يعاني أكثر من 1400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني أوضاعاً صحية متدهورة، فالاحتلال يمعن في سياسة التجاهل والقتل البطيء للأسرى المرضى. ومن أبرز الحالات تلك التي يعيشها المريض معتصم رداد، أحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي. بينما حملات الاحتجاج الشعبية والرسمية لم ترق إلى المستوى المطلوب.
لمعرفة المزيد عن أوضاع الأسرى، التقت "الجهاد"، الناطق الإعلامي لمؤسسة "مهجة القدس" الأخ الأسير المحرر ياسر صالح (أبو أسامة) فكان الحوار التالي:
تحدث صالح عن آخر مستجدات ملف المعتقلين الإداريين، وإضرابهم عن الطعام، والحالة التي وصلوا إليها، فقال: "في الحقيقة ظهرت مؤخراً مستجدات عاجلة في ملف الإخوة الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني، حيث أعلن صباح الأربعاء (24/6) أن الإخوة الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام قاموا بتعليق إضرابهم المفتوح عن الطعام منذ 63 يوماً بعد أن استجابت مصلحة السجون الصهيونية لبعض مطالب الأسرى الإداريين، وأن قرار التعليق جاء بقرار من اللجنة التي تمثل الأسرى الإداريين بعد جلوسها مع إدارة مصلحة السجون والذي كانت سابقاً ترفض الجلوس مع لجنة الإضراب للحوار.
وحسب المعلومات الواردة من الإخوة في السجون فإن بنود الاتفاق تقوم على إلغاء كافة العقوبات التي فرضت على الأسرى مع بداية الإضراب وعودة الأسرى المضربين إلى السجون التي نقلوا منها عقب الإضراب، وهناك تفاصيل أخرى سيتم الإعلان عنها فور عودة الإخوة الأسرى المضربين عن الطعام والموجودين في المشافي الصهيونية إلى السجون.
ويواصل الأسير أيمن اطبيش من الخليل وهو من الأسرى الإداريين لحركة الجهاد الإسلامي خوضه إضراباً عن الطعام منذ 118 يوماً حتى اليوم".
لوقف سياسة الاعتقال الإداري
وعن أوضاع بقية الأسرى، وانعكاس إضراب الإداريين عليهم، وأبرز مناشداتهم ومطالبهم، قال صالح: "من خلال التقارير الواردة إلينا من الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني ظهر لنا أن أوضاع الأسرى بشكل عام تجلت في عدم الاستقرار والاضطراب في السجون التي دخل فيها الأسرى الإضراب.
وبالنسبة لانعكاس إضراب الإداريين عليهم، ظهر أن الأسرى الذين دخلوا في إضراب تضامني مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام قامت إدارة مصلحة السجون الصهيونية بحملة من التنقلات الواسعة في صفوف الأسرى وقيادة الحركة الأسيرة وخاصة من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، لأنهما الفصيلان الأكثر من حيث عدد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال الصهيوني.
أما بالنسبة لأبرز المناشدات والمطالب كانت بالأساس هي وقف سياسة الاعتقال الإداري التعسفي بدون توجيه أي اتهام بحق الأسرى الإداريين. طبعاً كانت مناشدات الأسرى ومطالبهم الأخرى هي ضرورة وقوف الشارع الفلسطيني بكافة مكوناته معهم، وخروج مسيرات تضامنية ومساندة لهم في إضرابهم، ودعوة كافة المؤسسات الإعلامية لإبراز معاناتهم مع الاعتقال الإداري وفضح دولة العدو الصهيوني أمام العالم في انتهاجه هذه السياسة التعسفية بحقهم، إضافة إلى المؤسسات الرسمية والأهلية والحقوقية والإنسانية والمجتمع الدولي لتشكيل قوة ضغط على حكومة العدو الصهيوني ومصلحة سجونه وجهاز الشاباك الصهيوني الذي يزج بآلاف الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية في السجون تحت مسمى "الاعتقال الإداري" بدون أن يوجه لأي أسير اتهام واضح وحجة الأخير هي الملف السري الذي من خلاله لا يستطيع الأسير ومحاميه الإطلاع عليه فقط مسموح للنيابة العسكرية الصهيونية والقاضي الاطلاع عليه، الذي ينافي ذلك مبادئ المحاكمة العادلة التي كفلتها كافة الشرائع والأعراف الدولية.
دعوة لمساندة الأسرى
وحول مدى تأثير حملات الاحتجاج الشعبية على الأسرى، وعلى الاحتلال، قال صالح: "لو نظرنا لتأثير حملات الاحتجاج الشعبية أولاً على الأسرى فسنجد أنها لم ترق إلى المستوى المطلوب الذي كان يريده الأسرى ولم تأخذ زخماً ولم تشكل رافعة معنوية للأسرى لصمودهم في إضرابهم. وثانياً على الاحتلال وجدنا أن حملات الاحتجاج الشعبية الضعيفة سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي الممثل بوزارة الأسرى ورئاسة السلطة شكلت عدم مبالاة الاحتلال ومصلحة سجونه بإضراب الأسرى ووصل الأمر لدخول المضربين في أوضاع صحية صعبة في يومهم الستين ولم يكون هناك أي اتفاق أو استجابة أو عرض من الاحتلال لوقف الإضراب مقابل نيل الأسرى حريتهم.
ازدياد أعداد الأسرى المرضى
وكشف عن أعداد المرضى، والحالات المستعصية داخل المعتقلات، وأساليب التعامل معها من قبل الاحتلال، لافتاً إلى أن: "المعلومات المتوفرة وحسب تقارير لمؤسسات حقوقية فإن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال في ازدياد مستمر لأسباب كثيرة أهمها الإهمال الطبي المعتمد والظروف الحياتية الصعبة التي يعيشها الأسرى داخل السجون، وهناك إحصائيات غير رسمية تتحدث عن رصد وتوثيق لـ 1400 حالة مرضية لإخواننا الأسرى ما بين حالات مرضية مزمنة مثل: السكري، والضغط، والقلب، والكلى، وحالات أخرى مستعصية، مثل: الفشل الكلوي، والسرطان، والشلل.. الخ".
مضيفاً: "قوات الاحتلال الصهيوني لا تبالي بالحالة الصحية للأسرى وتمعن في سياسة التجاهل والقتل البطيء المتعمد للأسرى المرضى وما حدث مع الأخ الأسير الشهيد حسن الترابي أواخر العام الماضي شاهداً على سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال حيث استشهد في مشفى العفولة الصهيوني بتاريخ 5/11/2013م، بعد تعنت صهيوني ورفض لتقديم العلاج له عند اعتقاله حيث كان يعاني من مرض الفشل الكلوي.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أسرى مرضى من الحالات المستعصية يمضون فترة اعتقالهم في سجن مشفى الرملة في ظروف صحية خطيرة وتقصير متعمد، ولا أحد يستطيع أن يحرك ساكناً من أجل وقف معاناتهم المستمرة. ومن أبرز الحالات التي تعاني في مشفى الرملة هو الأخ الأسير المريض معتصم رداد وهو من أسرى حركة الجهاد الإسلامي ومحكوم بالسجن لمدة 20 عاماً، وأصيب بالسرطان في الأمعاء داخل السجن، وقد جرت محاولات عديدة للإفراج المبكر عنه أو حتى تقديم العلاج الطبي اللازم له إلا أن قوات الاحتلال الصهيوني ترفض ذلك وتصر على استمرار معاناة الأخ الأسير المريض معتصم رداد".
الدور الدولي سلبي
وعن وقع الوضع الكارثي للأسرى، على المؤسسات والهيئات القانونية والإنسانية الدولية، وإمكانية التحرك لرفع هذا الظلم من خلال ممارسة الضغط على الاحتلال، أجاب الأسير المحرر: "لو نظرنا لواقع وعمل المؤسسات والهيئات القانونية والإنسانية الدولية على وقع الوضع الكارثي للأسرى لوجدنا أن دورها في الغالب سلبي وأيضاً لم يرق إلى المستوى المطلوب الملقى على عاتقها طبقاً لطبيعة عملها وفقاً للقانون الدولي، وفي الغالب قد نجد دورها في مجرد توثيق انتهاكات لا أكثر ولا أقل، أما أن تتدخل هذه المؤسسات وتضغط لوقف الانتهاكات فهذا لم نلحظه.
وبخصوص إمكانية التحرك لرفع هذا الظلم من خلال ممارسة الضغط على الاحتلال، فهذا الأمر بحاجة لتكاتف جهود كبيرة وحقيقية من قبل المؤسسات الرسمية الفلسطينية وخاصة وزارة الأسرى ورئاسة السلطة الفلسطينية على المستوى العربي والدولي، واستخدام سياسة المقاطعة العربية للدول التي تتعامل مع دولة العدو لتشكيل قوة ضغط فاعلة على المجتمع الدولي من أجل إرغام العدو الصهيوني على الالتزام بكافة الأعراف والمواثيق الدولية، وتقديم المسؤولين الصهاينة أمام محكمة الجنايات الدولية لمعاقبتهم على ارتكابهم جرائم حرب بحق أسرانا في السجون".
الخطف يكسر أنف الاحتلال
وحول أثر اختفاء المستوطنين الإسرائيليين على الروح المعنوية لدى الأسرى والمعتقلين، أجاب الناطق الاعلامي لمهجة القدس: "لقد كان أثر اختفاء المستوطنين الإسرائيليين على الروح المعنوية لدى الأسرى والمعتقلين بمثابة رافعة وأمل كبير في التحرر وخاصة في صفوف الأسرى المحكومين بالسجن المؤبد مدى الحياة، لأنهم يعرفون جيداً أن طريق المؤسسات والهيئات القانونية والإنسانية الدولية لن تنصفهم ولن تتدخل للإفراج عنهم، وأن دولة العدو الصهيوني لن تفرج عنهم أبداً إلا من خلال سياسة خطف الجنود والمستوطنين. وبالتالي هم يعرفون جيداً أن طريق الحرية والخلاص بحاجة لمزيد من خطف الجنود وهي السياسة التي تكسر أنف الصهاينة وتركعهم".
