قائمة الموقع

المنطقة العازلة هل تنهي شيطنة غزة؟.. كتب: ثابت العمور

2014-11-21T10:54:06+02:00

القدس للأنباء

بدأت السلطات المصرية إقامة منطقة حدودية عازلة مع قطاع غزة بعمق 500 متر- قابلة للزيادة- وطول 14 كيلومترا، وذلك على خلفية حادث سيناء الأخير الذي أسفر عن مقتل 33 جنديا ، وتتضمن اجراءات اقامة المنطقة عملية اخلاء تدريجية ونقل المتضررين المقيمين في المنطقة الحدودية برفح إلى داخل سيناء ، وحسب قرار محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفتاح حرحور، سيتم التعويض ومن خلال 3 خيارات ، وهي الاستبدال بقطعة أرض ، أو شقة بديلة، أو مبلغ مالي ، ويتوقع ان يكون خيار اقامة المنطقة العازلة هو الحل الأمثل لحفظ الأمن والاستقرار في سيناء ، عقب اخلاء المنطقة المتاخمة لقطاع غزة وإغلاق الانفاق الموجودة بها بشكل نهائي وكامل ، وإزالة كافة المنشآت والمزارع الموجودة على جانب الشريط الحدودي من أجل السيطرة الكاملة على المنطقة الحدودية بين قطاع غزة ومصر. فما هي المنطقة العازلة ؟ ، وهل هي الوحيدة مع قطاع غزة ؟ ، وما هو الوضع القانوني لقطاع غزة باعتبار ان المناطق العازلة تكون بين الدول، وما هو الممكن والمتوقع بعد اقامة المنطقة العازلة ؟، وهل المنطقة العازلة كافية لانهاء شيطنة قطاع غزة؟.

اجراءات قديمة جديدة
تعد إقامة منطقة عازلة على الحدود مع غزة شأن سيادي مصري خالص تقتضيه مصلحة مصر ومقتضيات أمنها القومي، وقد باركته ولم تعترض عليه السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، وهذا ليس الاجراء الأول بين مصر وغزة ففي عام 2009 قررت مصر بناء جدار فولاذي عازل من الصلب في المنطقة الحدودية، وهو جدار تحت الأرض من الحديد الفولاذي بهدف وقف اختراق الحدود المصرية عن طريق الأنفاق الممتدة من رفح الفلسطينية إلي رفح المصرية. وروج حينها بأن الجدار الفولاذي المنوي اقامته يمتد بطول 10 كم وعمق يتراوح من 20 إلي 30 متر تحت سطح الأرض ويتكون من صفائح صلبة طول الواحدة 18 متر وسمكها 50 سم مقاومة للديناميت ومزودة بمجسات ضد الاختراق، كما يتضمن ماسورة تمتد من البحر غرباً بطول 10 كم باتجاه الشرق يتفرع منها أنابيب مثقبة يفصل بين كل واحدة والأخرى 30 : 40 م تقوم بضخ الماء باستمرار بهدف إحداث تصدعات وانهيارات للأنفاق.
ثم كانت هناك محاولة لحفر ممر مائي بطول 10 كم على طول الحدود مع غزة، وتعثرت هذه الخطوات ولم تستكمل، وقبل عامين تقريبا أصدرت القوات المسلحة المصرية قرارا بعدم التملك على الشريط الحدودي في سيناء مؤكدة بأن هذا القرار سيادي لاعتبارات تخص الأمن القومي المصري، الامر الذي اعتبر لاحقا بأنه مقدمة لإقامة المنطقة العازلة بين مصر وغزة، وهو الاجراء الأخير الذي قرر بدء الشروع في تنفيذه.

غزة حالة قانونية استثنائية
تعرف المنطقة العازلة بأنها مساحة من الأرض معزولة عن جوارها عسكرياً من البر والبحر والجو، أما قانونياً فهي تكون عادةً على الحدود حيث يكون جزء منها في أراضي دولة والجزء الآخر في أراضي دولة أخرى. وبالتالي يحصل الاتفاق على حدود المنطقة العازلة من أجل حفظ الأمن على الحدود ومنع تسلل الاعداء ، ومنع التهريب ، وغيرها من الأمور الأمنية الحدودية ، ومن الضروري ان يتوفر حظر جوي لحماية المنطقة العازلة ، وهذا يتطلب موافقة مجلس الأمن ، هذا المتطلب ليس بالضرورة ان يكون متوفرا في حالة سيناء لأن قطاع غزة توصيفه في القانون الدولي انه كيان من غير الدول. بل ان مصر حكمت وأدارت قطاع غزة لعقدين متتالين تقريبا وتحديدا منذ نكبة العام 1948 حتى عدوان العام 1967. والذي وقع فيه قطاع غزة بالكامل تحت الاحتلال الاسرائيلي.
وبالتالي فإن الحاصل الان بين مصر وغزة حالة استثنائية فالمنطقة العازلة في سيناء لا تقع بين دولتين ، لأن الوضع القانوني والسياسي لقطاع غزة استثنائي لا سيما في هذا الموضع ، وتعرف غزة حسب ادبيات القانون الدولي بأنها كيان من غير الدول. ولسنا بمعرض التوقف عند التوصيف القانوني والسياسي لقطاع غزة، بقدر ما تهمنا الاجابة على تبعات وتداعيات اقامة هذه المنطقة على قطاع غزة المتهم الحاضر دائما، والبالغ عدد سكانه مليون ونصف مليون مواطن تحاصرهم اسرائيل برا وبحرا وجوا وتمنع عنهم مقتضيات الحياة الأساسية، رغم ما يقع عليها من مسؤولية دولية وانسانية وقانونية، فقطاع غزة لا زال تحت الاحتلال الاسرائيلي الذي يحاصره برا وبحرا وجوا. فما هو الوضع القانوني لقطاع غزة وما هي مسؤولية اسرائيل تجاهه وهل يعني انسحاب اسرائيل من القطاع العام 2005 انتهاء احتلال القطاع الذي لا تتجاوز مساحة 360 كم مربع، وطوله 41 كيلومتر وعرضه ما بين ستة الى 14 كيلو متر؟.

من يتحمل عبء غزة ؟
تعد الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة التي وقعت تحت الاحتلال الاسرائيلي في حزيران عام 1967 أراض محتلة، تندرج ضمن إطار ومفهوم لائحة لاهاي لعام 1907 وأيضا اتفاقية جنيف الرابعة لعام  1949م ، وليس هذا فحسب بل أكدت على انطباق وصف الأراضي المحتلة على هذه الأراضي عشرات القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، كما أكد على هذا التوصيف فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، الصادرة بتاريخ 9 تموز 2004.
ويعتبر انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي عن أجزاء من قطاع غزة في العام 2005، مجرد إعادة انتشار وانسحاب جزئي لقوات الاحتلال عن هذه الأراضي وليس إنهاء لحالة الاحتلال، كون هذا الانسحاب اقتصر على الإقليم الترابي ولم يمتد ليشمل كافة مكونات الإقليم الفلسطيني، بل لم يسترد الفلسطينيون سيادتهم عليه، جراء تمسك إسرائيل بعد انسحابها من قطاع غزة بالسيطرة على أجواء القطاع البرية والبحرية والجوية بعدما دمرت مطار غزة الدولي قبل انسحابها، كما لم تزل لغاية هذه اللحظة تتحكم بحركة المواطنين من والى القطاع فضلا عن تحكمها المطلق بدخول الإمدادات والمساعدات على اختلافها عبر معبر كرم ابو سالم، وليس هذا فحسب فلا تزال اسرائيل تتحكم بمن لهم حق الإقامة في القطاع بدليل إصدارها في العام 2007 م لأكثر من ثمانية ألاف موافقة على طلبات لم شمل لأسر القطاع، مما يعني بأن قطاع غزة لم يزل تحت السيطرة الفعلية لقوات وإدارة المحتل. ووفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، يقع على عاتق سلطات الاحتلال التزامان مدنيان. يتمثل الأول في ضرورة التوقف الفوري عن الانتهاكات والأعمال غير المشروعة، وخاصة العقوبات الجماعية بمختلف أنواعها، واستخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المدنيين، والقتل خارج نطاق القانون.
تجدر الاشارة هنا إلى أن إسرائيل ايضا شرعت في فرض منطقة عازلة مع قطاع غزة باستخدام القوة، فمنذ اعادة قوات الاحتلال الاسرائيلي لانتشارها خارج قطاع غزة من جانب واحد صيف العام 2005 أقامت مناطق برية وبحرية يحظر على الفلسطينيين دخولها او الاقتراب منها وتمتد هذه المنطقة العازلة على طول الحدود البرية والبحرية لقطاع غزة، ولا تعرف تحديدا المناطق التي تصنفها اسرائيل كمناطق عازلة ولكنها تفرضها من خلال اطلاق النار على كل من يقترب من هذه المناطق، وتعد المناطق العازلة التي تقيمها اسرائيل غير قانونية وفقا للقانون الدولي الاسرائيلي لأن منع المواطنين الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم ومناطق الصيد يعد انتهاكا لأحكام القانون الدولي الإنساني بل ان فرض المناطق العازلة من خلال اطلاق النار ينجم عنه غالبا استهداف مباشر للمدنيين وهو ما يعتبر جريمة حرب، لأن القتل في ظل هذه هذه الظروف يعد جريمة قتل عن عمد وهو ما يخالف اتفاقيات جنيف.

تساؤلات وإجراءات ما بعد المنطقة العازلة
تتجاوز حدود الحصار والتضييق والمعاناة على قطاع غزة تبعات المنطقة العازلة التي شرعت السلطات المصرية في اقامتها، وإقامتها لا تنتقص من اراضي القطاع كما هو شأن المناطق العازلة التي تقيمها إسرائيل والتي تقيم منطقتين واحدة على الحدود الشمالية لقطاع غزة والثانية على الحدود الشرقية للقطاع، ولكن تقليل الضرر وغلق قضية الانفاق نهائيا يتطلب ايضا ايجاد بديل ضامن لرفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة وتوفير متطلبات الحياة الانسانية لسكان القطاع، ولا خلاف او اختلاف بين اية اطراف عن مضار الانفاق وما ترتب عليها انسانيا واجتماعيا واقتصاديا وقد صدرت عدة دراسات علمية وأكاديمية فلسطينية تحذر من تبعات وتداعيات الانفاق لا سيما في الشقين الأمني والاقتصادي ورصدت اكثر من ثلاثين ضرر للأنفاق واستمرار وجودها ، وإغلاق الأنفاق مطلب فلسطيني مصري مشترك ، وإقامة المنطقة العازلة في سيناء حاجة وضرورة مصرية يتطلبها امنها القومي ، ولكن هل يكفي ذلك لإنهاء شيطنة غزة ؟.
إن مصر هي المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة صوب العالم الخارجي عبر معبر رفح البري ، وإن العلاقة التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بين كلا من مصر وغزة تقتضي الانتقال الى مرحلة ما بعد اقامة المنطقة العازلة وإغلاق الانفاق نهائيا، وهذه مرحلة تقتضي خطوات جدية وفعلية وحقيقية على الأرض ومن فوق الارض لا من تحتها، وهي خطوات مطلوبة من كافة الاطراف، فما الذي يمنع مصر من اقامة تبادل تجاري اقتصادي مع قطاع غزة لا سيما والقطاع ينتظر اعادة اعمار واسعة عقب الحرب الأخيرة يتوقع ان تصل تكلفتها لأكثر من اربعة مليار دولار تم رصدها في مؤتمر اعادة اعمار قطاع غزة المنعقد بالقاهرة في اكتوبر الماضي، لماذا لا تكون مصر شريك في توفير مقتضيات اعادة اعمار قطاع غزة؟، ولماذا لا تكون غزة واحدة من الاسواق المستوردة للمنتج المصري؟.
  مقابل هذه الخطوات المصرية لماذا لا تقدم خطوات فلسطينية موضوعية ومؤسساتية ؟، لماذا لا تتسلم حكومة الوفاق الفلسطيني مسؤوليتها عن الحدود والمعابر وتحديدا مع مصر ؟، ألم يكن هذا مطلبا مصريا فلسطينيا ووجد قبولا وترحيبا من كل الاطراف فلماذا توقفت اجراءات البدء والتنفيذ ، ما الذي يؤخر استلام حرس الرئاسة الفلسطينية لإدارة معبر رفح ؟، ولماذا لا تدمج الاجهزة الامنية في الضفة والقطاع في جهاز امني واحد يشرف على الحدود والأمن في قطاع غزة ؟. لماذا يدخل بعض غزة ومصر في مناكفات سياسية وإعلامية في حين تتفق مصر والرئاسة الفلسطينية على كل الخطوات ؟، لماذا انتقل الانقسام الفلسطيني الى ما هو خارج الحدود الجغرافية والسياسية الفلسطينية ، لماذا لا تتحمل الرئاسة الفلسطينية ايضا مسؤولية القطاع وتوظف علاقاتها ودبلوماسيتها للالتفات لحاجة اكثر من مليون ونصف مليون مواطن فلسطيني ، والاهم لماذا لا تتحمل اسرائيل المسؤولية الدولية وهي التي تحاصر القطاع منذ سبع سنوات ، والملاحظ انها تعفى من الاستحضار على حساب مناكفات سياسية وإعلامية لن تجدي ولا تؤسس لعلاقات حقيقية وموضوعية بين شقيقين ما يجمعهما اكبر وأكثر مما قد يؤدي الا الخلاف والاختلاف بينهما.
وختاما هل تنجح الاجابة على ما سلف من تساؤلات  وتنفيذ المطلوب من خطوات ، والانتهاء من انشاء المنطقة العازلة في انهاء شيطنة قطاع غزة وتؤسس لمرحلة جديدة .



 

اخبار ذات صلة