☰
✕

قائمة الموقع

إسرائيل لا تُضيع فرصة التجهم

2014-06-04T06:13:43+03:00

هآرتس- بقلم: حيمي شليف

يمكن أن نقول على وزن قول آبا ايبان الشهير، في حكومة إسرائيل إنها لا تضيع أبدا فرصة لإضاعة الفرص، من جهة دعائية على الأقل. فقد وقف المجلس الوزاري المصغر أمس أيضًا معاضدا للدعاية الفلسطينية كي يصرف ضوء المصابيح القوية عن المصالحة الإشكالية بين السلطة في رام الله وقادة حماس في غزة وتركيزه على رفض إسرائيلي بادي الرأي: "اسرائيل لن تسمح"، و"إسرائيل ترفض"، و"إسرائيل تهدد"، و"إسرائيل ستفرض عقوبات" – هكذا تم بدء التقارير الإعلامية العالمية عن تأدية الحكومة الفلسطينية الجديدة اليمين الدستورية.
 

تعالوا نصدر عن فرض أن هذه الرجولية التصريحية للمجلس الوزاري المصغر لا تنبع من فقدان صلة بالواقع أو من شعور هاذٍ بأن مكانة القدس الدولية سترتفع نتاج رشقة اللاءات التي أطلقتها. فالاستنتاج الذي بقي هو أن ثبات المجلس الوزاري المصغر الصلب موجه إلى آذان الجمهورين الموجه إليهما اللذين يرتاحان لذلك وهما الجمهور اليهودي في إسرائيل والنواب الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي.
 

لم تمر سوى دقائق معدودة بين إعلان المجلس الوزاري المصغر وبدء القيادة الجمهورية في واشنطن إطلاق النار. فقد دعا رئيس الأكثرية في مجلس النواب اريك كانتور ورئيس لجنة الخارجية إيد رويس الى تعليق المساعدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية. وفي المعركة التالية من السيناريو المعلوم مسبقا، سترفض الإدارة الاستجابة وسيهاجم الجمهوريون استسلامها للإرهاب وربما يربطون ذلك أيضًا بالتحرير المختلف فيه للأسير الأمريكي من أسر طالبان. وستصور إسرائيل، كعادتها في الزمن الأخير بأنها منحازة بل ربما تؤجج حرب اليمين الأمريكي التي لا هوادة فيها لاوباما.
 

كان يوجد إمكان آخر نظريا على الأقل، وكانت إسرائيل تستطيع الحفاظ على هدوء نسبي، وأن تتبنى توجه لننتظر ونرَ، وأن تدع الفلسطينيين يقومون بالعمل هذا مع فرض أن تقديراتها فيها شيء حقيقي. فعلى حسب تنبؤات خبرائنا سيتبين في غضون أيام معدودة أن الوحدة بين فتح وحماس لا تستطيع الثبات، فإما أن تستمر حماس على تسميم الجو بتصريحات حماسية وإما أن تزيد المنظمة الإرهاب وإطلاق النار من غزة كي تصد سخرية منتقديها المتطرفين. ولو فعلت إسرائيل ذلك لبدت مثل بالغ متزن مسؤول لم يحجم عن منح إمكان ضعيف لتقديم مسيرة السلام، فرصة.
 

ويكون ذلك أصح بأضعاف حينما نأخذ في الحسبان إمكان – وينبغي أن نقول إنه إمكان حالم – ألا تتحقق التقديرات الإسرائيلية وأن تثبت الحكومة الفلسطينية الجديدة وأن تفي أيضًا بالشروط الدولية وهي الاعتراف بإسرائيل والاستمرار في التفاوض معها. وإذا حدث هذا فستستمر واشنطن على العمل مع الفلسطينيين كما بينت أنها ستفعل ذلك أمس، وسيسير أكثر شعوب العالم خلفها، وستصبح إسرائيل أكثر عزلة ولن تقنع سوى نفسها بعدالتها وتعزي نفسها في حضن صديقتها المخلصة كندا، التي هي صدّيقة وحيدة في سدوم.
 

إن الأمر أمر توجه، فهم في أوروبا وأمريكا يفضلون إحسان الأمل وأن يمنحوا التغيير التدريجي الذي يُقرب حماس من رام الله كما يقترح عباس ولا يُقرب السلطة من غزة كما تتنبأ إسرائيل، أن يمنحوه احتمالا ولو واهيًا. ويفضلون في القدس صبغ الصورة باللون الأسود ويصرون على اثارة الريبة في أن خطوات العقاب التي استقر رأي المجلس الوزاري المصغر عليها ترمي في واقع الأمر إلى إضعاف عباس وإلى جعل النبوءة الإسرائيلية المتشائمة نبوءة تحقق نفسها.
 

إن عباس تلاعب بإسرائيل من جهة الصورة بحل "السير مع والشعور من غير". فقد وضع الزعيم الفلسطيني على بابنا شركًا محكمًا أسرع وزراء المجلس الوزاري المصغر إلى السقوط فيه، ويجب على إسرائيل الآن أن تعتمد على اجراءات متطرفة من حماس كي تخلص من الحفرة التي حفرتها لنفسها. إن الشيء الأساسي هو أن نتنياهو يعتبر خبيرًا بالدعاية والجميع متأكدون من أهميتها الكونية لمستقبلنا.


 

اخبار ذات صلة