هآرتس- بقلم: براك ربيد
ما يحصل في الأيام الأخيرة لمحاولات حكومة إسرائيل مكافحة إقامة حكومة الوحدة الفلسطينية يمكن أن يوصف بكلمتين – هزيمة سياسية. ففي غضون بضع ساعات أعلنت كل القوى العظمى العالمية الواحدة تلو الأخرى الإعتراف بالحكومة الفلسطينية الجديدة. وكانت الولايات المتحدة هي الأولى. وبعدها جاء المشبوهون الفوريون – كاترين أشتون، وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا وبالطبع الأمين العام للأمم المتحدة. ولكن كانت هناك أيضًا دول غازلتها إسرائيل في الأشهر الأخيرة كفتاة معشوقة.
فقد روى لنا رئيس الوزراء نتنياهو، وزير الخارجية ليبرمان ووزير الإقتصاد بينيت بعيون بارقة بأن الصين والهند بشكل عام ليستا معنيتين بالفلسطينيين وتريدان فقط التكنولوجيا الإسرائيلية، التكنولوجيا الإسرائيلية والتكنولوجيا الإسرائيلية.
وللتحبب للرئيس الروسي بوتين إنثنت إسرائيل كغصن البان في مسألة الاجتياح لأوكرانيا. ولكن هذا كله لم يمنع وزارات الخارجية في موسكو، بيجين ونيودلهي من نشر بيانات تأييد حماسية للحكومة الفلسطينية. ومع أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية اشترطت التأييد بالإعتراف بإسرائيل، إلا أن الصينيين، الروس والهنود فلم يكن هذا يهمهم على الاطلاق.
ومثلما في محاولة نتنياهو احباط الإتفاق المرحلي بين إيران والقوى العظمى، الآن أيضًا إتخذ سياسة الرفض المطلق لكل تغيير في الوضع الراهن وهجوم علني على كل من يعتقد العكس – حتى لو كان هذا الحليف الأكبر لإسرائيل. فقد أمسكت به إقامة حكومة الوحدة غير مستعد، عديم الاستراتيجية وفاقد الخطة السياسية البديلة. هذه المرة أيضًا تلقت دول العالم تذكيرا في أن نتنياهو يتميز بقول ما لا ينبغي فعله، ولكن ليس لديه فكرة خضراء عما ينبغي فعله. لقد انكشفت هذه السياسة ليس فقط كغير ناجعة على الإطلاق، بل وكضارة بمكانة إسرائيل في العالم. وانكشفت حكومة اسرائيل بعريها كمن لا تحصي أي دولة في العالم موقفها. ما تبقى لنتنياهو هو أن ينشر بيانات شجب ممتعضة وأن يغرد على التويتر.
هذا ليس واجبًا أن يكون على هذا النحو. من المجدي لنتنياهو أن يقرأ المقال الذي نشره قبل اسبوعين العميد احتياط اودي ديكل والمقدم احتياط كوبي ميخائيل من معهد بحوث الأمن القومي. فقد اقترح الرجلان على نتنياهو سبيلا لجعل حبة الليمون ليمونادا وأن يرى في إقامة حكومة الوحدة الفلسطينية ليس تهديدا بل فرصة. وشرحًا بأنه بدلا من الاعتراض على الخطوة، ينبغي لنتنياهو أن يستخدمها لإعادة تحريك المسيرة السياسية في صيغة مختلفة – اقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية في غزة أولا.
ليس متأخرًا بعد. على نتنياهو أن يراجع أفعاله وأن يفكر كيف وصل الى هذا الحد. أما محاولات اقناع الذات في أن كل العالم ضدنا وكلهم لاساميون لعلها تحسن المزاج، ولكنها لن تجلب الحل. فأحداث الأيام الأخيرة يجب أن تكون بالنسبة له صافرة تحذير من العزلة العميقة التي تتدهور إليها إسرائيل. والمبادرة السياسية الإسرائيلية لم يسبق لها أن كانت ضرورية أكثر مما هي اليوم.
