برغم الحملات "الإسرائيلية" المتكررة على وزير الخارجية الأميركي جون كيري لأسباب سياسية، وصل وزير الدفاع "الإسرائيلي" موشي يعلون إلى العاصمة الأميركية للبحث مع كبار المسؤولين هناك في قضايا ساخنة بينها الحرب على «داعش»، والمشروع النووي الإيراني، والمسألة الفلسطينية.
وشهدت الأيام الأخيرة تصاعد وتيرة الحملات المتبادلة بين مسؤولين أميركيين و"إسرائيليين" بشأن اتهامات وزير الاقتصاد نفتالي بينت لكيري بإطلاق تصريحات يدعم فيها الإرهاب عندما ربط بين تنامي «داعش» وعدم حل الصراع العربي "الإسرائيلي".
وقد سافر وزير الدفاع "الإسرائيلي" ليلة أمس الأول، إلى الولايات المتحدة في زيارة عمل ينهي بها نزاعاً نشب بعدما وجه انتقادات شديدة لمساعي كيري من أجل تحقيق اختراق في المفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.
ويتوقع أن تستمر زيارة يعلون للولايات المتحدة خمسة أيام، يلتقي خلالها أساساً نظيره الأميركي تشاك هايغل. وسوف يبحث في اللقاء، وفق مصادر "إسرائيلية"، قضايا إستراتيجية مثل الحرب على «داعش» والنووي الإيراني. كما سيجتمع يعلون مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والسفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية سامانثا باور، للبحث في مسائل إعادة إعمار غزة ولجنة التحقيق الدولية في الهجمات "الإسرائيلية" على منشآت الأمم المتحدة في الحرب الأخيرة على غزة. وينوي يعلون استغلال زيارته لإجراء مقابلات صحافية يشرح فيها الموقف "الإسرائيلي" من قضايا عدة.
وتعتبر هذه الزيارة الأولى ليعلون للعاصمة الأميركية منذ عام تقريباً، وبعد الحرب على غزة، والتي أوقفت فيها الإدارة الأميركية بعض شحنات السلاح "لإسرائيل" بينها صواريخ «هيل فاير». وبعد الحرب أعادت الولايات المتحدة شحن هذه الأسلحة ولكن بعد اتخاذ قرار بحصول كل شحنة على مصادقة البيت الأبيض وليس كما كان سابقاً.
وهناك خشية في المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" من المفاوضات الجارية بين القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة، وإيران. وتكمن الخشية في احتمال أن توقع هذه الدول على اتفاق مع إيران في الشهر المقبل وأن لا يكون جيداً "لإسرائيل". ومع ذلك هناك تقديرات بأن تمتد هذه المفاوضات لفترة أطول.
وتخشى "إسرائيل" أن تتأثر هذه المفاوضات برغبة الغرب في تعاون إيران معهم ضد «داعش»، لذلك يردد مسؤولون أمنيون "إسرائيليون" كلاماً من قبيل: «داعش ظاهرة عابرة، أما إيران فهي حدث إستراتيجي لا حل له حتى الآن".
وفي إشارة ذات مغزى، أعلن يعلون قبيل وصوله الى واشنطن أن «العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" تستند إلى المصالح والقيم المشتركة، ومحظور أن يعيبها خلاف من هذا النوع أو ذاك. فالولايات المتحدة تساعد "إسرائيل" في ميادين مختلفة جداً، وبداهة في الميدان الأمني، وعلينا تذكر ذلك وشكر الولايات المتحدة وقيادتها عليه. إن بين المؤسستين الأمنيتين في الدولتين علاقات حميمة لم يسبق لها مثيل في حجمها وأهميتها لأمن "إسرائيل"، وبيني وبين وزير الدفاع تشاك هايغل علاقات وثيقة".
وتأتي أقوال يعلون حول العلاقات مع الولايات المتحدة ليس فقط مقدمة لزيارته وإنما أيضاً في ذروة عاصفة ديبلوماسية بين تل أبيب وواشنطن على خلفية انتقادات وزير الاقتصاد "الإسرائيلي" لكيري، الذي شدد على ضرورة المفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين للحرب ضد "داعش"..
وردت واشنطن على اتهامات بينت بأنه بمثل هذا الربط بين «داعش» والصراع العربي "الإسرائيلي" إنما يشجع الإرهاب، معتبرة أن بينت لا يفهم ما يقرأ وأنه رد على أمر لم يقله كيري.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي إن الوزير "الإسرائيلي" «شوه» كلام كيري الذي لم يربط مباشرة بين «داعش» والنزاع، وإنما أشار إلى ما يسمعه في لقاءاته مع القادة الأوروبيين والعرب.
والواقع أن الرد على كيري لم يأت فقط من بينت وإنما من عدة جهات "إسرائيلية" بينها وزراء في حكومة نتنياهو اليمينية. إذ حمل أيضا وزير الاتصالات جلعاد أردان بشدة على كيري قائلاً إنه «في كل مرة يحطم الأرقام القياسية في قلة فهمه لمنطقتنا ولماهية الصراع في الشرق الأوسط، ويتعذر علي احترام كلامه». وتساءل: «هل 200 ألف قتيل في سوريا واغتصاب الأيزديات على يد برابرة داعش مرتبط بنا؟ وهل هذا بسبب الاستيطان في معاليه أدوميم أو في القدس؟".
والغريب أن من خرج للدفاع عن كيري كان وزير الخارجية "الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان الذي حاول لعب دور «العاقل المسؤول» حين امتنع عن تأييد كيري صراحة لكنه أثنى على الدعم الأميركي "لإسرائيل".
وقال ليبرمان كلاماً شبيهاً بكلام يعلون: «من الجائز حدوث خلافات بين الأصدقاء، ولكن لا ينبغي شن الحملات». وأضاف أن «كل هذة الحماسة لا تجلب سوى الضرر. ربما أن هذا يجلب المزيد من الناخبين لكنه أيضاً يلحق بنا الكثير من الضرر». وأكد ليبرمان أن الولايات المتحدة تدعم "إسرائيل" في سلسلة طويلة من الميادين السياسية والأمنية المهمة، مشيراً إلى أنه «عندما نفد مخزون الذخائر في عملية الجرف الصامد كانت الولايات المتحدة هي من زودنا بها. ومن الذي مول القبة الحديدية غير الأميركيين؟ من ساعدنا في مجلس حقوق الإنسان سوى الولايات المتحدة وهي التي تمنع عنا الكثير من المشاكل في مجلس الأمن وتستخدم حق النقض الفيتو".
وتجاوب بينت مع الانتقادات ضده في الحكومة، فأعلن أن «الولايات المتحدة هي صديقتنا الكبرى ونحن نعزز هذه العلاقة، لكنني أصر على كلامي. بعدما قال كيري صراحة إن النزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني يغذي ويعزز (داعش)، كان لزاماً أن أرد بسرعة كي لا تتكرر هذه المقارنة أبداً. فالإرهاب لا يتفهم ولا يرد عليه، وإنما تتم محاربته".
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية