رصدت صحيفة هآرتس الدور الذي لعبته القبة الحديدة خلال العدوان المتواصل على قطاع غزة، ولخص عوديد عميحاي في مقالة نشرتها الصحيفة بأنه "جيد للروح المعنوية".
كانت "القبة الحديدية" نجم حملة "الجرف الصامد"، فحسب منشورات وردت في وسائل الاعلام، نجحت القبة في تنفيذ 587 اعتراضا، واخطأت 116 مرة - اي حققت نجاحا بمعدل 83 في المئة. ظاهريا، يدور الحديث عن نجاح تكنولوجي مثير للانطباع، منح الهدوء والامن للكثير من سكان الدولة، لكن بالفعل هل يشكل ذلك نجاحا كبيرا بهذا القدر؟ غيَّر موازين القوى؟ أزاح تهديد الصواريخ وقذائف الهاون؟ منح الهدوء والامن لسكان الجنوب حتى مشارف غوش دان وشمالها؟ منح الحكومة المرونة السياسية التي توقعتها؟..
تشير معدلات اعتراض "القبة الحديدية" الى عدد الاعتراضات الناجحة من أصل عدد محاولات الاعتراض. وهذه حسابات ينبغي أن تثير اهتمام مهندسي التطوير. وما ينبغي أن يثير اهتمام الحكومة وجهاز الامن والجماهير الغفيرة هو كم تهديدا اعترض من أصل اجمالي التهديدات التي اطلقت؟.. اثناء الحملة اطلق على "اسرائيل" 3.356 صاروخا، منها 119 سقطت في قطاع غزة. من اصل 3.237 وصلت الى اراضي "اسرائيل"، تم اعتراض 587 بحسب ما نشر. اي عمليا لم يعترض الا نحو 18 في المئة من الصواريخ التي وصلت الى اراضي "اسرائيل". اضافة الى ذلك، اطلقت نحو بلدات غلاف غزة اثناء الحملة نحو 700 قذيفة هاون، ولا مضادات دفاعية لها حاليا. واذا اضفنا الى ذلك ايضا نحو 500 صاروخ وقذيفة هاون (بنسبة مقدرة 1:1) اطلق نحو بلدات غلاف غزة في الاسبوعين ما قبل الحملة - ونسبة معدلات الاعتراض للصواريخ في انخفاض اذ بلغت نحو 15 في المئة، هذا دون أن نحصي قذائف الهاون، التي تشكل نحو 17 في المئة من اجمالي النار على "اسرائيل".
بمعنى، ان الحديث يدور عمليا عن نجاح محدود ساهم أساسا في رفع المعنويات. اما حماس، هذا ليس رادعا. فعلى مدى أكثر من شهر عاش 3 مليون نسمة في ظل الصواريخ وقذائف الهاون، 70 في المئة من سكان غلاف غزة اخلوا منازلهم، السياحة شلت، مطار بن غوريون خرج عن نطاق العمل لعدة ايام وفي تل أبيب أيضا كانت المقاهي والمطاعم شبه مقفرة.
ينبغي أن نتذكر أيضا انه خلافا للحملات السابقة، وجد سلاح الجو صعوبة في العثور على منصات اطلاق الصواريخ بعيدة المدى، وانه مثلما في الحملات السابقة، لم يصطدم بنار مضادات الطائرات. لكن هذا الوضع لن يستمر الى الابد. فحزب الله يمتلك منذ اللحظة سلاح مضاد للطائرات، ولحماس سيكون مثل هذا السلاح.
ان نواقص "القبة الحديدية" التي انكشفت في حملة "الجرف الصامد" كانت معروفة وحذرنا منها مسبقا. وفي المواجهة الحالية اطلق بالمتوسط نحو 115 صاروخ يوميا. وفي المواجهة المستقبلية، والتي حسب تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية سيطلق فيها نحو 1.000 صاروخ يوميا، فان منظومات الدفاع ستنهار اقتصاديا في غضون عدة أيام، و"اسرائيل" ستبقى عرضة للنار البالستية. في مواجهة مستقبلية من شأن العدو أن يستخدم صواريخ دقيقة من طراز اف 110 او ام 600 ذات مدى نحو 250كم، ورؤوس متفجرة من نصف طن ودقة اصابة 30 متر. هذا الامر سيؤدي الى شلل مواقع استراتيجية.
اضافة الى ذلك فان القبة الحديدية لا تعترض قذائف الهاون ولا تحمي بلدات غلاف غزة. ومساحة الدفاع الصغيرة لديها تستدعي نصب بطارية دفاعية لكل بلدة. كما ان الحاجة الى عدد كبير من البطاريات والكلفة العالية لكل اعتراض تخلق وضعا من النقص الدائم. واضافة منظومات ليزر من نوع سكاي غارد الى منظومة الدفاع متعددة الطبقات هي الحل المحطم للتعادل.
لمنظومات الليزر توجد ثلاث فضائل بارزة: فهي قادرة على أن تعترض قذائف الهاون والمقذوفات الصاروخية التي تطلق على بلدات غلاف غزة، وكلفة الاعتراض بواسطتها هامشة - 2.000 دولار بالمتوسط لكل اعتراض.
قطاع غزة بشكل خاص بسبب عرضه المتوسط - 7كم - يوجد كله في مدى الاعتراض الناجع لسكاي غارد. وحالة الطقس في الجنوب مريحة لعمل الليزر. وثماني منظومات ليزر كهذه يمكنها أن تمنع كل النار من القطاع وذلك لانها قادرة على أن تعترض كل الصواريخ وقذائف الهاون في الاقلاع، تحت سقف السحب، ولا يهم الى اين تطلق. لا حاجة للدفاع عن كل بلدة على انفراد. والحياة ستستمر كالمعتاد.
لا يهم منظومة سكاي غارد من أي مسافة اطلقت التهديدات. كما لا حاجة ايضا الى تنفيذ عملية انتقاء في اختيار الاهداف (رغم أنه يمكنها أن تفعل ذلك بدقة اكبر). وستعترض السكاي غارد كل الصواريخ. بطاريات "القبة الحديدية" ومنظومات الاعتراض الاخرى يمكن أن تحول الى الشمال والى حماية غوش دان والمواقع الاستراتيجية.
لقد كانت منظومات السكاي غارد جاهزة للانتاج منذ أكثر من عقد تقريبا. وسحبت دون أي فحص او تفكر، بزعم كاذب بان من يروجون لها يعملون من دوافع خاصة ولمصالحهم. ويبدو الآن انه من المريح لنا الحديث عن اولئك الذين يكرسون زمنهم وخبرتهم تطوعا من أجل أمن الدولة بدلا من الاجابة على الاسئلة الصعبة التي نطرحها.
لقد بدأ الوقت ينفذ، ومحظور على دولة "اسرائيل" أن تصل الى مواجهة اخرى، اكثر خطورة، دون دفاع حقيقي ضد الصواريخ وقذائف الهاون.
