/الصراع/ عرض الخبر

خلال أيام انطلاق حركة جديدة في الـ48

2014/10/28 الساعة 10:21 ص

تستعد مجموعة من فلسطينيي 48 لإطلاق حركة سياسية جديدة تقوم على رفض المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيليّ، وهي حركة قوميّة عربيّة تّنادي بالدولة المدنية وتؤمن بالمقاومة وتعادي الطائفية. الحركةُ الجديدة يعلن عنها رسمياً من خلال مؤتمر تأسيسي يعقد خلال الأيام القليلة المقبلة في الداخل الفلسطينيّ، كما سيطلق عليها اسم (الحركة الوطنيّة في الداخل الفلسطيني) أو “كفاح”. وقررت مجموعة من الناشطين تأسيس هذه الحركة، بعد أن انسحب بعضهم من “التجمع الوطني الديمقراطي” الذي كان يرأسه عزمي بشارة، إثر خلافات أبرزها حول الموقف من الأزمة السوريّة. ويُشكّل تأسيس هذه الحركة تعبيرًا عن الحاجة لتصحيح التشويه داخل بعض مسارات الحركة الوطنية لإعادتها إلى مسارها الصحيح المرتبط بالحركة القومية العربية.
وكان أيمن حاج يحيى وغسان عثاملة وهما عضوان في المكتب السياسيّ للتجمع، قد قدّما قدما استقالتهما مؤخرًا، ليكونا في طليعة المبادرين لتأسيس إطار جديد يعبّران من خلاله عن آرائهم السياسية والوطنية. وقال حاج يحيى، وهو أسير مُحرر إنّ مئات الناشطين التابعين إلى التيار القومي العربي سيكونون جزءً من هذا الإطار الجديد، بعضهم أسرى محررين، وبعضهم لا ينتمي إلى أحزاب، وهم مخضرمون في العمل الوطني.
ولفت أيضًا إلى أنّ الفلسطينيين يدفعون ثمنًا باهظًا نتيجة مشاركتهم في انتخابات الكنيست، وهو ما يكسب الاحتلال الشرعية ويساهم بتجميل صورته، على حدّ تعبيره. علاوة على ذلك، أكّد حاج يحيى على أنّ .الاحتلال يُعامل الفلسطينيين بعنصرية حتى على الرغم من وجود نواب لهم في الكنيست، وذلك يعني أننا لم نستفد من المشاركة لذا قررنا مقاطعة انتخابات الكنيست. وأشار في سياق حديثه إلى أنّ جميع المبادرين لتأسيس “كفاح” يعرفون أنّهم سيُواجهون الكثير من الصعوبات، وأنّ هناك جهات ستحاربهم ومنها الاحتلال، إلا أنهم عازمون على المضي لأن الهدف هو توحيد الصف الفلسطيني بالدرجة الأولى.
وشدّدّ حاج يحيى على أنّ الحركة ليست علمانية ولا دينية، إذ إنّ الحركة لا يمكنها تبنّي العلمانية بمفهومها الغربي، لكنّها تسعى إلى تصالح بين التيار القومي والديني المعتدل، بحسب قوله. وتحت عنوان “البيان التأسيسي لحركة كفاح”، أصدرت الحرة بيانًا، حصلت “رأي اليوم” على نسخة منه، جاء فيه: إنّ أحداث المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، تدل على مشروع استعماري قديم جديد، يستهدف إعادة تقسيم المنطقة، أكثر ممّا هي مقسمة، وعلى أسس قسمة جديدة تتعدى الإقليمية وحدود سايكس بيكو إلى ما هو اخطر وهو قسمة طائفية ومذهبية وأثنية، خاطفًا بذلك مشروع الشعوب العربية بالتحرر من الاستبداد والقمع والأنظمة التبعية. وتابع البيان: عاملاً بذلك على إنتاج كيانات طائفية مذهبية واثنية، متصارعة متناحرة، فيما بينها، موالية ومتصالحة ومتحالفة مع الاستعمار ومع إسرائيل، مُشكلة معه رأس حربة وهجوم ضدّ محور المقاومة والممانعة مما يضمن للاستعمار وإسرائيل استمرار سيطرته وهيمنته على المنطقة، ونهب ثرواتها واستغلال شعوبها، وضمان استقلال دولة الاحتلال وضرب مشروع المقاومة بشكل نهائي.
ومضى البيان: وقد فرز هذا الهجوم الاستعماريّ المنطقة وقواها عموديًا وأفقيًا إلى معسكرات ومحاور أبرزها المعسكر الأمريكيّ الغربيّ الإسرائيليّ وأتباعهم من أنظمة وجماعات، ومعسكر مقاوم لهذا المشروع الاستعماري ومخططاته الهدامة، وانعكس الفرز على مستوى كل القوى السياسية والجماهير العربية، حيث اختلطت الأوراق وسيطرت حالة الإرباك على المشهد السياسي جماهيريًا وشعبيًا، نتيجة سياسات التضليل وتسارع الأحداث بشكل غير مسبوق، والتأمر المحكم، وقد كان لهذا الفرز أيضًا إسقاطاته على الساحة الفلسطينيّة عمومًا، وعلى ساحة الجماهير العربية في داخل المناطق المحتلة عام 1948 التي تتعرض بنفس الوقت إلى مخططات مؤسساتية بالغة الخطورة لا تختلف بجوهرها عن المخططات في المنطقة العربية وان اختلفت تفاصيلها لخصوصية الساحة. ولفت البيان إلى أنّ الهوية الوطنية في الداخل مهددة اليوم بشكل مباشر من خلال محاولة تجسيد الانتماءات الطائفية والعشائرية بدعم دولة الاحتلال ومؤسساته، يستحيل فيها إقامة مجتمع سليم تقوده قيادات عشائرية وطائفية أو سياسة مهادنة للسلطة متماشية معها ملتزمة بقواعد اللعبة التي حددتها العبرية الدولة للفلسطينيين في الداخل وفي السقف السياسي لهذه الجماهير محددة لهم سلفًا أدوات العمل من برلمان إسرائيليّ وغيره كحدود مسموح العمل وفقه.
وأكّد البيان على أنّ هذه الأدوات وعلى رأسها العمل البرلماني وتحديدًا في السنوات الأخيرة اثبت عدم جدواها وعن كونها مخسر لا مغنم، وتفريغ للطاقات لا أكثر تستفيد منه الدولة العبرية بتجميل صورتها أمام العالم ولتفريغ النضال الوطني من محتواه، ومن جدواه، فالثمن الغالي الذي تدفعه الجماهير العربية في الداخل بمجرد قبولها للمشاركة بالبرلمان الإسرائيلي ليس له ما يبرره من مقابل ملموس على أيّ صعيد، وقد آن الأوان لجميع القوى لمراجعات جدية وصادقة تختار فيه الأسلوب النضالي الصحيح وليس المريح، والانتقال من حالة الشلل الفعلي لقوانا الوطنية وردود الأفعال الإعلاميّة إلى الفعل المباشر.
وخلُص البيان إلى القول إنّ تشكيل وتأسيس وانطلاقة “كفاح” يأتي في هذه الظروف تعبيرًا صادقًا عن الحاجة والضرورة بتغيير قواعد اللعبة، وأدوات العمل، ولتصحيح التشويه الذي حدث داخل بعض المسارات الحركة الوطنية ولإعادتها إلى مسارها الصحيح وموقعها المحافظ على الثوابت الوطنية والارتباط العضوي بالحركة القومية العربية المقاومة وبقوى التحرر والانعتاق بالعالم ولإعادة البوصلة إلى وجهتها الصحيحة ألا وهي فلسطين.


 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/65908

اقرأ أيضا