/مقالات/ عرض الخبر

الحراك الفلسطيني بين الدعوة لـ"التهدئة" والإنتفاضة... كتب: سمير أحمد

2014/11/10 الساعة 12:45 م

قبل أن يقود الشاب الفلسطيني معتز حجازي سيارته في شوارع القدس المحتلة، ويقتحم تجمعاً لقطعان المستوطنين الذين يدنسون القدس ومقدساتها، وليفتح الأبواب المغلقة أمام عبدالرحمن الشلودي وإبراهيم العكاري... كان يستمع إلى دعوات التهدئة التي تبثها وسائل الإعلام العربية والفلسطينية والصادرة عن كبير قادة السلطة، و"زعماء" عرب وجامعتهم، رغم إشاراتهم الواضحة بأن ما يجري في القدس والأقصى قد تجاوز "الخطوط الحمر"...
وقد شكلت هذه التصريحات وغيرها، والتي أُطلقت من محطات التلفزة "الإسرائيلية"، أيضاً، إستفزازاً لعقول ومشاعر الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عامة، وفي القدس وأراضي العام 48 خاصة، وتحديا لإرادتهم التي لم تستطع كسرها كل اعتداءات وقوانين وإجراءات العدو الصهيوني بكل أشكالها وتجلياتها، خاصة بعدما أشارت تلك التصريحات بكل صفاقة الى نجاح "التنسيق الأمني" في "منع قيام إنتفاضة"، ومنع "إطلاق رصاصة واحدة من الضفة، باتجاه العدو "الاسرائيلي" خلال العدوان على غزة الذي استمر 51 يوماً.
وترجم الفلسطينيون غضبهم على سلطات الإحتلال الصهيوني وإجراءاتها المتعلقة بإغلاق المسجد الأقصى ومنع رفع الأذان فيه والصلاة في بهوه وباحاته، بسلسلة نشاطات ومواجهات تجاوزت القدس وشملت معظم المدن والقرى في فلسطين التاريخية...
ففي الأراضي المحتلة عام 48، هبَّ المواطنون لنصرة الأقصى الذي تخلى عنه من يدعون إدارة شؤونه و"النطق باسمه"، ورفضاً لسياسات وإجراءات العدو الصهيوني التي غطت أراضي فلسطين التاريخية من جنوبها المحاصر والخارج من عدوان الـ51 يوماً... إلى النقب المهدد باقتلاع سكانه وتغيير ديموغرافيته... إلى شرقها الممزق بالجدار وبالحواجز، والمهدد بالإبتلاع بسياسة التغول الإستيطاني وعمليات القضم المتواصل لآلاف الدونومات... إلى غربها المتخم بالقوانين والإجراءات العنصرية وسياسات "الترانسفير" الداخلية والإبعاد، التي تهدد كل تجمع فلسطيني، وكل مدينة وقرية تضم أغلبية عربية... إلى الجليل والمثلث الذي يقف فيه الفلسطينيون أمام تحديات البقاء في أرضهم وممتلكاتهم وهم الذين خاضوا بالأمس القريب معركة الأرض في 30 آذار العام 1976... ويواصلون اليوم معاركهم المفتوحة ضد العدو وقوانينه العنصرية الجائرة وحربه المفتوحة على أبناء البلد الأصليين وقتلهم في الشوارع كما جرى مع إبن قرية كفركنا الشهيد خير حمدان الذي قتلته شرطة الإحتلال بدم بارد!..
إن الهبَّة الشعبية المباركة التي تشهدها القدس هي شعلة الإنتفاضة المقبلة التي تزيدها إجراءات العدو التعسفية وسياسات الإرهاب والعنصرية والتدمير والقتل الممنهج اشتعالا، والتي لن تقوى على إطفاء جذوتها كل إجراءات العدو، وكل أشكال "التنسيق الامني"!..
فما يجري اليوم فوق الآرض الفلسطينية قد أعاد توحيد الشعب الفلسطيني الذي سعت لتفتيته إتفاقية أوسلو، التي زرعت بذور التجزئة بين فلسطينيي العام 48، وأبناء الضفة والقطاع وجموع اللاجئين والنازحين... وأطلق العنان لأشكال متنوعة من العمل الإنتفاضي والجهادي الذي يأخذ شكل العمل الفردي حيناً، والجماعي أحياناً أخرى، والذي سيزداد اتساعاً واشتعالاً في ضوء الحراك الشعبي الكبير الذي غطى الأرض الفلسطينية، وشكل رداً عملياً على سياسات العدو وقوانينه العنصرية وإجراءاته التعسفية... علماً أن العمل الفردي الذي تصاعد في الآونة الأخيرة شكَّل صدمة موجعة للعدو الصهيوني الذي أعلنت أجهزته الأمنية عجزها التام عن وقف مثل هذه الأعمال الفردية التي تتحرك بشكل مباشر من "العقل إلى اليد"... فالإعلان عن عجز القوى الأمنية عن وقف تداعيات الأعمال المقاومة بات يشكل هماً، ويشغل بال قادة الكيان!..
وهذا الحراك الفلسطيني الفردي والجماعي والممتد على طول المساحة الفلسطينية وعرضها، يشكل هزيمة لسياسة "القبضة الحديدية"، تشبه إلى حد كبير هزيمة "القبة الحديدية" أمام صواريخ "البنيان المرصوص"... وهو بالتالي مؤشر على اتساع المسافة بين الشعب الفلسطيني المقاوم، وكل دعاة "التهديئة" من "قادة" فلسطينيين وعرب، من جهة، وسباق بين الدعوة لـ"التهدئة" والانتفاضة!..

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/66370

اقرأ أيضا