هآرتس- بقلم: موشيه آرنس
بعد رئيس اضطر إلى الإستقالة في خزي، ورئيس حُكم عليه بالسجن، ووزير مالية أُرسل إلى السجن ورئيس وزراء سابق يستأنف الآن على الإدانة وعقوبة السجن، كان يمكن أن نعتقد أن يحذر أعضاء الكنيست حذرا شديدا هذه المرة في اقتراعهم لانتخاب الرئيس التالي. لكن كثيرا منهم لم يحذروا. كان يجب أن يكون الإختيار بين روبي ريفلين الذي كان بحسب جميع الآراء رئيسًا ممتازًا للكنيست وهو شخص ذو مبادئ وسجل ناصع النقاء، ومرشحين يبدو أن سجلاتهم مريبة، كان يجب أن يكون سهلاً لا مثيل له، فكان يجب أن يفوز ريفلين فوزًا ساحقًا. وعلى رغم ذلك بدت الانتخابات مثل فيلم توتر.
ماذا يقول هذا في تقدير مندوبينا في الكنيست للأمور؟.
تعالوا نبدأ باولئك الذين اجتازوا الإمتحان بتفوق كبير وأنقذوا بذلك دولة إسرائيل من حرج كبير، وهم بعض أعضاء الكنيست العرب وعدد ممن يُعدون في يسار القوس السياسية وكل أعضاء الكتل الحزبية الحريدية. بين كثير من هؤلاء وريفلين اختلافات عقائدية شديدة ولآخرين حساب مفتوح مع الليكود، وبرغم ذلك فضلوا التقدير الأكبر صلة بالواقع وقت إنتخاب الرئيس، أعني قدرات المرشح لهذا المنصب الجليل، الذي يفترض أن يمثل الإسرائيليين جميعًا – من اليهود والعرب والمتدينين والعلمانيين – على اختلاف مذاهبهم السياسية.
إن أعضاء الكنيست هؤلاء هم الذين منحوا ريفلين الفوز. فكل الاحترام! لقد خدمتم دولة إسرائيل خدمة جليلة.
قاد المؤامرة الآثمة لهزم ريفلين قادة "معسكر السلام" وهم تسيبي لفني واسحق هرتسوغ وزهافا غلئون. فهم الذين حاولوا أن يخيطوا معا أكثرية لمئير شتريت. ويبدو أنه لم يقلقهم الاتفاق الذي وقع عليه مع مساعدة بيته وحصلت بحسبه على تعويضات ضخمة بشرط أن تغلق فمها، أو حقيقة أنه كان المرشح الوحيد الذي رفض الكشف الكامل عن أمواله. وكانت تكفيهم حقيقة أنه يؤيد "حل الدولتين". فهم يرون أن إسرائيل محتاجة إلى رئيس يؤيد "حل الدولتين" ولا يهم كل ما سوى ذلك.
لا يمكن ألا نثير سؤال ألا يثير عدم تقدير الامور المخجل هذا من جهة لفني وهرتسوغ وغلئون فيما يتعلق بانتخاب رئيس لدولة إسرائيل، ألا يثير شكوكًا في تقديرهم أيضًا لموضوعات سياسية كالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فربما يغمضون أعينهم في هذه الحال أيضًا ويرفضون الفحص عن كل جوانب هذه القضية.
لكن لا شيء يمكن أن يفسر معارضة بعض أعضاء حزب ريفلين من الليكود ممن صوتوا لشتريت، له. فلم يكن ريفلين فقط وبلا شك أفضل مرشح بل هو واحد منهم وعضو في الليكود منذ زمن بعيد وكان قبل ذلك عضوا في حركة حيروت. فكان يفترض أن يكون مرشح أحلامهم. فلماذا إذًا صوت أعضاء كنيست من الليكود يؤيدون المرشحين الآخرين؟ يجب على أولئك الذين لم يصوتوا له أن يقدموا تفسيرًا إلى أعضاء حزبهم وإلى الجمهور بعامة.
في كل ما يتعلق بأعضاء الكنيست من حزب أفيغدور ليبرمان الذين لم يصوتوا لريفلين، من الواضح أن وزير الخارجية هو الذي قرر لهم عدم دعم ريفلين. ولم يعلل ليبرمان إلى الآن قراره ولا شك في أنه يعتقد أنه غير مدين بتفسير ما للجمهور أو لكل شخص آخر لهذه النزوة.
وماذا عن وسائل الاعلام التي من المؤكد أنها عرفت أفضل من كل واحد آخر علامات السؤال التي قامت فوق رؤوس عدد من المرشحين حتى قبل أن يستقر رأي بنيامين بن اليعيزر على ترك المنافسة؟.
سيكون عندنا الآن سبع سنوات لهضم كل دروس معركة الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ولا يوجد أي سبب لإلغاء مؤسسة الرئاسة، لكن توجد أسباب كثيرة للتصرف بحذر أكبر في المرة القادمة، لأن النتيجة في هذه المرة كان يمكن أن تكون غير طيبة حقًا.