قائمة الموقع

بين فتح مكة وصمود غزة

2014-07-25T11:39:48+03:00

بقلم مفتي صيدا وأقضيتها سماحة الشيخ سليم سوسان - موقع جريدة اللواء:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث بالحق رحمة للعالمين وعلى آله واصحابه اجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان الى يوم الدين وبعد،
شهر رمضان المبارك شهر العزة والكرامة، شهر الجهاد والكفاح لا الكسل والخمول، شهر الانتصارات في الغزوات كبدر الكبرى وفتح مكة المكرمة وغيرها.
في شهر رمضان المبارك وفي السنة الثامنة للهجرة النبوية كان الفتح المبين بعد صلح الحديبية وبيعة الرضوان، هذا الصلح كان مظهراً لتدبير الهي محض تجلى فيه عمل النبوة واثرها كما لم يتجل في اي عمل او تدبير آخر فقد كان نجاحه سراً مرتبطاً بمكنون الغيب المطوي في علم الله تعالى.
لذلك، تمكن المسلمون بعد هذا الصلح من نشر الدعوة والتجوال بين القبائل لا يردهم احد، فصلح الحديبية الذي لم يرقَ لبعض المسلمين، وكان مقدمة بين يدي فتح مكة المكرمة، بل سماه الله تعالى فتحاً، فأنزل في طريق رجوع النبي صلى الله عليه وسلم (انا فتحنا لك فتحا مبينا) الفتح1
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: (ومن حكم الصلح ان هذه الهدنة كانت من اعظم الفتوح، فإن الناس أمن بعضهم بعضاً، واختلط المسلمون بالكفار وبادؤوهم بالدعوة واسمعوهم القرآن وناظروهم على الاسلام جهرة آمنين وظهر من كان مختلطا بالاسلام).
والدليل على ذلك:
ان عدد المسلمين في عمرة القضاء كان الفاً واربعماية، اما الذين حضروا فتح مكة المكرمة بعد سنتين كانوا عشره آلاف.
مهما يكن فان صلح الحديبية اباح لكل قبيلة ان تدخل في حلف قريش او في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت قبيلة خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنو بكر في عقد قريش، فلما كانت هدنة صلح الحديبية تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا العهد والميثاق، وجاء الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وهو يجر رداءه قائلا: لا نصرت إن لم انصر بني كعب، مما أنصر منه نفسي) وقال: (ان هذا السحاب ليستهل بنصر بني كعب)
نصرة للمظلوم ووفاء للعهد،
ندمت قريش على مساندتها لبني بكر ونقضها للعهد ولكن لا ينفع في هذه المواقف الندم.
تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة المكرمة قبلة المسلمين ومنطلق الدعوة احب بلاد الله الى الله التي يحن لها النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون الذين اخرجوا منها بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه بأن يتجهزوا للذهاب الى مكة المكرمة وأمرهم بالجد والتهيؤ وأن يخفوا أمر خروجه ليتوفر عنصر المباغتة والمفاجأة ودعا بدعائه المشهور (اللهم خذ على ابصار قريش فلا يروني الا بغتة)
واستمع المسلمون لأمر نبيهم فمضوا يعبئون قواهم للقاء المنتظر وهم مدركون ان الساعة الفاصلة مع اهل مكة قد دنت.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى مكة لعشر ليال من رمضان ومعه عشرة الاف مقاتل ووصلوا الى مر الظهران بعد ثلاثة ايام.
ارسل النبي صلى الله عليه وسلم الى اهل مكة ابا سفيان ليقول لهم من دخل المسجد فهو آمن ومن اغلق بابه عليه فهو آمن لأن يوم الفتح المبين هو يوم المرحمة هو اليوم الذي تعظم فيه الكعبة وكان الفتح المبين ودخل المسلمون الى مكة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة متواضعا وهو الفاتح العظيم صاحب الجيش العظيم، لم تأخذه نشوة الكبر والخيلاء فدخل البيت الحرام بعد ان استسلم سادتها وقادتها وعلت كلمة التوحيد والتكبير بين جنباتها وأخذ يحطم الاصنام والاوثان وهو يقول (جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا)
ورحم الله الشيخ محمد أبو زهره حيث وصف الفتح المبين بقوله( لم يكن فتح قتال، بل كان فتح قلوب، واوسع فتح للدعوة الى الاسلام فما كان قتل وقتال الا خطأ ومن غير تدبير وتعمد من الصحابة الاولين، بل كان امناً وسلاماً، وتلاقي قلوب قد فرق بينها الجحود، واستضعاف الضعفاء ومقاومة الايمان، فلما دخل محمد مكة، وهو يقول:
انا نبي المرحمة... فتحت القلوب للدخول في دين الله افواجاً افواجاً.
ثم قال النبي لأهل مكة : يا معشر قريش ما ترون اني فاعل بكم؟؟ هؤلاء الذين اخرجوه من دياره وقتلوا اهله واصحابه وحاربوه بكل الوسائل لم يأمر بقطع الرؤوس ولم يسمل العيون ولم يصلبهم على اعواد المشانق كما يفعل المنتصرون في العادة.. بل قال لهم لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء سامحهم وهم الظالمون وعفا عنهم وهم الذين اجرموا في حق الدعوة والاسلام.
وجملة القول: فتح مكة المكرمة سيبقى حدثاً بارزاً بكل المعايير في تاريخ الاسلام ذلك لأنه اسس لمرحلة الظهور التام للدعوة الاسلامية، حيث بدأ الناس يدخلون في دين الله افواجاً افواجاً.
ومن مكة المكرمة التي فتحها النبي صلى الله عليه وسلم
نلتفت بحزن وأسى الى غزة هاشم التي تتحمل هذا الكم الهائل من التضحيات وتدفع الشهداء والشيوخ والاطفال وخيرة الرجال والشباب ثمناً لصمودها ومقاومتها للعدوان السافر على ارضها
هذا العدو الصهيوني يقدم دماء المسلمين في غزة العزة قرباناً لشعوبهم المغتصبة، وهذا هو دأبهم وهذه هي عاداتهم قتل الابرياء وتدمير البيوت فوق رؤوس النساء والاطفال التخريب والتدمير في كل المرافق العامة والخاصة.
اين هو العالم الحر من ارهاب ونازية الدولة الصهيونية من يرد الطائرات وصواريخ الغدر والخيانة الاميركية الصنع الصهيونية الاطلاق عن اشلاء شعب فلسطين واهل غزة العزة.
ما نراه ونشاهده ويشاهده العالم من قتل وتدمير وتهجير، ولا تدمع له عين ولا يعمل لوقف العدوان البربري الغاشم.
يا اصحاب القوة والمنعة والممانعة احزموا امركم وسارعوا الى نصرة اخوانكم في غزة العزة وقدموا لهم كل انواع العون المادي والسياسي والاجتماعي.
نسأل الله تعالى ان يعين المجاهدين والصامدين على ارض غزة هاشم وأن ينصرهم نصراً عزيزاً وأن يحمي الابناء والنساء والشباب وأن يجمع قلوب اخواننا الفلسطينيين وأن يجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن انه جواد كريم.

 

اخبار ذات صلة