قائمة الموقع

عملية القدس... انتفاضة متجددة متدحرجة

2014-11-18T10:30:20+02:00

القدس للأنباء - خاص
كعادتها أمام كل اعتداء صهيوني يطال المقدسات والمقدسيين، تنتفض القدس ويعلي ابناؤها صوت المقاومة... يخرجون بما لديهم من امكانيات محدودة: جرافة، سيارة، وبعض آلات حادة، لكن بإرادات لم تقو على كسرها كل وسائل القمع وإجراءات العدو وإرهاب قطعان المستوطنين وكل قرارات "الكنيست" وعمليات هدم البيوت والتهديد بعشرات المؤبدات...
وكل عملية بطولية لفتى مقدسي تفتح الباب لعملية أخرى تزيد في ارباك العدو، حكومة ومؤسسات عسكرية وأمنية، وتدخل الرعب في قلوب المستوطنين الذين يعترفون انهم يسقطون "كالخرفان"... ويقر القادة الامنيون انهم  لايملكون حلولا كاملة لمثل هذه العمليات... فالقدس لا تنام على الضيم... ولا يغفل لها جفن ككل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، منذ كان العدوان الصهيوني على ارض فلسطين، وهي الحارسة للمقدسات والساهرة على سلامة مسجدها وأمن أبنائها...
اليوم، وقبل ان يبرد جثمان الشهيد يوسف الرموني في مثواه المقدسي الاخير، الذي أعدمه المستوطنون بعملية خسيسة جبانة، نفذ الشابان المقدسيان غسان وعدي ابو جمل عملية بطولية بأسلحة بدائية، استهدفت تجمعا استيطانيا في القدس المحتلة، كانت حصيلتها سقوط سبعة قتلى وجرح أكثر من 11 مستوطنا ممن يدنسون تراب القدس ومسجدها المبارك الذي يستمرؤون انتهاك حرماته مع مطلع كل نهار جديد، ولا يخفون سعيهم الحثيث لهدمه، واقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه (لا سمح الله).
فهذه العملية البطولية، إضافة لعملية نابلس التي استهدفت سيارة عسكرية "اسرائيلية" صباح هذا اليوم المبارك، هي الرد الطبيعي على اعتداءات العدو وسياساته الاستيطانية ومصادرة الاراضي وهدم البيوت وطرد المواطنين من أملاكهم واقتلاع الاشجار... هي الرد على الارهاب الصهيوني المنظم والقوانين العنصرية والسياسة الفاشية لحكومة العدو و"الكنيست" التي توحد بين الفلسطينيين جميعا ولا تمييز بين أبناء الاراضي المحتلة عام 48، و1967... بحيث يتساوى الجميع أمام عنصرية العدو وفاشيته المتأصلة.
وهي رد عملي بان الفلسطينيين لا يخضعون لارهاب ولا يستسلمون لتهديدات بنيامين نتنياهو بتدمير بيوت رماة الحجارة، ولا بتلويح "الكنيست" بتشديد العقوبات على ملقي الحجارة... ولن يتراجعوا أمام زحف المستوطنين واستفزازاتهم اليومية في شوارع واحياء المدينة المقدسة.
ان تصاعد العمليات البطولية في القدس، وانحاء مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، وصمود الغزيين رغم الدمار والعدوان والحصار وتأخير البناء والاعمار، وارتفاع وتيرة الحراك الشعبي في الاراضي المحتلة عام 48، تؤشر الى حجم الغليان الذي يعتمر في صدور الفلسطينيين جميعا جراء كل سياسات العدو الصهيوني وانتهاكاته... وذلك الصمت المريب الذي يلف النظام العربي ومؤسساته الخاوية التي تقف متفرجة على انتهاكات العدو الصهيوني واعتداءاته المتكررة التي تطال بشكل رئيسي المسجد الاقصى المبارك، وحصار العدو الظالم لابناء غزة المستمر منذ اكثر من سبع سنوات... في ظل غياب المؤسسات الدولية عن المشهد السياسي برمته، خاصة عندما يتعلق الامر بالعدو "الاسرائيلي" الذي تدعمه وتغطي مجازره منظومة من الدول الاستعمارية تقف على راسها الادارة الاميركية!..
ان اتساع عمليات المقاومة في القدس والضفة المحتلة وارتفاع وتيرة الحراك الشعبي في معظم مدن وقرى وتجمعات الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة عام 48، والتي تأخذ شكل الانتفاضة المتأججة، هي الشاهد الحي على ان فلسطين ومقدساتها ستبقى عنوان وحدة الشعب الفلسطيني الذي لا يقبل التجزئة، تماما كفلسطين التي لا تقبل القسمة من بحرها لنهرها...
... انها انتفاضة متجددة متدحرجة... لن يقوى العدو، على وقفها رغم كل إجراءاته الفاشية والتعسفية، وذلك "التنسيق الامني" المخزي الذي يراهن على استمراره... فعملياتها هي الاصعب والاعقد بنظر قادة العدو العسكريين والامنيين، الذين يعترفون بعجزهم عن ايقافها، ووضع حد لها، لكونها تمر بين العقل واليد مباشرة.

 

اخبار ذات صلة