/مقالات/ عرض الخبر

انتخابات (إسرائيلية) هي استفتاء على نتنياهو..كتب:حملي موسى

2014/12/08 الساعة 07:16 ص

من المقرر أن يجري اليوم التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون حل الكنيست لتغدو الانتخابات المبكرة أمرا رسميا. وهناك من يشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وبعض قادة الليكود، يحاولون جهد استطاعتهم تأليف ائتلاف حكومي جديد يحول دون الاضطرار لحل الكنيست. ويبدو أن بين الليكوديين من شعر بأن أخذ إسرائيل نحو انتخابات مبكرة ليس بالأمر الذي يريده الجمهور حاليا وأنه سوف يعاقب الدافعين إليه، وخصوصا نتنياهو نفسه الذي لم يفلح في إيقاف الاندفاعة نحو الانتخابات المبكرة.

وواضح أن ثقة الليكود بنفسه، وثقة نتنياهو بنفسه، في الانتخابات المقبلة ليستا كبيرتين. وبحسب كل الاستطلاعات فإن خوف الليكود لا ينبع من تقدير بأنه سيغدو الحزب الثاني ولا حتى من احتمال أن يعجز نتنياهو عن تشكيل الائتلاف المقبل. الخوف الحقيقي هو أن الليكود سيكون ضعيفا لدرجة أنه سيضطر للخضوع لإملاءات الحريديم والأحزاب الائتلافية الأخرى ما سيقود إلى انكسار ليكودي وعدم استقرار سلطوي.

ومن الواضح أن الانتخابات، هذه المرة أكثر من أي انتخابات أخرى، لا تجري على قضية مركزية رغم تعدد القضايا المهمة موضع الخلاف في الحلبة الإسرائيلية وإنما على زعامة نتنياهو وشخصه. فهو، أكثر من أي زعيم آخر، تولى رئاسة الحكومة لأطول فترة ممكنة فيما هو أقل من تركوا أثرا حاسما على المجتمع الإسرائيلي. ففي عهده لم تحدث انطلاقات كبرى لا سياسية ولا اقتصادية ولا حتى اجتماعية. وهناك من يعتقد أنه أسهم أكثر من غيره في إفراغ البنية السياسية الإسرائيلية من محتواها لدرجة أن لا فارق جديا بين الأحزاب ولا يوجد منافس حقيقي لنتنياهو.

وبحسب كثير من الاستطلاعات فإن مكانة نتنياهو تدهورت كثيرا في الأشهر الأخيرة بعدما فقد صورته كـ»السيد أمن» وهيبته كـ»مصلح اقتصادي» وعجز عن توفير حلول لمشاكل إسرائيل. فالمخاطر الأمنية في تزايد داخل فلسطين وخارجها في ظل ما يشبه الانتفاضة وإقرار دولي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم. وعدا ذلك هناك خطر الصدام الحربي سواء مع حماس في غزة أو حزب الله في لبنان أو مع منظمات إسلامية في سوريا. يضاف إلى ذلك تزايد الهوة بين الأغنياء والفقراء في إسرائيل والنمو الاقتصادي السلبي للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

وربما لهذه الأسباب يبجث نتنياهو عن خطة تراجع عن الانتخابات لا يبدو أنها قابلة للتحقيق، وإن حدث ذلك فإنه لا يؤجل الانتخابات إلا لقترة محدودة. وفي كل الأحوال يبدو أن الجميع دخل في مزاج المعركة الانتخابية التي لا يبدو أن المخاوف فيها لدى نتنياهو محصورة فقط في الخوف من الآخرين ومن الظروف الموضوعية، وإنما صارت أيضا من الرفاق داخل الليكود. ومعروف أن صراعا شديدا يحتدم على زعامة الليكود التي كان مقررا أصلا إجراؤها في مطلع الشهر المقبل. ويتنافس على الزعامة نتنياهو وممثلان لليمين المتطرف: داني دانون الذي يرأس مركز الليكود وموشي فايغلين من زعماء «زو أرتسينو».

لكن خوف نتنياهو صار أشد بعدما سرت أنباء عن احتمال دخول المنافسة وزير الداخلية السابق، جدعون ساعر والذي كان طوال سنوات الرجل الثاني في قائمة الليكود والأكثر حصولا على الأصوات من داخل الحزب. ونشرت صحف إسرائيلية تقارير تتحدث عن أن نتنياهو يسعى لتقديم موعد الانتخابات التمهيدية لزعامة الحزب للحيلولة دون تمكن ساعر من تنظيم صفوف أنصاره والعودة للتنافس ضد نتنياهو.

وهكذا فإن نتنياهو الذي كان الزعيم الأوحد لليمين الإسرائيلي يجد نفسه في منافسة جدية ليس فقط في معسكر اليمين وإنما أصلا داخل الليكود. وإذا أخذنا بالحسبان أن استطلاعات الرأي تشير إلى ضجر أغلبية الجمهور الإسرائيلي من نتنياهو فإن هذا الزعيم يواجه مشكلة. فاستطلاع «معاريف الأسبوع» أظهر أن 60 في المئة من الإسرائيليين لا يريون رؤية نتنياهو رئيسا للحكومة المقبلة. وإذا تحققت توقعات الاستطلاعات ونال الليكود مثلا 22 مقعدا في حين نال البيت اليهودي بزعامة نفتالي بينت 18 مقعدا، فإن مخاوف نتنياهو تغدو أكثر ملموسية.

ويذهب بعض المعلقين إلى حد القول ان الخوف على نتنياهو لا يكمن لا في اليسار ولا حتى في معسكر (الوسط - يسار) بقدر ما يكمن في معسكر اليمين ذاته. فعلاقات نتنياهو بالحريديم ليست في أفضل حالاتها، كما أن علاقاته بنفتالي بينت تقوم على الشك في حين أن علاقاته بأفيغدور ليبرمان خرجت منذ زمن من دائرة المودة إلى دائرة الصدام. وإذا ارتبط هذا التقدير بحجم الخلافات داخل الليكود فإن زعامة نتنياهو تغدو في ورطة حقيقية.

ويشير خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى مساع جدية لتكوين ما بات يعرف بمعسكر «المهم ليس نتنياهو». ويسعى هذا المعسكر لتبديد مطامح نتنياهو في ترؤس الحكومة المقبلة. وحتى الآن ينحصر هذا المعسكر في أوساط محدودة في اليسار والوسط ولكن ليس هناك ما يمنع، في ظروف معينة من تمدده داخل معسكر اليمين.

عموما وأيا يكن الحال، فمن شبه المؤكد أن الانتخابات الإسرائيلية لا تجري على قاعدة إقرار الميزانية ولا حتى على مواجهة المخاطر الأمنية وبالتأكيد ليس حول التسوية السياسية. إنها تجري على زعامة نتنياهو التي، رغم أرقام الاستطلاعات، وبسبب عدم وحود منافسين حقيقيين له، تبدو محسومة لمصلحته.


المصدر: السفير

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/67456

اقرأ أيضا