/الصراع/ عرض الخبر

هل يأخذ العدو بالمفاوضات ما عجز عنه في الميدان؟..

2014/09/15 الساعة 12:55 م

لم تعد هزيمة العدو الصهيوني ميدانياً مسالة إفتراضية، وقابلة للنقاش، رغم استمرار سياسة الأرض المحروقة، التي تستهدف البشر والحجر والمؤسسات ودور العبادة بدون أي تمييز... فاقتراف المجازر البشرية وقتل عائلات وإخراجها من السجل المدني، وتدمير المنازل والأبراج وإزالة أحياء بكاملها، لم تحوِّل هزيمة العدو وفشله وعجزه الى انتصار. فقادة العدو العسكريين والأمنيين قبل السياسيين قد اعترفوا بهزيمتهم أمام قوى المقاومة الفلسطينية، وبفشلهم في تحقيق أي من أهداف العدوان المتواصلة منذ 8 تموز الماضي...
فالصواريخ التي شنوا الحرب لتدمير مستودعاتها ومنصَّات إطلاقها، كما ادعى بنيامين نتنياهو ما تزال تتساقط على مستوطنات غلاف غزة، وفوق المدن والمطارات وصولاً إلى منصات استخراج الغاز وسط البحر قبالة شاطيء غزة. وهي تواص إجبار ملايين الصهاينة وحتى قادتهم السياسيين والأمنيين على الإختباء في الملاجيء... أما الأنفاق التي استهدفها العدوان بغزوه البري فقد فاجأت العدو بعمليات نوعية خلف خطوطه، وداخل مستوطناته، بقيت الشاهدة على فشل العدو والدليل على هزيمته التي ستتحول إلى مادة للجان التحقيق التي ستقصي رؤوساً، وتخرج أخرى من الميادين السياسية والعسكرية والأمنية، إلى غير رجعة كما فعلت في وقت سابق مع مناحيم بيغن وأرئيل شارون وإيهودا أولمرت، وغيرهم من قادة العدو الذين ذاقوا مرارة الهزيمة في لبنان وقطاع غزة المحاصر.
فما تحقق حتى الآن من نتائج على أرض الواقع في اليوم الواحد والخمسين لصمود "البنيان المرصوص" في وجه العدوان المتعدد الجنسيات واللغات، يُعتبر إنجازاً تاريخياً لقوى المقاومة التي تخطت كل الصعوبات والمعوقات التي يفرضها الحصار المطبق، وتصدَّت بعمل إبداعي كمي ونوعي وعلى مختلف المستويات والجبهات السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية تجاوزت في دقتها وحرفيتها توقعات قادة العدو الصهيوني ومفكريه الستراتيجيين ومحلليه السياسيين، وفاجأت "الأشقاء" و"الأصدقاء" بالإمكانيات والقدرات العسكرية الستراتيجية والتكتيكية التي راكمتها، رغم تدمير آلاف الأنفاق التي تشكل شرايين حياة الغزيين في ظل الحصار المطبق... كما أن ما تحقق من صمود بطولي يعتبر شهادة حيَّة لبسالة الشعب الفلسطيني وقوة إرادته التي لم يكسرها حجم التضحيات، وظل ثابتاً على مواقفه وقناعاته الوطنية والتزامه خيار المقاومة، فلم يشف غليل العدو برفع الرايات البيضاء رغم كل المجازر البشرية والتدمير الممنهج!..
فقد ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 2137 بينهم 577 طفلاً و261 امرأة و101 مسناً، في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 10870 مصاباً منذ بدء العدوان "الاسرائيلي" في 8 تموز الفائت... كما أضافت قوات الإحتلال إلى سجلها الأسود سلسلة كبيرة من المجازر البشرية التي استهدفت أُسراً فلسطينية بكاملها وصلت حصيلتها إلى 90 عائلة في (26/8)، أبيدت بكاملها، وأدت لاستشهاد 530 من أفرادها، وأصبحت "خارج السجل المدني الفلسطيني. فضلاً عن دمار هائل لحق بالمنازل والممتلكات والبنى التحتية في القطاع، نتج عنها محو أحياء بكاملها، وصلت لاحقاً إلى استهداف الأبراج السكنية ومواصلة التدمير الممنهج للمساجد التي بلغ عدد المدمر منها 172 مسجداً...
ولا شك ان استخدام سياسة الأرض المحروقة واستهداف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في قطاع غزة المحاصر بهذا الشكل الهستيري المجنون. لا يؤشر لهزيمة القوات الصهيونية في الميدان فحسب، وإنما يعري عمق المآزق التي يتخبط بها قادة العدو الصهيوني السياسيين والعسكريين والأمنيين، وكل حلفائهم متعددي الجنسيات، الذين وقفوا عاجزين مع "قببهم الحديدية" ومخازن أسلحتهم الستراتيجية المفتوحة، أمام صمود الفلسطينيين شعباً ومقاومة؛ واستمرار تساقط الصواريخ الفلسطينية على المدن والمستوطنات، التي أسكنت مئات آلاف الصهاينة في الملاجيء، وعطلت العديد من مجالات الحياة في معظم أنحاء الكيان، وأنزلت فيه خسائر مادية ومعنوية طالت معظم المؤسسات المدنية والعسكرية.
إن انتصار المقاومة البيِّن والواضح في الميدان، وصمود الشعب الفلسطيني يجب أن ينعكس قوة وفعلاً في المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها القاهرة، وتمسكاً بالأهداف التي يتقدمها وقف إطلاق النار وفك الحصار وفتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد البحري وإعادة الإعمار... والحذر من الوقوع في شراك نهج التأجيل والمماطلة والتسويف الذي يعتمده قادة العدو في مفاوضاته التي تجاوزت العشرين عاماً مع "سلطة رام الله"، التي اكتشفت مؤخراً أنها كانت عبثية وغير مجدية، وشكلت غطاء لتمرير مخططات الإستطيان والتهويد والصهينة في طول الضفة الغربية وعرضها... وبالتالي فإن قوى المقاومة مطالبة اليوم بالإنتباه لمحاولات جون كيري وأقرانه الأوروبيين وبعض العرب أخذ المفاوضات إلى منزلقات "أوسلوية" من بوابات ربط إعادة الإعمار وفتح المعابر بنزع سلاح المقاومة وتجفيف منابع قوتها... ما يوفر للعدو المجال ليأخذ في المفاوضات ما عجز عن تحقيقه في الميدان!..

 

المصدر: نشرة الجهاد

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/64392

اقرأ أيضا