1- الصهيونية ليست نتاج الثقافة اليهودية، بل نتاج الكلفانية إبان «الحرب الأهلية الانكليزية الأولى».
ظهرت الصهيونية في القرن السابع عشر حين أطاح «البوريتان» المتشددون بالنظام الملكي البريطاني وادعى اللورد كرومويل السماح للشعب الانكليزي بتحقيق النقاء الأخلاقي الضروري لتجاوز محنة سبع سنوات، للترحيب بعودة المسيح والعيش معه بسلام طيلة ألف عام (الـ«الألفية»). ولكي يتحقق ذلك، وفقا لما جاء في التوراة، يتوجب على اليهود أن يتشتتوا في أنحاء الأرض، ثم يتجمعوا في فلسطين، ويعيدوا تشييد هيكل سليمان.
على هذا الأساس، قام عام 1656 برفع الحظر الذي كان مفروضا على اليهود بالاستيطان في انكلترة، معلنا أن بلاده ملتزمة بإقامة دولة إسرائيل في فلسطين.
2- تسعى الصهيونية لإقامة دولة لليهود، وهي أيضاً أساس الولايات المتحدة.
سلالة المنفى، أنصار كرومويل (جورج واشنطن، توماس جفرسون، بنيامين فرانكلين) في الأميركيتين، يعلنون انفصالهم عن التاج إبان «الحرب الأهلية الانكليزية الثانية».
أبعد ماتكون مستوحاة من عصر التنوير، مثل الثوار الفرنسيين، تجمعوا حول صرخة «ملكنا هو يسوع»!.
لذلك فإن فصل واشنطن عن تل أبيب غير ممكن إلا في حال تم تغيير النظام السياسي في الولايات المتحدة.
3- في القرن التاسع عشر، أطلقت الملكة فكتوريا سياسة أمبريالية في انكلترة، واختارت رئيس حكومة لها، اليهودي بنيامين إسرائيلي، الذي اقترح عليها التحالف مع الشتات اليهودي لتطوير الامبراطورية.
وفي عام 1878 نجح في تدوين عبارة «استعادة إسرائيل» على جدول أعمال مؤتمر برلين حول اقتسام العالم من جديد. وفي نهاية «الحرب الأهلية الانكليزية الثالثة» التي وضعت ولايات الجنوب الأميركية (الكتوليكية واللوثرية) في مواجهة ولايات الشمال (الكلفانية)، أصبحت المصالحة الأنغلو- أميركية تعني التزاما مشتركا بالصهيونية.
وفي المحصلة، فإن أي إدانة لإسرائيل هي بمثابة تقويض للتحالف القائم بين واشنطن ولندن.
4- وفقاً لمنظمة الصهيونية العالمية، فإن أبا الصهيونية الحديثة ليس تيودور هرتزل، بل القس وليام بلاكستون. هذا الداعية الأميركي الذي كان يؤكد أن المسيحيين الحقيقيين لن يضطروا إلى المشاركة في امتحان يوم القيامة. كان يقول بأن هؤلاء المسيحيين سيُرفعون إلى السماء أثناء المعركة النهائية. وبحسب هذا القس فإن اليهود سيشنون هذه الحرب، وسيخرجون منها منتصرين بعد اعتناقهم المسيحية.
هذا هو الأصل الديني الغريب الذي سمح بتبرير دعم واشنطن الذي لا يتزعزع لإسرائيل، حتى قبل اختراع آيباك.
وفي المحصلة، فإن منظمة ( أنغلو- سكسون بيض وبوريتان) ونظرا لكونها تعتبر مسيحيي الشرق، كمسيحيين سيئين، لهذا تعتزم واشنطن طردهم من المنطقة.
5- تيودور هرتزل كان ملحدا، وقد خدم الامبراطورية البريطانية باقتفائه أثر نموذج سيسيل رودس.
وفي نهاية المطاف، فإن المشكلة الإسرائيلية لا ترتبط بأي نزاع ديني بين اليهود والمسلمين أو المسيحيين، بقدر ما هي حصرا، صراع مع الامبريالية الأنغلو- سكسونية.