من التطورات اللافتة التي طرأت على الساحة السياسية الأميركية مؤخراً أن عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية تكساس تيد كروز Ted Cruz إضطر إلى مغادرة إجتماع عام للمسيحيين من أصل عربي عُقد بالعاصمة الأميركية واشنطن بعد أن جوبهت كلمته بالرفض والشجب والإحتجاج من قبل المشاركين، وبصورة خاصة من قبل عدد من كبار رجال الدين من العرب المسيحيين.
والسبب أن تيد كروز دعا المسيحيين العرب إلى التحالف مع اليهود، وتحديداً مع "إسرائيل"، في حين أن المسيحيين العرب يعرفون حق المعرفة أن اليهود و"إسرائيل" هم من تسببوا بمعظم – حتى لا نقول بجميع – المصائب التي نُكبوا بها إعتباراً من القرن العشرين، وذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وكانت بعض أكثر هذه المصائب شدة تلك التي حلت بهم حين عُقد تحالف بين بعض الجماعات المسيحية العربية (هذه الجماعات لم تكن تمثل أغلبية المسيحيين العرب، وإنما أقلية كانت قوية على الساحة اللبنانية حينها وحسب...) و"إسرائيل" في لبنان إبان ثمانينات القرن العشرين، وكانت النتيجة العملية لهذا التحالف أن تهجّر مئات ألوف المسيحيين من ديارهم، مع تكبد مجموع هؤلاء – أي مجموع المسيحيين اللبنانيين، وإلى حد ما المسيحيين العرب أيضاً - خسائر جسيمة على جميع الأصعدة المادية والمعنوية والسياسية والإجتماعية بعد أن غدر اليهود بهم على النحو المعروف...
المهم أن تصريحات كروز هذه لم تلقَ إستنكار ممثلي المسيحيين العرب وحدهم، وإنما أعرب عدد من الزعماء السياسيين الأميركيين من التيار المحافظ أيضاً عن إستيائهم من كلمة كروز التي "أتت في المكان والظرف غير المناسبين" على حد ما ورد في بعض التعليقات الصادرة عنهم حول الحادثة...
وبالعودة إلى تيد كروز نفسه، فإن هذا الأخير ليس يهودياً، لكنه على صلة وثيقة باللوبي اليهودي، وله مصالح مشتركة عديدة مع الشركات اليهودية، ومن ذلك أن زوجته تشغل وظيفة مهمة لدي فرع الشركة المالية اليهودية الأميركية الشهيرة غولدمان ساكس Goldman Sachs بولاية تكساس، وفي كل هذا تفسير جزئي لحماسته إزاء "إسرائيل"، فضلاً عن تطلّعه الحصول على دعم اليهود له في ولايته تكساس أولاً، وربما في المعركة الرئاسية الأميركية لـ2016 أيضاً...