خلال الأيام الماضية قفز اسم لم يطرح في «أوراق الكوتشينه الفلسطينية»، يعود إلى اللواء المستقيل جبريل الرجوب، الذي يشغل حاليا منصب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطينية، وذلك ضمن أوراق مسربة قيل إنها محضر اجتماع بين الأخير من جهة، وأمير قطر تميم بن حمد، ووصلت «الأخبار» نسخة عنها.
في المحضر يظهر تميم مرحّبا بالرجوب باسم «الرئيس»، فرد عليه اللواء قائلا إن ذلك يأتي بتشجيع الأمير القطري وثقته الكبيرة التي قادتهما إلى «اللقاء على انفراد». ويمضي الاثنان في سرد التفاصيل المتعلقة بوضع كل من عباس، والنائب المفصول من فتح محمد دحلان، وتأثير ذلك على التصور القطري لتسلم الرجوب مقاليد الرئاسة بعد أن «يرتاح عباس وفق سنة الحياة»، على حد تعبير تميم.
في المحضر يتحدث تميم عن تردد أميركي في التغيير، وبناء عليه أوصى كل من رئيس الاستخبارات جون برنيان ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، مندوب الأمير (غانم الكبيسي)، بضرورة الاتفاق على النقاط الرئيسية مع الإسرائيليين، ثم إجراء التغيير على أن تضمن قدرة رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل على ضبط حركته في غزة، وبقاء السلطة في الضفة بقيادة فتح، «أو الاتفاق مع حماس على قيادة مشتركة في المنظمة والسلطة مع ضمان الهدوء لإسرائيل».
وتساءل تميم عن إمكانية عقد الرجوب تحالفا في هذا السبيل مع الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، بعدما «رغب الأميركيون عن دحلان لأنه لا يلتزم». فقاطع اللواء محدثه قائلا إن «الأميركيين يظنون أنهم يعرفون كل شيء، لكنهم يأخذون معلوماتهم من الفلسطينيين، وحتى من زوجة مروان، لذلك ليس لديهم الحقيقة لأن إسرائيل ترفض إطلاق مروان ولا تستطيع واشنطن فرض ذلك عليها».
وأضاف: «البرغوثي ضعفت شعبيته بسبب طول بقائه في السجن، وإذا أُفرج عنه فستزول عنه صورة البطل، فضلا على أن جزءا من فتح لا يحبه، أما بالنسبة إلى دحلان، فهو انتهى، وهناك تخوف من أن له مناطق نفوذ»، متابعا: «بعض أتباعه يتواصلون معي ويظنون أني أدافع عنهم، لكنني أضغط عند أبو مازن ليتخذ قرارات بفصل كل جماعة الدحلان حتى لا يكونوا في انتخابات فتح».
ردّ ماجد أبو شمالة عن سؤال «الأخبار» بشأن المحضر المسرب قائلا: «قرأت المحضر مثلي مثل الآلاف من كوادر فتح وشعبنا، وأنا من جانب لا أستبعد صحة ما ذكر، كما لا أؤكده كليا»، مستدركا: «في كل الأحوال نعلن رفضنا التدخل في شأن الوطن، والشأن الفتحاوي من أي طرف كان».
بالعودة إلى المحضر، يقول الرجوب مخاطبا أمير قطر: «سأبدأ، أريد الحديث مع جماعة دحلان عندما يكون أبو مازن قد أوصلهم إلى النقطة الصفر، أما هو شخصيًا، فقد انتهى ولا حديث معه، وأتعهد لسموك ذلك... كونوا مطمئنين فهو الآن يتورط في عمليات اغتيال عندنا، وهذا ما يجب أن يفهمه الأميركيون، وخصوصا أن الإسرائيليين يعرفون أكثر منهم».
تميم استوقف حديث الرجوب بالقول: «وزير خارجيتنا التقى أبو مازن في لندن، كما التقى جون كيري، ونقل لي أن الأميركيين غير متشجعين للضغط على إسرائيل بشأن خليفة عباس، لأن أبو مازن قال إن وضعه مريح، وإن وضع تل أبيب غير سهل»، معقبا: «هذا كلام عجيب لأنكم إن لم تصلوا إلى حل الآن مع إسرائيل، فبعد سنتين لن تجدوا شيئا تفاوضون عليه!». يجيب اللواء: «هذا صحيح لكن القضية تحتاج وقتا للترتيب ودعما متواصلا من سموكم... الحقيقة أن أبو مازن وضعنا في موقف صعب».
تعليقا على ذلك، قال النائب المستقل في المجلس التشريعي حسن خريشة إنه اطلع على المحضر لكنه لا يمتلك معلومات من مصادر خاصة تؤكد أو تنفي له ما ورد. وأضاف لـ«الأخبار»: «هي قضية سهلة التصور صعبة التطبيق، لأنه لا يمكن إدخال أحد إلى كرسي الرئاسة إلا عبر الانتخابات، وشخص مثل الرجوب رسب في الانتخابات التشريعية فكيف يمكنه الوصول إلى الرئاسة؟».
المصدر: الاخبار
