نعت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الشهيد المجاهد الأسير المحرر معتز حجازي، الذي امضى 11 عاما في سجون الاحتلال الصهيوني منها 10 سنوات في العزل الانفرادي، وهو الاسير الثاني الذي يغتاله الكيان الصهيوني في اقل من أسبوع، ويتهم الكيان الصهيوني الشهيد حجازي بأنه وراء التخطيط لعملية اغتيال الحاخام اليهودي "يهودا غليلك" زعيم منظمة امناء الهيكل، وقبل اسبوع اغتيل الاسير المحرر الشهيد عبد الرحمن الشلودي الذي قام بعملية دهس لتسعة مستوطنين في مدينة الشيح جراح بالقدس. نحن هنا إذن أمام معادلات غاية في الأهمية اولها أن الشهيدين اسيران محرران ما يعني سقوط فرضية الاحتلال الصهيوني بأن الاعتقال والعزل الانفرادي والقمع قد يؤدي الى وقف الثورة الفلسطينية المباركة وارهاصاتها الماضية صوب انتفاضة ثالثة حديثة.
أما الفرضية الثانية فنحن أمام عمليات جهادية نوعية معينها التخطيط الفردي والارتجالي ما يدخل الاحتلال في عملية ارباك معقدة فكل مقدسي هو مشروع جهادي لا يمكن التنبؤ باللحظة التي يختارها والأداة التي يستخدمها والمكان الذي يفضله، وثالثا ان التهويد لن يمنع عمليات الجهاد والاستشهاد، ورابعا أن العمليات وقعت في شهر اكتوبر الدم، وخامسا أن هذه العمليات جاءت في وقت كادت القضية الفلسطينية عموما ومدينة القدس على وجه الخصوص ان تتلاشى من المشهد العربي والإقليمي والدولي فكانت هذه العمليات الناقوس الذي يجلجل معلنا بأننا هنا وان فلسطين باقية وان القدس فلسطينية بامتياز ولا تقبل القسمة والتهويد والاستيطان، وأن كل الممارسات الحاصلة فيها لن تمنع ولن تقمع اهلها عن الارتجال والجهاد في المكان والزمان، والاهم ان كلا الشهيدين(خلال اسبوع) ينتميان الى الحركة الاسلامية التي اخذت على عاتقها التصدي بقدر الممكن والمتاح لكل عمليات التهويد والعربدة والتعدي الحاصلة في مدينة القدس، وبالتالي فإن قرار الاحتلال الصهيوني اغلاق المسجد الاقصى سيكون هو الصاعق المفضي الى الانفجار صوب الانتفاضة لا محالة.
القدس معراج القضية الفلسطينية ومنها كان دوما الانطلاق ومنها كل البدايات، وما يحدث الان في القدس سيكون له ما بعده وسيمتد الى كل انحاء فلسطين، وهذه العمليات الأخيرة ليست الاولى في القدس ومجاهديها والمرابطين فيها، فالقدس حاضرة قبل الاحتلال فمنها كانت ثورة العام 1920، ومنها تفجرت الشرارة الاولى لثورة فلسطين الكبرى في 15 ابريل العام 1936، وتقتضي الضرورة هنا الى الاشارة بأن مسببات الثورة الفلسطينية الكبرى هي ذات المسببات وان اختلفت الحيثيات، في حين ذاك بدأت المظاهرات في القدس تنديدا ورفضا للهجرة الصهيونية للقدس وحظر نقل ملكية الاراضي العربية للصهاينة، وهو عين ما يحدث الان من عمليات تهويد واستطيان وهدم واخلاء للمدينة من سكانها العرب والمسلمين، وقراءة المشهد تفضي الى أننا نسير صوب انتفاضة فلسطينية كبرى جديدة.
ان اغتيال الحاخام "يهودا غليلك" قد يكون مدخلا لثورة كبرى يذكرنا باغتيال "اندروز" حاكم لواء الجليل الذي اغتيل على يد جماعة القسام في 26 سبتمبر 1937 وكان ذلك ابرز المؤشرات التي افضت للانتفاضة الفلسطينية الكبرى.
لن اتعرض هنا لعمليات القدس النوعية ولا استبعدها ولكن لان الحديث عنها يطول ولانه من الاجحاف اختصار التعرض لها في مقالة او فقره فعمليات الجرافات وعمليات السكاكين والعمليات الاستشهادية والعمليات البحرية وغيرها من عمليات نوعية وبطولية امر لا يمكن الاتيان عليه او اختصاره،ولكن للعمليات الحاصلة الان في القدس وقع خاص ، ان هذه العمليات ردا عملي وحقيقي على كل ما يحدث في القدس، وهي عمليات تستنهض الحضور الفلسطيني المقاوم الذي يتربص به ويراد له ان يستسلم ويسلم الراية، هذه العمليات تستحضر القضية الفلسطينية كقضية مركزية للامة الاسلامية كلها، وتوقيتها يقطع الطريق على كل حسابات التسوية والالتفاف الذي تتعرض له فلسطين عموما والقدس على وجه التحديد، هذه العمليات ترفع درجات الغليان في العروق الفلسطينية النابضة والقابضة على الزناد في كل ارجاء فلسطين، ولن تفضي هذه العمليات وهاته الاحداثيات الا لانتفاضة فلسطينية ثالثة، وهاته مطلب فلسطيني تقتضيه كل المعطيات وكل المؤشرات الحاصلة في فلسطين وفي القدس وفي المشهدين الاقليمي والدولي.
إن هذه العمليات ردا على المراهنين بأن الترويض قد ينال او يطول من الشعب الفلسطيني هذه عملية تقول اذا سكتت الصورايخ في غزة تكلمت العمليات البطولية في القدس، هذه العملية تقول بأن الهاء غزة في الحصار والاعمار لا يعني بأن القدس مغيبة، ما يحدث في القدس لن يفضي لانتفاضة ثالثة في القدس فقط او في الضفة الغربية، بل سيكون له ما بعده وستمتد شرارة الثورة لكل ارجاء فلسطين، هذه عملية تقول بأن اذرع المقاومة الاسلامية ممتدة ولن يمنعها مانع من القيام بواجبها وردع العدو وايلامه ورفع تكلفة احتلاله وممارساته، إن المطلوب فلسطينيا الان استثمار الحاصل وقلب الطاولة في وجه الجميع، وعلى هذه الاساس وهذه القاعدة يجب ان تتوحد كل الجهود الفلسطينية لضمان استمرار ثورة القدس وحمايتها واستنزاف العدو وارهاقه ورفع تكلفة احتلاله وهدمه للبيوت الفلسطينية، ويجب التنبه للاعمال العدائية الانتقامية التي قد يقدم عليها العدو خلال الايام القادمة، ان استراتيجية عمليات القدس ونوعيتها واحدة من اهم الادوات المتاحة، والضفة الغربية ايضا سيكون لها ادواتها التي تعلن عنها عما قريب، وغزة هي الاخرى التي خرجت لتوها من الحرب لن تعدم الاداة والوسيلة، المهم ألا تكون هذه العمليات وقتية وظرفية وموسمية، ليست بالضرورة ان يكون هناك عملية كل يوم ولا حتى كل اسبوع المهم هو المواصلة والاستمرارية بوتيرة منتظمة، وقطعا تستحضر فصائل المقاومة الاسلامية الفلسطينية هذا الاستراتيجية وتخطط لها وتضع لها ما يضمنها. إن القدس لم تخذل الأمة ولن تخذلها وان الرهان كبير وإننا اقرب الى انتفاضة وثورة وهبة فلسطينية كبرى.
