قائمة الموقع

معظم الإسرائيليين مخطئون

2014-06-13T05:56:05+03:00

هآرتس- بقلم: رفيت هيخت

معظم الإسرائيليين لا يعرفون ما هو الاعتقال الإداري، ولماذا يعرفون، فهذه الإداة الفظيعة التي تسمح بحبس الناس دون محاكمة لفترة غير محدودة، بل وأحيانًا على مدى سنوات، لا توجه ضدهم بل تجاه الفلسطينيين عديمي المواطنة والمكانة وحدهم تقريبا.
 

معظم الإسرائيليين لا يعرفون بأنه أقر هذه الأسبوع في الكنيست بكامل هيئتها القانون للتغذية القسرية. ويأتي هذا القانون لكسر الإضراب عن الطعام الذي يخوضه المعتقلون الإداريون الفلسطينيون، الذين ينزل الكثيرون منهم في المستشفيات، مقيدين بالأسرة، وهم في حالة خطر ملموس على حياتهم إذ لا يهمهم الموت.
 

معظم الإسرائيليين الذين يعرفون، لا يعتقدون أن في ذلك شيئًا سيئًا، لأن معظم الإسرائيليين يخافون خوف الموت من "الإرهاب" الفلسطيني، ومن الطبيعي والمفهوم أنه قبل أقل من عقد من الزمان خافت الأمهات من إرسال إبنائهن في الباص الى المدرسة وخافت العائلات من تناول الطعام معا في المطاعم كي لا تتفجر. وعليه، فإن معظم الإسرائيليين يتفقون على أنه يجب عمل كل شيء من أجل القضاء على "الإرهاب"، حتى لو ديس في الطريق على القوانين والأبرياء وحقوق الإنسان.
 

معظم الإسرائيليين لا يعرفون بأن الحكم الديمقراطي يستدعي المحاكمة لكل إنسان، حتى للمجرم السافل والقاتل الكريه، فما بالك لذات الذي ليست ضده شبهات واضحة أو أدلة متماسكة، وأن إسرائيل، التي باستخدامها المتسرع، الثابت، بالجملة، للإعتقال الإداري في المناطق، والذي ليس له مثيل في الدول الديمقراطية في العالم، تنتهك هذا المبدأ؛ وهم لا يعرفون بأن التغذية القسرية هي مس عنيف بكرامة الإنسان، بجسده وبصورته وهو يعارض مع القوانين الأساس والإعلانات الدولية؛ بأن قمع الاحتجاج السياسي بوسيلة على هذا القدر من العنف والإهانة يتعارض وحرية التعبير، أحد الأمور الوحيدة التي تميز بين الحكم الذي يعمل من أجل المواطنين في ظل الانصات لاحتياجاتهم، وبين الحكم الذي يستعبد المواطنين من أجله بواسطة العنف المؤطر.
 

معظم الإسرائيليين لا يعرفون أنه في الدولة التي يسمح فيها باستخدام وسيلة عقاب وإنفاذ غير ديمقراطية اتجاه مجموعة ما، سيأتي اليوم الذي تستخدم فيها هذه الوسيلة ضد مجموعة أخرى، وأنه لن تكون أي مجموعة، حتى كتلك التي تملك بطاقات هوية زرقاء محصنة من وقع الذراع؛ وأنه في الدولة التي لا تكون فيها حماية الديمقراطية قيمة عليا بل ترف لبضعة بروفيسوريين يساريين من شمال تل أبيب، لن تكون أمة استحداث وعاصمة تحديث – وكل الأمور التي يطيب للإسرائيليين ان يظنوها عن أنفسهم.
 

معظم الإسرائيليين لا يعرفون، ولا يريدون أن يعرفوا، بأنه بإسم الخوف، الطبيعي، الواضح، الملموس يتحولون إلى ما يخافون منه جدا، إلى ما يسقطونه عن أنفسهم بسرعة إجرامية على "الإرهابيين" الفلسطينيين: حيوانات عديمة الرحمة والاحترام للحياة الإنسانية تكافح في سبيل بقائها في الغابة دون قدرة على التفكير في أفق وجودي أبعد من وجبة العشاء القريبة.
 

لست واثقة، ولكني اعتقد أن معظم الإسرائيليين، في هامش وعيهم، يعرفون بالذات بأن تحطيم الصورة البشرية ليس السبيل لحل النزاع، بل وليس لإلحاق الهزيمة بالعدو، بل فقط لضمان دائرة لا تنتهي من ثأر الدم، والحياة السيئة والقاسية. هذا الفهم منطقي جدا من أن يكون قابلاً للنفي. ومع ذلك.
 

نحمان شاي، عدي كول، يفعت كريف، ميكي ليفي، عاليزا لفي، رونين هوفمان، دافيد تسور، اليعيزر شتيرن ومئير شتريت (تقريبا رئيس الدولة الذي أيده معظم النواب العرب)، انضموا إلى عصبة البيت اليهودي مع يريف لفين وروبرت اليتوف وصوتوا في صالح القانون الذي يسمح بالتغذية القسرية للمضربين عن الطعام. معظم الإسرائيليين يعتقدون أنهم نواب معتدلين، ليبراليين، من مركز الخريطة السياسية. معظم الإسرائيليين مخطئون.


 

اخبار ذات صلة