست، والمتهمة بالتعامل مع «العدو» و»دعم الإرهاب» لأنها أعلنت تأييدها لمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال والاستيطان. وينص مشروع القانون على فصل كل عضو كنيست «يرتكب ما ارتكبته» الزعبي من «جرائم« بحق دولة إسرائيل.

3) مشروع القانون المسمى بقانون مكافحة الإرهاب، وينص على فرض عقوبات شديدة القسوة على عائلات منفذي العمليات العسكرية ضد جيش الاحتلال. بدءاً من سحب جنسية المقدسيين، إلى نسف المنازل، إلى «الطرد والنفي» إلى قطاع غزة، مما يحول القطاع كما وصفه أحد غلاة الصهاينة «إلى مكب للقمامة التي تريد إسرائيل أن تتخلص منها» في إشارة واضحة للفلسطينيين العرب، وفي تعبير شديد الفجاجة وشديد التطرف ومغرق في العنصرية.

4) مشروع ليبرمان الداعي إلى «إغراء» الفلسطينيين العرب داخل إسرائيل بالمال، ليغادروا بلادهم ويهاجروا إلى دولة ثانية، في «حل ديمقراطي» للوجود الفلسطيني «الزائد» في إسرائيل.

5) مشروع نتنياهو الذي يشترط للعودة إلى المفاوضات الاعتراف الفلسطيني المسبق بيهودية الدولة الإسرائيلية، في ظل استمرار مشاريع الاستيطان والأسرلة والتهويد.

6) مشروع ليبرمان الداعي إلى رفض المفاوضات الثنائية لصالح مفاوضات إقليمية عربية إسرائيلية، تحقق «السلام» بين إسرائيل والدول العربية جمعاء، مع حل مع الفلسطينيين، يقوم على تبادل الأرض والسكان، عبر ضم اليهود والمستوطنات لإسرائيل، وأم الفحم ووادي عارة مع سكانها إلى الجانب الفلسطيني.

ويمكن لنا، إذا ما توغلنا أكثر فأكثر في الملفات، أن نكتشف مزيداً من السيناريوات والقوانين ومشاريع القوانين التي تؤكد أن الريح السياسية في إسرائيل، تتجه أكثر فأكثر نحو اليمين واليمين المتطرف، ما يشير، في السياق العام، إلى أن الانتخابات القادمة ـ كما يتوقع معظم المراقبين، أن تعيد نتنياهو رئيساً للحكومة لولاية رابعة، إلا إذا وقع أمر شديد الغرابة، من شأنه أن يعيد خلط الأوراق، علماً أننا تجاوزنا، منذ دهر طويل، زمن المعجزات.

 

المصدر: المستقبل

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/67681

اقرأ أيضا