/الصراع/ عرض الخبر

يعرف بت القرار في الغرفة المغلقة

2014/06/05 الساعة 06:46 ص

هآرتس- بقلم: ألوف بن

يوصف رئيس الوزراء في الأكثر بأنه زعيم ضعيف يحجم عن القرارات، وأنه مشغول بتمضية الوقت في السلطة وبإرضاء أهواء زوجته. وقد عزز هذا التصور التنافس الحالي في رئاسة الدولة الذي فشل نتنياهو فيه في أن يجد مرشحًا يوافق هواه واضطر إلى أن "يؤيد" روبي ريفلين: فها هو ذا بيبي المبلبل والضعيف الذي تضربه الأمواج السياسية، يظهر مرة أخرى.
هكذا هو نتنياهو في الساحة العامة. لكن يظهر نتنياهو مختلف في الغرفة المغلقة حينما لا يُرى، يعرف القرار وإدارة الصراعات المكتبية. وتؤثر قراراته على مخصصات "الوسائل الخاصة" وأجهزة الاستخبارات في الدولة أكثر من المسألة التي لا أهمية لها وهي هل يحل في بيت الرئيس ريفلين أم دان شختمان أم داليا ايتسيك. ويشارك في سر هذه القرارات قليلون وتُتخذ دون أي نقاش أو رقابة عامة.
 

لنبدأ بـ "الوسائل الخاصة". فقد كشف المدير العام لوزارة الدفاع دان هرئيل للصحفيين عن أن كلفتها ستبلغ هذه السنة 4.5 مليار شيكل. وسيزاد عليها في السنة التالية 600 مليون شيكل أخرى – وهذا نسبة زيادة سنوية تبلغ 13 بالمئة، لا يستطيع الجيش الإسرائيلي والوزارات المدنية حتى أن تحلم بها. وبين هرئيل أن هذا المبلغ صارم ولا يُمكّن نتنياهو الذي تخضع هذه "الوسائل" لمسؤوليته المباشرة، من المس بها. ولم يكن الكشف عن ذلك هفوة بل كان يرمي إلى تقوية ادعاء الجيش أنهم ينتقدونه إنتقادا غير عادل على الدهون والورم، في حين يوجد التبذير في جهات أخرى مخبأً في ميزانية الدفاع.
 

تظهر من الأرقام التي كشف عنها هرئيل استنتاجات مهمة أولها أن نتنياهو لا يؤمن بأن إسرائيل تستطيع أن تمنع أو تحبط أو تدمر المشروع الذري في إيران، ولهذا ينفق على "الوسائل الخاصة" التي ترمي الى ردع هذه التهديدات. ونرى بحساب بسيط أن "زيادة الأمن الاستراتيجي" لإسرائيل تبلغ نحوا من نصف بالمئة من الإنتاج الوطني الخام، وتزداد كل سنة. والثاني أن الأجسام التي يخضع رؤساؤها لرئيس الوزراء مباشرة تتمتع بأفضلية في لعبة القوة الداخلية التي تتجلى في وفرة المخصصات والحصانة العامة. فلا يزعم أحد أن لإسرائيل ما يكفي ويزيد من "الوسائل الخاصة"، ولا تهتم وسائل الإعلام بأجور ومخصصات تقاعد مطوريها ومُستعمليها.
 

ويدلل نتنياهو على نحو مشابه الجهازين السريين: الموساد و"الشباك"، اللذين زادت ميزانيتهما على الدوام منذ أن عاد إلى الحكم. وفي السنة الماضية وهي آخر سنة توجد عنها معطيات، زادت ميزانية المنظمتين بنحو من 10 بالمئة. لا يمكن أن نُخمن أن الزيادة لم تقف هذه السنة أيضًا. إن التقسيم الداخلي بينهما غير معلوم ولهذا ليس واضحًا هل يخصص المال الذي يحوله نتنياهو في الأساس لتقوية التحكم بالفلسطينيين وأعمال التعقب الداخلي في إسرائيل ("الشباك")، أم لحرب الظلال مع إيران وحزب الله وحماس، أم للغايتين معًا. من الواضح فقط أن تمير فردو ويورام كوهين لا يحتاجان إلى النضال من أجل الميزانية كوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان، فهناك من يهتم بهما في القيادة العليا ولا تُنقر وسائل الإعلام والجمهور في نفقاتهما وشروط خدمة العاملين فيهما.
 

يُكلفنا الموساد و"الشباك" ثلثين بالمئة من الإنتاج الوطني الخام. فهل هذا كثير أم قليل؟ فهل لإسرائيل ما يكفي من الاستخبارات والعمليات السرية أم تحتاج الى مزيد؟ وهل محاربة الايرانيين وحلفائهم بخلايا تصفية وحيل اخرى وحكم الفلسطينيين من وراء الستار أرخص وأنجع من استعمال قوات عسكرية باهظة الكلفة وغير منظمة ومرشحة للتورط؟ أم ربما عكس ذلك؟ إن هذه الأسئلة لا تثار ألبتة لنقاش سياسي وإعلامي وعام.
 

يحب نتنياهو السيطرة على الأجسام السرية وحريته في توسيعها واستعمالها. ولهذا أصر أيضًا على أن يُرئس مواليه لجنة الخارجية والأمن التي تُجيز الميزانيات الخفية، ويعلم كبار مسؤوليه أكثر من المواطن العادي بـ "الوسائل الخاصة"، والموساد و"الشباك". إن نتنياهو لا يهمه في الحقيقة حينما يسخرون من إنتخابه الرئاسي، لكنه لا يريد أحدًا يثير أسئلة غير مريحة في مجالات عزيزة على قلبه.


 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/60223

اقرأ أيضا