القدس للأنباء – مقابلة
أكّد مسؤول العلاقات السياسية لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان الحاج شكيب العينا خلال مقابلة أجرتها معه "شبكة الترتيب العربي الإخبارية" أنّ "مخيم عين الحلوة ينعم حاليا بالهدوء والاستقرار بشكل جيد قياسا للفترة الماضية، بالرغم من بعض الاختراقات الأمنية الصغيرة، ولكن هذا الهدوء والاستقرار يعود إلى وحدة الموقف الفلسطيني بكل أطيافه "الإسلامية والوطنية " التي تهدف للحفاظ على مصالح شعبنا من خلال التعاون والتنسيق والخروج بمواقف موحدة. في ما تعمل القوة الأمنية حالياً، على ترتيب الأوضاع الأمنية ونشر الاستقرار داخل المخيم والجوار".
وأضاف: السياسة السليمة والحكيمة التي تنتهجها الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية في لبنان من خلال التنسيق والتشاو فيما بينها، تساهم بشكل كبير وفعال في نزع فتيل الخلاف اللبناني الفلسطيني، ما يمكننا كقوى فلسطينية من ممارسة سياسة النأي بالنفس بجدية، وإيجاد كل الأطر السليمة لبناء علاقات جيدة مع كل القوى اللبنانية لمصلحة القضية والشعب الفلسطيني.
وفيما يتعلّق برؤية حركة الجهاد الإسلامي مستقبل الصراع في فلسطين بعد معركة غزة الأخيرة، قال العينا: "إن الحركة ترحب بأية وحدة فلسطينية، تهدف بالأساس إلى إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية من خلال إعادة اللحمة الوطنية، والوحدة التي تكون هي بحد ذاتها خطة الدفاع الأول بوجه العدو ومشاريعه الاستعمارية الاستيطانية والتهويدية والتصفوية والتهجيرية." مؤكداً أن الحركة تلعب دورا محوريا في الساحة الفلسطينية منذ نشوئها حتى اليوم، حيث ترى الوحدة، دعامة أساسية لإستمرار المقاومة، وصولاً إلى دحر الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب.
وحول مستقبل الوحدة الفلسطينية، أكّد العينا "أن حرب غزة الأخيرة، كرست الوحدة الفلسطينية، فعلياً بكافة أبعادها، الشعبية، والسياسية، والعسكرية، والاجتماعية."
وأضاف: "علينا جميعا المحافظة على هذا الانجاز الكبير بكافة الأثمان، في ظل كثرة التحديات التي تواجه شعبنا، خصوصاً بعد كسر عزيمة العدو الإسرائيلي، لأنه لا يمكن تحقيق الإنتصار، دون الاستمرار بطريق الوحدة، للحفاظ على سلاح المقاومة وتطوير قوة الرعب والردع الفلسطينية، ولإيجاد توازن حقيقي مع هذا العدو الذي لا يفهم سوى لغة القوة."
وحذّر العينا من "الالتفاف على هذا النصر، لأن الأطراف الدولية، لا تريد الاعتراف بهذا النصر على العدو. وهي تحاول تسجيل اختراق في الداخل الفلسطيني، من خلال الالتفاف على ما تم انجازه فلسطينيا، من اجل إعطاء نصرا وهميا للعدو الصهيوني، الذي هزم هزيمة نكراء، في حربه الثالثة الذي يخوضها ضد قطاع غزة."
وناشد العينا الحركتين المعنيتين بـِ"متابعة تنفيذ بنود المصالحة، والسير بها، والانتباه للواقع السياسي الذي يفرض نفسه على الملف الفلسطيني، لأن إكمال طريق المصالحة مهم، ومهما كلف الثمن، وهو الرد الفعلي والحقيقي على المغامرات الصهيونية والغربية." وقال: "ملف إعمار غزة، هو الورقة الجديدة بوجه القوى الفلسطينية، لتجسيد وحدتها، وتحديد بوصلة نضالها، لأن ملف إعمار غزة، هو ملف كبير مطروح أمامنا جميعا، مما يفرض علينا تخطيه دون الوقوع بفخ العدو والغرب الذي ينصبه لشعبنا وفصائلنا."
وفيما يلي نصّ المقابلة كاملاً:
1- كيف ترى حركة الجهاد الإسلامي وضع مخيم عين الحلوة الحالي ؟
المخيم حاليا ينعم بالهدوء والاستقرار بشكل جيد قياسا للفترة الماضية، بالرغم من بعض الاختراقات الأمنية الصغيرة، ولكن هذا الهدوء والاستقرار يعود إلى وحدة الموقف الفلسطيني بكل أطيافه "الإسلامية والوطنية " التي تهدف للحفاظ على مصالح شعبنا من خلال التعاون والتنسيق والخروج بمواقف موحدة تبعث الأمل والاطمئنان في المخيم .فالاستقرار في المخيمات يخدم إستراتيجية الوحدة التي تحمي شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج. والحركة لعبت دورا أساسيا ورئيسيا في إطلاق مشروع القوة الأمنية في المخيم من خلال التنسيق وتقريب وجهات النظر ،مما ساهم بالوصول إلى هذه النتيجة الجيدة لعمل القوة الأمنية ، فالقوة الأمنية المشتركة في المخيم تمارس دورها الأمني من خلال الغطاء السياسي الذي منحته لها كل القيادات السياسية لكي تلعب هذا الدور الريادي ، فالقوة الامنية حاليا تعمل على ترتيب الأوضاع الأمنية ونشر الاستقرار في داخل المخيم والجوار، ونحن في الحركة على تواصل دائم مع كل المعنيين بالشأن الفلسطيني،ويتم التنسيق مع كل الإطراف في المخيم وخارجه وخاصة المعنيين بالشؤون الأمنية والسياسية.
2- كيف تديرون العلاقات مع مناطق الجوار ومع مؤسسات الدولة اللبنانية؟
انطلاقا من حرصنا على أفضل العلاقات مع الجوار اللبناني، بظل وجود علاقة ايجابية مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، ومخابرات الجيش، والأمن العام. فالعلاقة الأساسية التي تحكم قضيتنا الوطنية ومشروعنا الوطني يتطلب الايجابية مع الجميع من قوى سياسية وطنية وإسلامية وأجهزة أمنية وفعاليات رسمية ونيابية وحزبية وشعبية وأيضا مع مرجعيات دينية، فالعلاقة هي علاقة إخوة ودم ونضال مشترك ،وعلاقات وطيدة بيننا ،لان مصلحة الشعبين الفلسطيني واللبناني تفرض علينا علاقات ايجابية من اجل مواجهة العدو الصهيوني الغاشم والحاقد الذي يستهدف شعبنا وقضيتنا ومقاومتنا.
3- كيف ينأ المخيم بنفسه عن أزمات المنطقة التي تحاول السيطرة على الملف الفلسطيني بظل صعود حركة الشباب المسلم في المخيم؟
انطلاقا من الرؤية الفلسطينية الموحدة في إنتاج مفهوم الناي بالنفس عن ما يجري في المنطقة من خلال إستراتيجيتنا التي تقوم على أن فلسطين هي قبلتنا، وليس نحن طرفا في إي صراع عربي –عربي، أو لبناني- لبناني،وهذا التوجه بشكل أساسي يشكل استقرار فعلي داخل الدولة اللبنانية، ويساعد هذا التوجه بحد ذاته التوجه اللبناني القائم على النأي بالنفس من الصراعات والنزاعات في المنطقة. وهذه السياسة السليمة والحكيمة التي تنتهجها الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية في لبنان من خلال التنسيق والتشاو فيما بينها، تساهم بشكل كبير وفعال في نزع فتيل الخلاف اللبناني الفلسطيني ،وبالتالي الاستمرار على هذا النهج يمكننا كقوى فلسطينية من ممارسة سياسة الناي بالنفس بجدية، وإيجاد كل الأطر السليمة لبناء علاقات جيدة مع كل القوى اللبنانية لمصلحة القضية والشعب الفلسطيني. ومن ناحية أخرى طلبنا من الأشقاء اللبنانيين عدم زج العنصر الفلسطيني في التجاذبات السياسية الحاصلة كي لا نكون طرفا أو جهة مع محور ضد محور آخر، لأننا في الحركة نرفض سياسة المحاور. لأننا في حركة الجهاد الإسلامي ندرك جيدا بان زج الشعب الفلسطيني في سياسة المحاور سوف يضعف قضية الفلسطيني المركزية التي تقوم على حق العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الفلسطينية .وحفاظا على حق العودة وعلى قضيتنا المركزية انتهجنا هذه السياسة التي تبتعد عن كل الخلافات والصراعات، ولا نزال متمسكين بها، لان عدونا الأساسي هو العدو الصهيوني الغاشم،وهو عدو الأمة العربية والإسلامية كلها . وبالنهاية كل ما يجري من حولنا لا يعنينا أبدا وإنما الذي يعنينا هو الحفاظ على قضيتنا وعلى امن شعبنا ،بالوقت الذي نحن في حركة الجهاد الإسلامي نتأسف لما يحصل في الجوار العربي من نزاعات وخلافات تهدف إلى تفتيت وإضعاف الشعوب العربية والإسلامية لمصلحة العدو الصهيوني واستمرارية مشروعه من خلال أجندة أمريكية ثابتة طوال فترة اغتصاب فلسطين.
4- كيف ترى حركة الجهاد الإسلامي مستقبل الصراع في فلسطين بعد معركة غزة الأخيرة؟
حركة الجهاد الإسلامي بدورها ترحب بأية وحدة فلسطينية تهدف بالأساس إلى إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية من خلال إعادة اللحمة الوطنية ، والوحدة التي تكون هي بحد ذاتها خطة الدفاع الأول بوجه العدو ومشاريعه الاستعمارية الاستيطانية والتهويدية و التصفوية والتهجيرية ،نحن نلعب دورا محوريا في الساحة الفلسطينية منذ نشوء الحركة حتى اليوم ،ونحن نرى بان الوحدة هي دعامة اساسية لاستمرار المقاومة وصولا إلى دحر الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب.
الحركة كانت من أوائل الذين رحبوا بالمصالحة، وبهذا الاتفاق بين الحركتين،ولكن شرط أن يتم استكمال المصالحة بين كل الشرائح الفلسطينية ، وتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه بين الحركتين على أن يشمل لاحقا كل أطياف المجتمع الفلسطيني.لأننا نعتبر المصالحة بين حركة حماس وحركة فتح هي ممر إجباري لإعادة الوحدة الحقيقية بين الشعب الفلسطيني بما يخدم إستراتجية الوحدة والمقاومة والتحرير.
5- ما هو مستقبل الوحدة الفلسطينية ؟
إن حرب غزة الأخيرة كرست الوحدة الفلسطينية فعليا بكافة أبعادها الشعبية والسياسية والعسكرية والاجتماعية، وهذه الوحدة تجسدت اليوم فعليا بعد هذه الحرب البشعة على شعبنا، والتي تم دفع ثمنها ثمنا باهظا من قبل شعبنا من"دمه، وجسده، ولقمة عيشه". فالدماء الزكية الفلسطينية المشتركة التي سقطت في حرب غزة هي من فرضت على كل القوى والأطراف السير بهذا الطريق طريق الوحدة صونا لهذا الانتصار الذي جسدته دماء شعبنا من اجل الاستمرار بالوحدة الوطنية ولبناء إستراتيجية فلسطينية موحدة بوجه العدو الصهيوني، لإقامة الدولة القادمة وتحرير الأرض والشعب والمقدسات.
فالتحديات التي تواجه شعبنا وفصائلنا كثيرة ، وخاصة بعد كسر عزيمة هذا العدو الغاشم في غزة ،لذلك يجب علينا جميعا المحافظة على هذا الانجاز الكبير بكافة الأثمان لان الانتصار مهم ولكن لا يمكن تحقيقه دون الاستمرار بطريق الوحدة للحفاظ على سلاح المقاومة وتطوير قوة الرعب والردع الفلسطينية،ولإيجاد توازن حقيقي مع هذا العدو الذي لا يفهم سوى لغة القوة.
الحركة تحذر من الالتفاف على هذا النصر لان الأطراف الدولية لا تريد الاعتراف بهذا النصر على العدو.وهي تحاول تسجيل اختراق في الداخل الفلسطيني من خلال الالتفاف على ما تم انجازه فلسطينيا من اجل إعطاء نصرا وهميا للعدو الصهيوني الذي هزم هزيمة نكراء في حربه الثالثة الذي يخوضها ضد قطاع غزة.
ولكن لابد من القول بان حركة الجهاد الإسلامي تناشد الحركتين المعنيتين بمتابعة تنفيذ بنود المصالحة والسير بها والانتباه للواقع السياسي الذي يفرض نفسه على الملف الفلسطيني لان إكمال طريق المصالحة مهم ومهما كلف الثمن وهو الرد الفعلي والحقيقي على المغامرات الصهيونية والغربية .وملف أعمار غزة هو الورقة الجديدة بوجه القوى الفلسطينية لتجسيد وحدتها وتحديد بوصلة نضالها ،لان ملف أعمار غزة هو ملف كبير مطروح أمامنا جميعا،مما يفرض علينا تخطيه دون الوقوع بفخ العدو والغرب الذي ينصبه لشعبنا وفصائلنا.
