/منوعات/ عرض الخبر

42 عاما على استشهاد الكاتب غسان كنفاني..

2014/07/08 الساعة 12:40 م

بقلم: حاتم استنبولي

عندما كنت اجلس على مقاعد الدراسة لتعلم احدى اللغات الأوروبية كانت مدرسة اللغة وهي في اواخر الخمسينات تتحدث عن علاقة احدى الكاتبات الأوروبيات بغولدا مائير، ولم يكن مناسبا وخاصة امام طلبة من جنسيات مختلفة ان اظهر ردات فعل غير مفهومة للكثيرين ولكن قررت في اول مناسبة ان ارد وبذات الطريقة على ما ارادت ان تمرره بخبث ........وبعد عدة اشهر طلبت منا ان يكتب كلا منا عن شخصية من بلده ويلقيها امام البقية ويطرحون الأسئلة الأستفسارية، وهنا فرحت جدا وقلت هذه هي المناسبة للرد على دعايتها الخبيثة المبطنة بصيغة ادبية ، وعند عودتي لم اخف سروري واخبرت زوجتي ان فرصة الرد على المدرسة قد حانت . وباشرت بالكتابة عن الشهيد غسلن كنفاني وهذا النص....... غسان كنفاني (1936-1972) ولد في مدينة عكا من ابوين فلسطينيين واضطر ان يغادر مع والديه الى لبنان بسبب الجرائم التي ارتكبت من قبل المستوطنين القادمين عبر المتوسط تحت رعاية سلطة الأنتداب البريطاني ، وسرعان ما انتقل غسان الى دمشق وعمل وانهى دراسته في جامعة دمشق وحاز على بكالوريوس في الأدب العربي وبذات الوقت بدا يعمل في عدة صحف في التصحيح وكتابة المقالات ويدرس في مدارس الوكالة (في مخيمات اللجوء) وهنا جرت حادثة معه شكلت فارقا كبيرا في حياته ومستقبله في احد الدروس عندما كان يدرس الأحرف الأبجدية وصل لحرف الميم ورسم موزة على الصبورة وسال الأطفال من منكم يعرف الحرف الذي تبدا به هذه الفاكهة وتفاجأ غسان ان احدا من الطلاب لم يجب وساد صمت رهيب في غرفة الصف ....وجلس ونظر الى الأطفال وادرك ان ايا منهم لم يرى هذا النوع من الفاكهة وبتثاقل شديد نهض غسان وذهب الى الصبورة وقام بمسح ما رسمه وبصوت يشوبه المرارة اجاب ان هذه اسمها موزة وهي نوع من الفاكهه وتبدا بالحرف ميم وهذه الحادثة واخريات جعلت غسان يتوجه للالتزام بالعمل الوطني وتحديدا بحركة القوميين العرب واصبح ناشطا فبها وتراس عدة صحف وكتب في صحف اسبوعية ويومية واستعمل عدة اسماء وأشهرها فارس فارس وكان الكثيرين يترقبون صدور الصحيفة لقرائة مقال فارس فارس وهم لا يعلمون انه (غسان كنفاني) وبالإضافة الى عمله الصحفي، فقد اصدر غسان كنفاني عدة قصص تتحدث عن معاناة شعبه وكان رساما ...غسان كنفاني كان شخصية جامعة الصحفي الكاتب الفنان المناضل من اجل الحرية وكان اب حنون له ولد وبنت من زوجة دنمركية ناشطة من اجل حقوق الأطفال تعرف عليها غسان عندما جائت الى بيروت لزيارة المخيمات الفلسطينية .
وفي صبيحة يوم الثامن تموز وكعادته استيقظ صباحا وتناول قهوته وسمع صراخ لميس التي طلبت ان ترافقه وبدون ان تنتظر الرد نزلت الدرجات وتوجهت الى السيارة وجلست في المقعد الأمامي -- وبذات الوقت لم يكن يعلم ان ان غولدا مائير والتي كانت رئيسة وزراء اسرائيل قد اخذت قرارها في اغتيال غسان كنفاني --- ونزل غسان وتوجه الى السيارة مبتسما للميس التي كانت تنظر اليه بفرح شديد ودخل الى سيارته ونظر الى عينيها وكانت آخر نظرة حب وحنان للميس التي كانت جزأ من روحه ولحظات اندلع انفجار هز مدينة بيروت وطار الحمام منتشرا في السماء من هول وقوة الانفجار وصدرت الصحف بعدة عناوين اغتيال القائد غسان كنفاني واخرى كتبت الموساد يفجر القائد الكاتب غسان كنفاني ،،، لم تتبنى غولدا مائير العملية في حينها ولكن الحكومة الأسرائيلية اعترفت بعد ما يقرب ال30 عاما انها هي من وضع المتفجرة شديدة الأنفجار التي ادت لأستشهاد غسان ولميس . ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن ومستقبلآ غسان كنفاني بالنسبة للشعب الفلسطيني والعربى واحرار العالم الذين يناضلون من اجل الحرية غسان كنفاني هو فكرة عابرة للقارات حيث ترجمت اعماله الأدبية للكثير من اللغات ومثلت في المسارح الأوروبية وهنالك مؤسسة تحمل اسم الشهيد تشرف عليها زوجته ومن اشهر كتاباته ام سعد وارض البرتقال الحزين عائد الى حيفا والقميص المسروق ورجال في الشمس ......... وعندما كنت اقرا ما كتبته لم اكن انظر الى الطلاب من امامي والمدرسة وهي تجلس الى يميني وعندما انتهيت رفعت راسي ونظرت اليهم وفوجئت بالدموع تنهمر من اعينهم ولا اخفي عليكم ان دموعي سالت حينها وتمالكت نفسي واستدرت للمدرسة وسلمتها الواجب وغادرت الغرفة دون ان انظر خلفي وتوجهت الى احدى الحدائق وتكلمت بصوت مرتفع اخاطب نفسي لقد هزمت خبثها ...........تحية لك في ذكراك ايها الفارس الجميل ايها الأنسان غزير العطاء لقد كان يسابق الزمن لكونه يعلم انه مغادرته للحياة قريبة ، تحية للفنان المبدع للكاتب الجرئ الذي انصف شعبه وكتب في الفكر والأدب واول من كتب عن شعراء الأرض المحتلة وابرز دورهم وكان يخص ألأطفال في كتاباته غسان فكرة جامعة لذلك توجهوا لها بحقدهم ارادوا قتل الفكرة ولكنهم لم يعلموا انها انتشرت رغما عنهم وسيأتي يوم يكرم فيه غسان وتقدم له جائزة نوبل للأدب .....

 

المصدر: المنار المقدسية

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/61860

اقرأ أيضا