توزّع الاهتمام السياسي الفلسطيني بين الاحتجاج على قرار "الاونروا" شطب 1100 عائلة فلسطينية نازحة من سورية، ومتابعة تفاصيل هجرة العشرات من الفلسطينيين الى ايطاليا وتوقيفهم او الموت في البحر، وبينهما تحصين الوضع الامني في المخيمات على ضوء ما يجري في لبنان والمنطقة من تطورات سياسية وأمنية.
طمأن امين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا العميد ماهر شبايطة بأن المخيمات الفلسطينية لن تكون مصدر توتير امني او اقتتال او فتنة، قائلا "عليكم ان تطمئنوا لان اللجان الأمنية تعمل وبجدية لاستتباب الامن والاستقرار ولاننا موحدون في لبنان لن يتكرر ما حصل في نهر البارد او يحصل في عرسال ونعلن تضامننا مع الجيش اللبناني والشعب والحكومة اللبنانية... فنحن ضد كل اشكال الخطف والذبح والاعدام".
وصرّح شبايطة لـ "صدى البلد" نحن في مرحلة مهمة من عمر قضيتنا، ستشهد ولادة دولتنا مهما كلف الامر، لكن محيط فلسطين مشتعل في النيران والقتل والذبح وهناك تحالف دولي بحجة الإرهاب يريدون من خلاله القضاء على المشروع الفلسطيني وها نحن اليوم لا نتحدث عن فلسطين والقدس بقدر ما نتحدث عن الارهاب لذلك يجب أن نحذر من كل الافخاخ التي ينصبها لنا الغرب وإسرائيل، فتخيلوا ان إسرائيل تريد محاربة الإرهاب وهي أكثر الدول إرهابا واجراماً في العالم.
استقرار المخيمات
بالمقابل، بحث ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي مع رئيس تيار الفجر عبدالله الترياقي خلال زيارته على رأس وفد من التيار الى مقر الحركة في بيروت، الظروف التي تمر بها قضية فلسطين في ظل الأوضاع في المنطقة العربية، وأهمية الانتصار الذي حققه الشعب الفلسطيني في معركة غزة الأخيرة، حيث اكدا على أهمية الإبقاء على قضية فلسطين على رأس أولويات الشعوب العربية والإسلامية، وعلى الإسراع في إعادة إعمار قطاع غزة، وعلى الحفاظ على الوحدة الفلسطينية الداخلية.
وأشاد الترياقي بالموقف الفلسطيني الذي حيّد المخيمات الفلسطينية في لبنان عن التجاذبات السياسية، منوّهاً بدور كافة الفصائل والقوى الفلسطينية في هذا الإتجاه، ومؤكداً، في الوقت نفسه، على ضرورة نيل الشعب الفلسطيني حقوقه كافة، وعلى رأسها حقه في العيش بكرامة، حتى العودة الى أرضه.
بدوره، شدّد الرفاعي على أهمية استقرار المخيمات الفلسطينية في لبنان، وحماية أمنها وأمن لبنان، مؤكداً أن حركة الجهاد الإسلامي لن توفر جهداً في سبيل ذلك، مشيداً بالإنجاز الأمني الذي تحقق في مخيم عين الحلوة وبضرورة تعميمه على باقي المخيمات في لبنان.
حردان -الديمقراطية
واستقبل رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي اسعد حردان، في حضور نائب رئيس المكتب السياسي كمال النابلسي ومسؤول الاعلام في الحزب معن حمية، وفداً من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ضم عضوي المكتب السياسي علي فيصل ومحمد خليل وعضو اللجنة المركزية فتحي كليب.
وتحدث فيصل باسم وفد الجبهة. فدعا "جميع الفصائل الفلسطينية، خصوصا حركتي "فتح" و"حماس" الى الحفاظ على روحية الوحدة الوطنية التي تحققت". كما دعا الى "الشروع الفوري بإدارة حوار وطني من أجل اعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تضم شخصيات سياسية، ممثلة للتيارات الرئيسية في الحال الوطنية الفلسطينية وكفاءات وطنية، تتحمل مسؤولياتها في ادارة الشأن العام".
وقال: "ندعو الحكومة اللبنانية ومؤسساتها للعب دور ايجابي تجاه المخيمات في لبنان، آملين لهذه العلاقات ان تأخذ مسارها الايجابي على قاعدة الحقوق والواجبات المتبادلة، ودعم لبنان لحق العودة بما يضمن اقرار الحقوق الانسانية، خصوصا حق العمل والتملك واعمار مخيم نهر البارد وغيرها. مجددين التأكيد على موقف شعبنا ومختلف فصائله بأننا خارج الصراعات في لبنان والمنطقة".
حردان
ثم تحدث حردان، معتبرا أن "العدو الاسرائيلي ورغم ما يمتلك من اسلحة تدميرية فشل في تحقيق اهدافه وانتصرت المقاومة الفلسطينية بفعل تضحيات الشعب الفلسطيني وصموده لاكثر من خمسين يوما. لذلك نناشد جميع الفصائل تعزيز الوحدة الداخلية التي هي السلاح الاقوى في مواجهة العدوان الاسرائيلي الذي يستهدف كل فلسطين، سواء في غزة ام في الضفة الغربية".
وقال: "ان قضية الحقوق الانسانية للشعب الفلسطيني في لبنان هي قضيتنا، ونحن نرفع رايتها منذ زمن، وسنبقى نناضل الى جانب كل الوطنيين في لبنان من اجل منح اخوتنا الفلسطينيين حقوقهم الانسانية، وبما يعزز مواقفهم الوطنية المتمسكة بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية".
وفي ختام اللقاء سلم فيصل لحردان نسخة من برنامج النضال الوطني والاجتماعي الصادر عن الجبهة الديمقراطية في لبنان، والذي يعرض اوضاع الشعب الفلسطيني في لبنان ورؤية الجبهة لمستقبل العلاقات الفلسطينية واللبنانية.
"
التحرير"- "الشيوعي"
والتقت نائبة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني ماري الدبس، في مقر الحزب - الوتوات، وفدا من جبهة التحرير الفلسطينية برئاسة عضو المكتب السياسي عباس الجمعة وعضوية ابو جهاد علي وهشام مصطفى.
وهنأ وفد الجبهة الحزب الشيوعي بانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وأكد "العلاقة التاريخية النضالية التي تربط جبهة التحرير الفلسطينية بالحزب الشيوعي اللبناني والتي تعمدت بالدم والنضال والكفاح من أجل تحرير فلسطين، القضية المحورية المركزية في الصراع العربي - الصهيوني، ومن أجل حق الشعب العربي في التحرير والتحرر الاجتماعي والتغيير الديمقراطي".
وشدد الطرفان على أن "الشعب الفلسطيني انتصر في معركة غزة بفعل تضحيات ابنائه وبسالة مقاومته، وبالتالي فان استثمار هذا الصمود والانتصار يستلزم بالضرورة ان تتعاطى الحالة الفلسطينية بانهاء حالة الانقسام بعيدا عن الاستئثار وصيغة الشراكة الوطنية التي اثبتت جدواها وصنعت نصرا لصالح الشعب وقضيته، وتعزيز الوحدة الوطنية ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير وتفعيل مؤسساتها ومشاركة من قبل القوى الفلسطينية في اتخاذ القرار والتمسك بالمشروع الوطني الفلسطيني ورسم استراتيجية وطنية تستند لكافة اشكال المقاومة في مواجهة الاحتلال والاستيطان".
ورأى الطرفان ان "التطورات التي تعيشها العديد من بلداننا العربية، انطلاقا من المخطط الأميركي الاستعماري الرجعي للشرق الأوسط الجديد، إلى مخطط يتلخص في تفتيت وتقسيم المنطقة ومحاولاته تحويل الصراع الوطني والقومي الى صراعات إثنية وطائفية ومذهبية وخلق ادوات إرهابية ظلامية متخلفة لتأبيد سيطرته على المنطقة ونهب ثرواتنا، تستدعي من كافة الاحزاب العربية مقاومته بكل أشكال المقاومة والصمود في لبنان والعراق وفلسطين وسورية".
واعتبرا أن "الإدارة الاميركية قد أنتجت بسياساتها داعش وغير داعش، وعندما وصلت هذه الأخيرة الى آبار النفط، تحرك طيرانها الحربي لإيقافها عن التقدم ومن ثم خلق المبرر لتدخلها في المنطقة".
ودعا الطرفان الى "تعزيز ثقافة المقاومة ونهجها كأساس لا بد منه في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة وأدواته من المجموعات إلارهابية"، وأكدا على "التضامن مع عائلات جنود الجيش المختطفين ومع شهداء الجيش اللبناني، وتعزيز العلاقات اللبنانية الفلسطينية، والحفاظ على أمن واستقرار لبنان والمخيمات، والابتعاد عن التجييش والتعصب الطائفي والمذهبي الذي يتعرض له لبنان والمنطقة".
المصدر: محمد دهشة - موقع جريدة البلد
