/مقالات/ عرض الخبر

القدس تغلي في وجه الإحتلال... كتب: أمجد سمحات

2014/11/06 الساعة 08:54 ص

ما زالت الاستفزازات "الإسرائيلية" تدق أبواب المقدسيين، منذ أسبوعين. لكنها أخذت بالأمس بعداً جديداً تمثل بتوغل جنود الاحتلال الى داخل المسجد الأقصى نفسه فيما تتواصل الاقتحامات "الاسرائيلية" له ومنع المصلين المسلمين من الدخول إليه والسماح في المقابل لليهود بالتجول في باحاته في اطار ما يراه الفلسطينيون محاولات لفرض التقسيم «الزماني والمكاني» على المسجد في تكامل مع مشروع التهويد للمدينة المحتلة بكتل الاستيطان وإجراءات القمع الأمني.
وبعد أسبوع على محاولة اغتيال الحاخام اليهودي المتطرف يهودا غليك، ومقتل "إسرائيلية" في عملية دهس قبله، قام الفلسطيني إبراهيم العكاري، الذي يقود مركبة تجارية أمس، بصدم مجموعة من حرس حدود الاحتلال كانوا يقطعون الشارع قبل أن يواصل دهس تجمع للمستوطنين عند محطة القطار الخفيف، ما أدّى إلى مقتل شرطي "إسرائيلي" من حرس الحدود وإصابة ثمانية آخرين، واستشهاد المنفذ إبراهيم العكاري.
وبعد ساعات على سقوط عشرات الجرحى الفلسطينيين في عملية اقتحام "اسرائيلية" للمسجد الاقصى، قالت شرطة الاحتلال "الإسرائيلية"، في بيان، إن العكاري «دهس مجموعة من "الإسرائيليين" ثم نزل من سيارته يحمل قضيباً معدنياً وبدأ بضرب عددا ممن كانوا في الشارع، قبل أن تطلق الشرطة النار عليه». وأضافت شرطة الاحتلال أن «السائق فلسطيني يبلغ من العمر 38 عاماً من مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية".
وأشادت حركتا حماس والجهاد الاسلامي بالهجوم، حيث قالت حماس في بيان «تزف حماس شهيدها البطل إبراهيم العكاري الذي روت دماؤه أرض مدينة القدس المحتلة الذي آثر إلا الثأر لأبناء شعبه وقدسية المسجد الأقصى ومدينة القدس"...
وأكد المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري أن عملية القدس «رد طبيعي على جرائم الاحتلال بحق المسجد الأقصى والقدس المحتلة".
وفي الجهة الأميركية، دان وزير الخارجية جون كيري الهجوم في القدس، ووصفه بأنه عمل «إرهابي» يزيد من تأجيج التوتر. وقال كيري «ندعو الجميع إلى ضبط النفس... وأدين العمل الإرهابي الذي نفذ اليوم. هذا ليس فقط عملاً إرهابياً، إنه يسمّم الوضع ويؤجج التوتر".
عملية الدهس هذه لم تكن الوحيدة أمس، بل أعقبتها أخرى بعد ساعات، حيث أعلنت شرطة الاحتلال أن «سيارة نقل كبيرة تحمل لوحة أرقام فلسطينية» دهست ثلاثة مستوطنين كانوا يقفون بالقرب من برج مراقبة تابع لجيش الاحتلال قرب مخيم العروب في الخليل في الضفة الغربية المحتلة.
ووفقاً لشرطة الاحتلال فإن سيارة النقل غادرت المكان باتجاه الجنوب، فيما تجري قوات الاحتلال عمليات بحث وتمشيط، ونصبت حواجز عسكرية.
وجاءت هاتان العمليتان، بعدما منعت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أمس، دخول مصلين فلسطينيين إلى المسجد الأقصى، في الوقت الذي سمحت فيه بدخول عناصر من المستوطنين بحماية من الشرطة والجيش، في حركة استفزازية أدت إلى اندلاع مواجهات في أحياء القدس المحتلة، ما أسفر عن إصابة العشرات من الفلسطينيين بجروح، واعتقال آخرين.
وقالت المتحدثة باسم شرطة الاحتلال لوبا سمري إن «عشرات المتظاهرين رشقوا بالحجارة والمفرقعات قوات الأمن التي دخلت بعد ذلك "جبل الهيكل" (الاسم الذي يطلقه اليهود على باحة الاقصى) وصدوا المتظاهرين إلى داخل المسجد".
وبحسب رواية شرطة الاحتلال، فإن الفلسطينيين قضوا الليلة داخل المسجد بنية منع زيارة المتطرفين اليهود، وبدأوا بإلقاء المفرقعات والحجارة عند فتح باب المغاربة المؤدي الى المسجد والمخصص لإدخال الزوار غير المسلمين.
وفي خطوة نادرة، دخلت الشرطة "الاسرائيلية" «بضعة أمتار» داخل المسجد بحسب سمري، لإزالة بعض الحواجز التي وضعها الشبان الفلسطينيون وأغلقت عليهم باب المسجد لفتح المجال أمام الزوار.

وأشارت إلى أنه «في ضوء الاشتباكات العنيفة وتصاعد أعمال الشغب وبهدف منع مواصلة إلحاق الاذى بأفراد الشرطة وإزالة الحواجز التي تم تثبيتها على الابواب والارضية، دخلت القوات امتاراً عدة داخل جدران المسجد ليتمكنوا من إغلاق الإبواب» على الشبان الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أكد محافظ القدس عدنان الحسيني أن «هذه هي المرة الأولى التي يقومون فيها بالتغلغل وصولاً إلى المنبر». وأضاف أن «الوضع صعب، منعونا من الدخول بينما يتمكّن اليهود والسياح من التجول براحة. هذا وضع القدس اليوم وهذه هي الديموقراطية الإسرائيلية".
وأوضح الحسيني أنه خلال الاشتباكات، فإن قنبلة صوت ضربت نقاط الكهرباء داخل المسجد، ما أدى الى اندلاع حريق صغير تمكن الموجودون داخل المسجد من إطفائه.
لكن السؤال يبقى حول المساعي والنيات "الإسرائيلية" من التصعيد في القدس. سؤال يجيب عليه راجح بكيرات، رئيس «أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث»، وأحد المرابطين باستمرار في المسجد، قائلاً في حديث إلى «السفير»، «لقد أصبح المشهد يومياً هو ذاته، هم يسعون من خلال هذه السياسة إلى التقسيم الزماني، ويمكن القول إنهم سيتمكنون من ذلك في العام المقبل، ليبدأوا بعدها بتقسيم الحرم مكانياً أيضاً".
وأضاف بكيرات أنه «بحسب ما نرى منذ بداية العام وحتى اليوم، ارتفعت نسبة التقسيم من 5 إلى 20 في المئة، وهي الأوقات التي يدخل خلالها المستوطنون الحرم، ويُمنع الفلسطينيون من ذلك، وبالتالي الأمر أصبح قريباً، أنا أراه مع نهاية العام المقبل".
ورأى بكيرات أن المرحلة الحالية والمشاهد اليومية للمسجد الأقصى تنسجم مع سياسة "إسرائيل" بشكل عام ضد الفلسطينيين في القدس المحتلة، مضيفاً «هم يريدون فرض السيطرة على المدينة بقوة السلاح، وتقسيم المسجد الأقصى، لتحقيق الحلم الصهيوني، وإقامة الهيكل وجعل القدس يهودية".
وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على الأحياء بل يطال الأموات أيضاً، «فهم لا يريدون أن يبقى عربي في القدس، ولا يريدون لعربي أن يُدفن فيها، وهذا جلي من مساعيهم لجرف مقابر المدينة".
ولفت إلى أن هذه السياسة "الإسرائيلية" في ظل الصمت العربي، لن تؤثر على معنويات المقدسيين والفلسطينيين، مؤكداً أنه «في النهاية هي ستكون الشرارة لانتفاضة أقصى جديدة لا شك، ويمكن الاستناد إلى التاريخ، فمعظم الانتفاضات بدأت من داخل المسجد الأقصى".
من جهتها، قررت القيادة الفلسطينية التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطلب قرار لوقف ما يجري من اعتداءات "إسرائيلية" في القدس، وإدانتها.
وأكد أحمد الرويضي، رئيس «وحدة القدس» في ديوان الرئاسة الفلسطينية، لـ«السفير» أن «إسرائيل تريد منع كل مساعينا للتوجه إلى مجلس الأمن من أجل طلب إنهاء الاحتلال عبر افتعال الأزمات التي تحول دون قيامنا بهذا الأمر".
وأوضح الرويضي «أنهم يريدون بهذه السياسة تقسيم المسجد الأقصى المبارك، ونحن سنتصدى لهم شعبياً ورسمياً، مهما كلف الأمر".

 

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/66208

اقرأ أيضا