/الصراع/ عرض الخبر

أصداء اختطاف المستوطنين: "شجاعة" عباس ومحدودية القوة الإسرائيلية

2014/06/21 الساعة 01:39 م

صبت الصحافة الإسرائيلية جل اهتمامها هذا الأسبوع على تداعيات اختطاف المستوطنين الإسرائيليين، وتنوعت زوايا التحليل في أبواب الرأي مسلطة سهام النقد لحكومة نتنياهو والمؤسسات الأمنية، ومؤكدة على أهمية الشراكة الأمنية مع السلطة الفلسطينية، ومشيدة بموقف محمود عباس من حادثة الاختطاف.

انتهازية خفية
يوم الثلاثاء الماضي، وتحت عنوان «انتهازية خفية في البحث عن المراهقين الإسرائيليين المختطفين»، نشرت «هآرتس» افتتاحية، رأت خلالها أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي والشرطة الإسرائيلية بذلوا جهوداً من أجل تحديد مكان المختطفين والكشف عن الأشخاص الضالعين في اختطافهم، المأمول أن تظهر ثمار هذه الجهود قريباً، وأن تتم الاستفادة من دروس هذه العملية. وفي غمرة التركيز على القدرات العسكرية والاستخبارية، هناك من ينظر إلى عملية الاختطاف على أنها فرصة للانتهازية المكشوفة. الصحيفة تقول ثمة حزمة من الأفكار المجنونة مثل الموافقة على قانون يمنع العفو عن السجناء، وصفته الصحيفة بالغباء، وتوتير العلاقات مع السلطة الفلسطينية وطرد العشرات إنْ لم يكن المئات من أعضاء «حماس» من الضفة الغربية وترحيلهم إلى قطاع غزة، وفرض حظر تجوال على مدن الضفة والقطاع، كما استعجلت الحكومة الإسرائيلية في إصدار قانون يقضي بتغذية السجناء المضربين عن الطعام، وتتصدر ما سبق من أفكار مجنونة دعوة أطلقها أحد أعضاء الكنيست بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى إسرائيل. ماسبق لا يضيف شيئاً إلى قدرة إسرائيل على إيجاد المختطفين، وفي أفضل تقدير تعبر هذه الأفكار عن رغبة في الانتقام من الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه، هي استغلال هزلي يحقق ما يصبو إليه الراغبون في تدمير عملية السلام، وهؤلاء يستغلون عملية الاختطاف كوسيلة لإعادة توصيف العلاقات بين تل أبيب والفلسطينيين والقيادة الفلسطينية. ويبدو أن مروجي هذه الأفكار يشتركون مع الإرهابيين في شيء ألا وهو السعي إلى تبديد فرصة الحل الدبلوماسي. وحسب الصحيفة لم يأت هذا الواقع من فراغ، بل يأتي كرد فعل على إصرار نتنياهو على أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية باتا قوة معادية، وذلك على الرغم من التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وهذا يعني أن الضرر الأمني الأكبر يقع على إسرائيل جراء تصويبها سهام النقد إلى صدر السلطة الفلسطينية التي تعد شريكة في عملية السلام. السلطة الفلسطينية لم تقم بخطف المراهقين الثلاثة، وإلى الآن من غير الواضح ما إذا كانت قيادة حركة «حماس» وافقت على عملية الاختطاف أو أنها على دراية بها، والمكالمة الهاتفية بين عباس ونتنياهو وإدانة الأول لعملية الاختطاف أمران يوضحان لنتنياهو أن السلطة الفلسطينية شريك لتل أبيب في المسائل الأمنية.

سؤالان لـ«شين بيت» في مقاله المنشور بـ«يديعوت أحرونوت» يوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان «حان الوقت كي نسأل شين بيت بعض الأسئلة»، علق «يوسي يوهوشونا» على حادثة اختطاف المستوطنين الثلاثة، طارحاً تساؤلين: لماذا لا نجد تحذيرات ضد عمليات الاختطاف؟ وماذا حدث للتفوق الاستخباراتي الإسرائيلي في الضفة الغربية؟ الكاتب أشار إلى تصريحات لمسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي مفادها أن الوصول إلى الخاطفين سيتم خلال ساعات أو أيام، والتحقيقات الخاصة بالكشف عن المتورطين في الحادث تحرز تقدماً، لكن العملية لم تقترب من نهايتها...مسؤولو الجيش الإسرائيلي يعتقدون أن العملية ستطول، ذلك لأنه حتى لو تم العثور على الخاطفين والمختطفين، فإن الجيش سيستغل الفرصة ويشن عملية واسعة النطاق ضد الإرهاب، كما أن شهر رمضان الذي سيبدأ بعد عشرة أيام لن يكون خطاً أحمر في هذه العملية. وألقى الجيش الإسرائيلي القبض على عدد كبير من أعضاء حركة «حماس» في منطقة جنوب جبل الخليل، لكن في ظل وجود أنفاق بين القرى الفلسطينية التي قد يكون الخاطفون لجؤوا إليها، فإن عملية البحث عن المختطفين تصبح صعبة، خاصة مع غياب معلومات استخباراتية دقيقة. التحليلات العسكرية تتحدث عن احتمال نقل المختطفين إلى قطاع غزة، لكن العملية العسكرية الهجومية التي شنها الجيش الإسرائيلي في غزة لم تكن مرتبطة بالتحقيقات الخاصة بعملية اختطاف المراهقين الثلاثة بل تتعلق بفرصة لإلحاق الضرر بالبنى التحتية للإرهاب. العملية العسكرية التي جرت في نابلس لم تحقق أية إنجازات مهمة. الفلسطينيون- حسب الكاتب- يتفهمون نسبياً أنشطة الجيش الإسرائيلي، وهذا الأخير يحاول تجنب الحاق الضرر بالفلسطينيين ويركز في عملياته على نشطاء «حماس». وعلى خلفية انتقادات موجهة إلى الشرطة الإسرائيلية وأدائها الذي أدى إلى فقدان وقت ثمين بعيد وقوع عملية الاختطاف، فإنه لابد من طرح أسئلة على جهاز الأمن الداخلي «شيت بيت»، خاصة وأنه مع مرور الوقت يتزايد الخوف على حياة المختطفين. أهم التساؤلات هي: أين كان جهاز «شين بيت»، الذي فشل في إطلاق تحذيرات كافية ضد عمليات الاختطاف؟ وأين هي شعارات التفوق الاستخباراتي في الضفة الغربية.. ويلفت الكاتب الانتباه إلى أنه عندما تم اختطاف جلعاد شاليط في غزة وفشلت إسرائيل في تحديد مكانه، فإن مسؤولي الجيش الإسرائيلي قالوا آنذاك إن حدثاً مثل هذا ما كان ليحدث أبداً في الضفة الغربية، لأن القدرات التقنية الإسرائيلية والإمكانيات الاستخباراتية تجعل حادث من هذا النوع أمراً مستحيلاً، ويختم الكاتب مقاله بعبارة: حان الوقت كي تفصح إسرائيل عن تفوقها الاستخباراتي.

وفي الموضوع ذاته، وتحت عنوان «عملية الاختطاف تكشف محدودية القوة الإسرائيلية» نشرت «يديعوت أحرونوت» أول أمس مقالاً لـ«إيتان هابر» استنتج خلاله أن الجيش الإسرائيلي يستنفر كل طاقاته ويتوعد ويهدد باحثاً عن خلية فلسطينية صغيرة تجعل إسرائيل مادة للسخرية. وما حدث يتناقض مع ما يتعلمه الإسرائيليون طوال أجيال وعقود من تفوق العقل اليهودي والقوة الإسرائيلية، ويتناقض مع شعارات رائجة حول القلة في مواجهة الكثرة والنوعية مقال الحجم والكمية. وطالب الكاتب الإسرائيليين بما فيهم مسؤولي الأمن والدفاع بقراءة كتاب «حدود القوة».

شجاعة «عباس»
وتحت عنوان «دور عباس»، أثنت «جيروزاليم بوست» في افتتاحيتها أول أمس الخميس، على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كونه أدان عملية اختطاف المراهقين الإسرائيليين الثلاثة، وتصريح الإدانة كان باللغة العربية، علماً بأن هذه الإدانة لا تحظى بشعبية بين العرب وأيضاً بين الفلسطينيين. فهناك بعض عرب إسرائيل يعتبرون أن الاختطاف قد يعتبره الفلسطينيون جزءاً من مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي، وهو موقف عبّر عنه حنين زعبي عضو الكنيست الإسرائيلي. موقف عباس يعني أن الفلسطينيين لا يريدون استخدام الخطف أو التفجيرات الانتحارية أو صواريخ «القسام» لتحقيق أهدافهم، فذلك سيعود عليهم بنتيجة عكسية، كونها تجعل الإسرائيليين يتخوفون من تدشين دولة فلسطينية، ويعتبرون هذه الأخيرة تهديداً وجوديا لهم. وفي الموضوع ذاته، وتحت عنوان «بإدانته اختطاف الإسرائيليين أثبت عباس أنه رجل دولة»، كتب الباحث في مركز عيزرا للدراسات الإيرانية والخليجية بجامعة حيفا «إدو زيلكوفيتش»، يوم أمس مقالاً في «يديعوت أحرونوت»، استنتج خلاله أن رئيس السلطة الفلسطينية أعلن بشجاعة عن موقفه رغم أن هذا الموقف يسير عكس اتجاه الرأي العام الفلسطيني. عباس- حسب الكاتب- يرى أن عملية الاختطاف تهدم عملية السلام وتفتح الباب أمام انتفاضة ثالثة تريد حركة «حماس» استغلالها.

قرصنة «كروية»
رصدت «هآرتس» في أحد تقاريرها يوم أمس ظاهرة القرصنة التي تتعرض لها القنوات الفضائية الإسرائيلية التي تبث مباريات كأس العالم لكرة القدم المتواصلة الآن في البرازيل. الإسرائيليون يشاهدون المباريات عبر قنوات أوروبية مشفرة تبث القنوات بالمجان، في حين يشاهد فلسطينيو الضفة المباريات عبر قنوات Be in sport القطرية بتكلفة تصل إلى 375 دولارا أميركيا أي قرابة 1300 شيكل إسرائيلي. الفلسطينيون يفضلون دفع 12 أو 14 دولاراً لمشاهدة «المونديال» عبر القنوات الإسرائيلية الأولى والثانية والعاشرة والثلاثة والثلاثين ولكن بتعليق عبري. الفلسطينيون اصطفوا أمام محال بيع الأطباق اللاقطة كي يوجهونها نحو قمر «عاموس» الإسرائيلي الذي يبث القنوات الخاصة بالمونديال.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/61143

اقرأ أيضا