هآرتس- بقلم: دانييل ابراهام
تتميز الساحة الإسرائيلية – الفلسطينية الآن بجدال معادٍ يركز في مسألة "من المذنب" في فشل المفاوضات، وما هو معنى إقامة حكومة التكنوقراطيين في رام الله. ولكن يخيل أن على حقيقة واحدة يتفق الجميع: أجراس السلام لا تقرع، وبالتأكيد ليس الآن. هذه الحقيقة ليس فقط لا تجعل الحاجة إلى التصدي للتحدي الأهم الذي تقف أمامه إسرائيل – حل المسألة الفلسطينية – أقل الحاحًا بل وتؤكدها: فالسبيل إلى التصدي لهذه المشكلة سيحسم مستقبل إسرائيل.
وأنا استخدم كلمة "مستقبل" بحذر. فوضع إسرائيل اليوم بل وغدًا، هو وضع جيد. أكثر من جيد. الاقتصاد يزدهر ولا يوجد خطر حرب فوري. ولكن من لديه عينان في رأسه يمكنه أن يرى بأن مستقبلها كدولة يهودية موضع خطر. ولا سيما لأن معنى استمرار الوضع الراهن هو أن عدد العرب الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل سيزداد.
1.7 مليون نسمة، أكثر بقليل من 20 في المئة من 8.2 مليون مواطن إسرائيلي هم عرب. 2.4 مليون فلسطيني آخر يعيشون تحت حكم إسرائيلي في الضفة الغربية. اضافة إلى ذلك، كون إسرائيل تسيطر على المجال الجوي والحدود البحرية لقطاع غزة، فإن العالم يرى 1.7 مليون عربي يعيشون هناك كمن يوجدون أيضًا تحت حكم إسرائيلي. الميزان في خلاصته: في إسرائيل يعيش 6.1 مليون يهودي و 5.8 مليون عربي (بعضهم مواطنو الدولة وبعضهم الاخر يوجدون تحت حكم إسرائيلي).
عدد العرب يزداد بسرعة أكبر من عدد اليهود. وإسرائيل تقترب من المساواة في الأعداد بين اليهود والعرب الذين يعيشون تحت حكم إسرائيلي. البروفيسور سيرجيو دي لا فرغولا من الجامعة العبرية، المرجعية الرائدة في العالم في مواضيع الديمغرافيا اليهودية والعربية، توصل إلى استنتاج بأنه حتى عام 2020 سيكون اليهود أقلية في الأرض التي تتضمن إسرائيل، الضفة الغربية وقطاع غزة. كما يقضي دي لا فرغولا أيضًا بأنه حتى بدون قطاع غزة، حتى العام 2020 سيشكل العرب 44 في المئة من السكان الذين يعيشون تحت حكم إسرائيلي. وعليه، فليس بعيدا اليوم الذي يفوق فيه عدد سكان الدولة العرب عدد اليهود.
بوب ديلن غنى عن "الازمنة المتغيرة". ولكن عندما يحذر وزير الخارجية الامريكي جون كيري من أنه اذا لم تجد اسرائيل السبيل الى المساعدة في قيام دولة فلسطينية وتخليص نفسها من الضفة، فانها ستصبح "دولة أبرتهايد"، فان المعنى هو أن الازمنة تتغير بسرعة اكبر مما يقدر الكثير من الاسرائيليين. وكيري، كما ينبغي التشديد، هو صديق عاطف لاسرائيل.
إسرائيل ملزمة بأن تحسم. عليها أن تحل النزاع كي تكون دولة يهودية. من أجل الحفاظ على أغلبية يهودية فإن إسرائيل بحاجة ماسة لحدود معترف بها ومتفق عليها، تفصل بينها وبين الدولة الفلسطينية المستقبلية في الضفة الغربية وفي غزة. وكلما حصل هذا بشكل أسرع، هكذا سيكون مستقبل إسرائيل أكثر أمنًا. وهذه المهامة ملقاة على عاتق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. عليه أن يقود إسرائيل إلى مستقبل تكون فيه دولة يهودية تحافظ على طابعها الديمقراطي.
الحسم في هذا الشأن هو الحسم الأهم الذي يتعين على الجمهور الإسرائيلي أن يجريه: أن يكون دولة يهودية أو دولة نصفها يهودي ونصفها عربي. إذا كنتم تريدون دولة يهودية عليكم أن تصروا على أن يلبي رئيس وزرائكم إرادتكم. المستقبل منوط بكم.