هآرتس- بقلم: عميره هاس
أحدثت مزرعة كبيرة يمهد أرضها في هذه الأيام المجلس الإقليمي شومرون، أحدثت مركز احتكاك جديدا في منطقة القريتين الفلسطينيتين الديك وبرقين في منطقة سلفيت في مركز الضفة الغربية.
على حسب ما يقول رئيسا مجلسي هاتين القريتين تمر الطريق الوحيدة إلى موقع المزرعة من مزارع الزيتون التي يملكها سكان من قرية برقين. وقالا إن مستوطنين وعمالا يمرون من المزارع دون إذن منهم ودون موافقتهم بل إنهم بدأوا يعبدون طريقا للوصول إلى المكان. وقد قدم أصحاب المزارع هذا الأسبوع شكوى إلى الشرطة الفلسطينية عن المرور غير القانوني من أرضهم ويأملون أن تنقل لجنة الارتباط الفلسطينية شكواهم إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
إن الأرض التي تتم فيها اعمال تمهيد الأرض فوق تل شمال غرب مستوطنة بروخين، هي جزء من أراضي قرية الديك وبلدة بدية تم الإعلان أنها أراضي دولة في 1986. وما زالت أربع جرافات منذ أسبوعين تسوي الأرض الصخرية في رأس التل الذي يبلغ ارتفاعه نحوا من 400 متر.
توجد على التل بقايا مقبرة إسلامية تدعى الشيخ صباح ويسمى التل عند المستوطنين "شحريت". وتقول نشراتهم إن مساحة الأرض الكبيرة هناك (نحو من 450 دونما أعلن أنها أراضي دولة وتشمل مساحة المزرعة) معدة لانشاء مستوطنة أخرى أيضًا بجوار مستوطنات: بروخين، فيدوئيل وعاليه زهاف وقرب الشارع 5 – الذي يشق السامرة.
إن المزرعة التي تبلغ مساحتها نحوا من 100 دونم هي جزء من مسار بناء وتطوير مستمر كثيف في تلك المنطقة ينشئ إتصالاً إسرائيليًا من الخط الأخضر إلى مستوطنة اريئيل عن جانبي الشارع الذي يشق السامرة. وقد أُحلت مع البناء في المستوطنات القائمة في المنطقة في 2012 البؤرة الاستيطانية غير المرخصة بروخين (وهي فرع من مستوطنة عاليه زهاف) وأنشئت قبل أقل من سنة مستوطنة جديدة اسمها "لشيم". عُرضت في البداية على أنها حي آخر من عاليه زهاف لكنها تدار بصورة مستقلة وتعد في المجلس الإقليمي مستوطنة مستقلة بصورة خالصة. ويتم التخطيط لبناء نحو من 700 وحدة سكنية فيها في الحاصل العام.
في يوم الجمعة الماضي قام سكان القرى الفلسطينية بمظاهرة احتجاج على إنشاء المزرعة. وبعد ذلك اغلقت جرافات جاءت إلى المكان تصاحبها قوات عسكرية كبيرة، أغلقت بصخور كبيرة طريقين يصلان القرى الفلسطينية جنوب الشارع 5 بقرية سرطة شمال الشارع. قال جمال عمرالديك، رئيس مجلس قرية الديك أمس في حديث إلى صحيفة هآرتس إن قريته تمتد على مساحة نحو 16 ألف دونم بني على النصف منها المستوطنات المجاورة – عاليه زهاف وفدوئيل وبروخين – والشوارع التي تخدم المستوطنين. وقال إن أرض التل الذي تجري فيه الأعمال جزء من أراضي قريته يقع في ضمن ملكيتها العامة.
وقال إن سبب احتجاج سكان القرية على الاستيلاء على أراضيهم الآن فقط بعد 30 سنة تقريبا من إعلانها أرض دولة، ينبع من أنهم لم يكونوا عالمين بالإعلان واعتقدوا أنه تم في 2012 فقط. وأضاف قائلا إنه يكفر على كل حال بصلاحية إسرائيل لأن تحول أرضًا عامة لقرى فلسطينية إلى أرض دولة مخصصة لليهود فقط. وقال إن صعوبات الوصول، بسبب المستوطنات الكثيرة، والنقص في الماء جعلت فلاحين كثيرين يكفون عن فلاحة أرضهم. وزعم أنه لا شك في أن المزرعة الجديدة ستتمتع بقدر كبير من الماء خلافًا لسكان القرية "الذين يخصص لهم فقط 300 متر مكعب من الماء كل يوم، أي نحو من 50 مترا في اليوم لكل فرد".
وشارك عبد الله أبو رحمة الذي يرأس لجنة تنسيق النضال الشعبي، في المظاهرة في يوم الجمعة الماضي في قرية الديك وقال إن التجربة تدل على أن مزرعة إسرائيلية في موقع كهذا ومساحة كهذه ستشوش أكثر على وصول فلاحين فلسطينيين إلى أراضيهم، وتواصل التوجه الذي يرمي إلى فصم الصلة بين المناطق والبلدات الفلسطينية. ولذلك زعم أنه يتم التخطيط لإجراء مظاهرات احتجاج إخرى في المكان تضاف إلى النضال في المسار القضائي – كتلك التي تجري كل أسبوع في قرى أخرى في الضفة الغربية.
في الـ 15 سنة الأخيرة وسع المستوطنون في الضفة الغربية مشروعاتهم الزراعية في داخل أراض فلسطينية خاصة استولوا عليها بمخالفة القانون، وفي أراض عامة فلسطينية أعلنت الإدارة المدنية أنها أراضي دولة. وعلى حسب بحث كتبه درور أتاكس، وهو باحث مستقل في شأن المستوطنات، بلغت مساحة الأرض الزراعية التي يفلحها إسرائيليون في الضفة الغربية حتى 2013، نحوا من 95 ألف دونم. وقال أتاكس في حديث مع صحيفة هآرتس إنه أضيف إلى الأراضي الزراعية الإسرائيلية منذ 2013، 1350 دونما أخرى. وأضاف أنه يخطط لإنشاء دفيئات يملكها المجلس الإقليمي في تلك الأرض كما يقول ناس تحدث اليهم في موقع بناء المزرعة.
وجاء عن المجلس الإقليمي شومرون ردا على ذلك أن "الأعمال تجري بحسب القانون وبتنسيق مع الجهات ذات الصلة". وجاء عن متحدث الجيش الإسرائيلي ردا على ذلك أنه "تتم قرب تل شحريت أعمال زراعية مرخصة. وفي يوم الجمعة الماضي جاء مئات المتظاهرين الفلسطينيين الى المنطقة وبدأوا إخلالاً بالنظام عنيفا غير قانوني شمل رشقا بالحجارة ومحاولات تخريب آلات العمل في ذلك المكان وجرح في أعمال الإخلال بالنظام حارس وجندي من الجيش الإسرائيلي برشق بالحجارة، وعلى أثر هذه الأحداث ولمنع احتكاك آخر أغلق عدد من الطرق في الشارع 5".
