قائمة الموقع

«انقلاب المسلمين»

2014-10-21T13:03:13+03:00

[ الكتاب: انقلاب المسلمين
[ الكاتب: سمير ابراهيم خليل حسن
[ من منشورات دار الساقي ـ بيروت ـ طبعة أولى 2014.
[مراجعة: أحمد ياسين


يضع الباحث والكاتب السوري سمير ابراهيم خليل حسن، بين يدي القارئ، قراءته الخاصة ـ طبعاً ـ للتاريخ الإسلامي، وذلك في كتابه الجديد: «انقلاب المسلمين»، الذي عنوانه الفرعي، يشرح مضمونه بوضوح: «انقلبوا على الأعقاب، ونكثوا ما عاهدوا عليه الله».

ففي سنة 622 ميلادية، ضرب النبي محمد مثلاً للناس، بإقامته حكومته العهدية والميثاقية في «يثرب». وهي الحكومة المدينة لما في كتاب الله (القرءان)، من شرع معروف ومعلن فيما تحكم وتأمر، والمدينة لدستورها الذي خطه رسول الله في كتابه «الصحيفة». فما خطه النبي في صحيفته هو عهد وميثاق بين المؤمنين والمسلمين، الذين، معاً، بايعوه على كتابه (المستمد شرعه من كتاب الله)، لقيام حكومته. لكن المسلمين، ومن لحظة وفاة النبي سنة 632 ميلادية؛ نقضوا عهد وميثاق النبي محمد لأهل يثرب، ونقضهم هذا، هو النقض التاريخي، المتمثل بنكثهم بما عاهدوا الله ورسوله عليه. إذ في «سقيفة بني ساعدة»، قتل أمير الأنصار «سعد ابن عبادة»، وأعلن امراء المسلمين المهاجرين من قريش ان السلطة لهم، انطلاقاً من رغبتهم في حصر أمر السلطة بقريش (قوم الرسول) وبسبب كثرة عددهم، وعدد مناصريهم من الأعراب، أخذ المسلمون السلطة، من دون المؤمنين، ومن دون كتاب النبي، «الصحيفة»، منقلبين بذلك على حكومة المؤمنين، وعلى شرعها المكتوب في «الصحيفة». وبهذا الحدث الضدي الخطير، والمخالف ـ تماماً ـ لما أمر به الله ورسوله، بدأ تاريخ آخر للمسلمين، ما زال مستمراً الى اليوم، كما يوضح المؤلف، الذي يصف ما حدث في «سقيفة بني ساعدة» بأنه «انقلاب على الأعقاب»، وجاء كتابه هذا، بجملته، جواباً على: لماذا كان هذا الحدث انقلاباً؟ وعلى ماذا انقلب أصحاب هذا الانقلاب».

ويوضح المؤلف ان هدفه من وضع هذا الكتاب، بقوله: «أعود بهذا الكتاب الى الوقت الذي، بدأ منه تاريخ المسلمين وشرعتهم ومنهاجهم، ووسيلتي هي كتب تاريخ من صناعة بشر، هم من رجال وكهان شرعتهم ومنهاجهم». ويقول: «وبعرض مسؤوليتي النظرية، عما رأيته في تاريخهم، فان مأربي من العرض، هو مخاطبة الذين يستندون الى سلوك ومواقف وأعمال اشخاص من هذا التاريخ»، داعياً إلى إعادة نظر جذرية في هذا التاريخ: «لعل بعضهم يعيد النظر في سنده (التاريخي)، ويصلح وجهة سبيله. بعد ان يعلم ان الإسلام لله رب العالمين». وإلى ذلك يؤكد المؤلف بقوله: ان ما رأيته في كتاب السيرة (كتاب ابن هشام)، بين لي ان ما حدث، من بعد موت الحاكم الرسول والنبي محمد، لم يكن خلافة له بما سنه من عهد وميثاق، وأقام به الدين مع السابقين (إيلاف قريش)، ولا اتباعاً بإحسان؛ بل كان انقلاباً على المدينة (يثرب)، وعلى ما سنه للناس على قيام الدين بشرع منه، وبالانقلاب طغى المنقلبون على الناس وأكرهوهم في دين طاغوت.

ويتابع المؤلف قوله: ورأيت فيما سُطّر، مفاهيم لدين طاغوت، وهو ما يمد اليوم أولئك الذين يزعمون الدفاع عن الدين باسم الإسلام، في كل مكان. وبها يشعلون نار الحرب في مواقع متعددة من الأرض. وبها يقعدون في سبيل الله في ديارهم، يمنعون مسؤولية الفرد في اختياره السيّر عليه، ويكرهونه على طاعة ما قاله ويقوله في الدين، كهان طاغوت أعراب يحكمون من دون عهد بين مختلفين. ويتابع قوله: فما رأيته، في كتاب الله (القرآن) أنه بيان عن جميع الحق وعن دينه وشرعه المسنون، بلسان الأميين. وأن العقل بين بلاغه، وبلاغ العلم في الحق، يغني الناظر عما قاله البشر في التاريخ، وفيه موعظة للناس، ليكون لهم في المثل المضروب في «يثرب»، أسوة «حسنة»، وهم يصنعون تاريخهم، فلا يفرقون في الدين بسبب شرعاتهم المختلفة، ولا يتحاربون، ولا يهجرون أنفسهم من ديارهم.

ويتابع المؤلف قوله مستكملاً توضيح غايته من هذا الكتاب الاشكالي بامتياز، وما اريده من عملي (كتابي) هذا، هو البيان ان ما استند اليه الاسلام التاريخي والسياسي، ليس كتاب الله «القرآن»، وما فيه من بيان ووصية لقيام الدين بأمة وسط، (غير متطرفة) بين مختلفي السرعات، وأن السلطة التي يسعى الى قيامها اليوم، هي سلطة طغوى (استبداد وديكتاتورية) غاوين، لا عهد ولا ميثاق لهم مع من يختلف في سرعته عن شرعتهم. كسلطة آبائهم المنقلبين. فتاريخ الإسلام منذ الانقلاب ـ وعلى ما يوضح المؤلف ـ هو تاريخ مسلمين قوم وأعراب طامعين بالطغوى وترف التسلط. لا تاريخ من اهتدى بكتاب الله، واتخذ المثل المضروب في «يثرب» اسوة حسنة.

ويتابع المؤلف قوله: وحتى يومنا هذا، ليس لسلطة هذا الإسلام عهد ولا ميثاق يبيّن سنة لها تهتدي بما وعظ الله ووصى. بل هم اليوم كالأمس، أعداء لسنة «المدينة»، التي قام بها الدين، مثلاً منيراً في «يثرب» على وحدة المختلفين بأمة واحدة، ولما يدخل الايمان بها في قلوبهم، وهم أعداء لها، كما كان أمثالهم من الآباء.

 

اخبار ذات صلة