شارك اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 48 في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب الذي عقد في العاصمة الاردنية بين 23 و26 االفائت، في خطوة تاريخية ولأوّل مرّة منذ النكبة. وقد تمثل الاتحاد بالشاعر سليمان دغش، نيابة عن رئيس الاتحاد الشاعر سامي مهنا. وجاء ذلك بعد اعتراف اتحاد كتاب فلسطين بتمثيل الداخل فيه وموافقة الاتحاد العام للكتاب العرب على ذلك.
وقدم الشاعر دغش في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر مداخلة باسم اتحاد كتاب الاراضي المحتلة عام 48، عبر فيها عن اعتزازه باسم اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الداخل وشكره لاتحاد الكتاب العرب على الدعوة، والاعتراف بمكانة اتحاد الداخل في المؤتمر. مؤكدا على أنّ هذه الخطوة وإن جاءت متأخرة فإنها ترفع بعضا من الغبن التاريخي الذي لحق بفلسطينيي الداخل لا لذنب سوى لتمسكهم وتشبثهم بأرضهم وهويتهم وثقافتهم وانتمائهم العربي الفلسطيني بالرغم من سياسة الاستلاب والقمع والحصار التي تمارسها "إسرائيل" عليهم. وناشد دغش ممثلي اتحادات الدول العربية كافة بالقول: لا تتركونا وحيدين بين فكيّ الوحش "الإسرائيلي" فنحن بحاجة لكم وأنتم بحاجة لنا، ولا تكتمل المعادلة إلا بوجودنا رقما مميزا فيها.
والتقى الشاعر دغش مع رئيس الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين مراد السوداني، وحمزة برقاوي أمين سر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وخالد أبو خالد عضو الأمانة للعامة، إضافة الى رئيس اتحاد الكتاب العرب محمد سلماوي، ورؤساء الوفود المشاركة من كافة الدول العربية.
وأشاد البيان الختامي للمؤتمر بدور الأدباء في داخل فلسطين، وثمّن عاليا مشاركتهم هذه، مؤكدا على ضرورة التواصل والمشاركة الدائمة لهم بوصفهم جزءا لا يتجزأ من الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين ممثلين في اتحاد الكتاب العرب.
دغش: حدث تاريخي من شأنه أن يضعنا في الطليعة..
وفي حديث صحفي قال الشاعر سليمان دغش إنّ "مشاركة اتحادنا في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب ولأول مرة هو حدث تاريخيّ بكل المعايير والمقاييس حيث أن اعتراف الاتحاد العام للكتاب العرب بنا كجزء فاعل وحيّ في المشهد الثقافي العربي يرفع عنا الغبن التاريخي الذي لحق بنا لا لذنب اللهم إلا تمسكنا بأرضنا وهويتنا وانتمائنا العربي والفلسطيني ودفاعنا المستميت عن حقنا في وطننا وتمسكنا بثوابتنا الوطنية وحيدين وظهرنا إلى الحائط أمام اشرس هجمة تستهدف اقتلاعنا من وطننا واستباحة مقدساتنا".
وأضاف دغش: "ما من شك أن هذا الاعتراف التاريخي بنا من شأنه أن يثري الحراك الثقافيّ على المستويين العربي والفلسطيني وأن يضعنا في طليعة الفعل الثقافي والتفاعل الإنساني الأمر الذي سيسهم في انطلاقة جديدة قوية وواسعة لاتحادنا ضمن هذه الوحدة الثقافية العربية التي تأخرت طويلا، والتي تعيد اليوم لأدب المقاومة الذي حملنا رايته نيابة عن العرب أجمعين ما يستحقه من عنفوان وكبرياء وأنفة توازي التضحية الفلسطينية والشهادة وشلالات الدم التي لا زالت تخضب تراب فلسطين، وتكتب على ثراها المقدس أعظم ملاحم الصمود".
وشدد دغش على "أن جميعنا في اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الداخل نريد ونسعى ليكون الاتحاد ممثلا حقيقيا للحركة الثقافية والمشهد الإبداعي الفلسطيني والعربي عموما، وأن يلعب الدور الذي يستحقه كطليعة تقدمية وطنية ضمن الأطر الثقافية العربية الجامعة والموحدة للثقافة العربية بكل أطيافها ".
وأنهى حديثه بالقول: "ولما كان أدبنا الفلسطينيّ المقاوم رأس حربة في النضال الوطني والسياسي، فإننا نريد له أن يظل وفيا لانطلاقته وجوهره المقاوم ضمن الرؤيا الوطنية للثقافة بوصفها الجبهة الأهم في الصراع، ولا نريد لها أن تسقط فهي حارسة الحلم الفلسطيني وناره المقدسة في وجدان الشعب والأمة. وانطلاقا من هذه الرؤيا وهذا الدور التاريخي سنسعى إلى الارتقاء بأدبنا إلى المستوى الذي يليق به بوصفه طليعيا، ومتصدرا للمشهد الثقافي العربي، ولا يساورنا شك بأنّ وجودنا في الاتحاد العام للأدباء العرب سيوفر لنا مناخا وحاضنة عروبية واسعة وشاملة من شأنها أن ترفع من سقف طموحاتنا وأن تثري تجربتنا وتمدنا بعبق العروبة باعتبارها امتدادنا القومي ورئتنا الثقافية.