/الصراع/ عرض الخبر

حينما تخالف الحكومة القانون

2014/06/03 الساعة 10:29 ص

يديعوت- بقلم: ناحوم برنياع

إن البؤرة الاستيطانية اليشع، وهي مجموعة كرفانات مرتبة حول مرج عشب صغير تحت غابة أم صفا شمال غرب رام الله هي الأكثر لفتا للقلب بين جميع البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة. فالبؤر الاستيطانية الأخرى تشتهر بمشاركتها في جرائم الكراهية، ومواجهات مع رجال الشرطة والجنود، وشجارات مع جيرانها الفلسطينيين أو باجتياح أراض خاصة. واليشع بريئة من كل هذه المخالفات. فالحديث عن إعدادية ما قبل الجيش أنشئت قبل 17 سنة قرب أريحا وانتقلت قبل بضع سنين إلى منطقة بنيامين.
 

إن اليشع بسبب براءتها خاصة تكشف العار والنفاق والكذب في العلاقات بين الدولة ومستوطنيها. لكن لماذا الغضب. فهذه القصة لها نهاية باسمة. وهي ابتسامة مُرة لكنها ابتسامة مع كل ذلك.
إستهدفت اليشع قبل نصف سنة لعضو الكنيست ميراف ميخائيلي من حزب العمل. فقد علمت ميخائيلي أن وزارة التربية ووزارة الدفاع تنفقان على نشاط البؤرة الاستيطانية برغم أنها غير قانونية وبادرت إلى مباحثة في لجنة التربية التابعة للكنيست.
 

 وسافرنا إلى هناك في يوم شتائي جميل. فاستقبل رئيس الإعدادية الحاخام اسحق نسيم والمدير العام يوني كونفورتي، استقبلا ميخائيلي ببشاشة. وحدثاها عن أن الإعدادية تحصل من الحكومة عن كل طالب على أكثر من ألفي شيكل في كل شهر، فغضبت ميخائيلي وقالت: "هذه خدعة إسرائيلية. إن "الدولة تخدع نفسها". ووافقها المدير العام على ذلك وقال: "أنا أيضًا لا أحب الخدعة الإسرائيلية. فأنا اؤيد أن يبنى كل شيء بحسب القانون وبرخصة وموافقة".
 

إن رئيس لجنة التربية التابعة للكنيست هو عمرام متسناع (الحركة). وعلى أثر التباحث في اللجنة وجه بسرعة رسالة إلى وزير الدفاع ووزير التربية طلب فيها أن يعلم لماذا تنفق الحكومة على بؤرة غير قانونية. وتلقى في 12 أيار جوابا من جلعاد ألتمان، مساعد وزير الدفاع على الاستيطان.
 

إن الرسالة متفائلة جدا، فقد كتبت وزارة الدفاع تقول: "تمت في الماضي محاولتان لتنظيم الموقع لم تتما".
 

لكنه يوجد أمل، ففي 7 أيار من هذه السنة تمت الموافقة على الدفع قدما باجراءات تخطيط من أجل التنظيم. "في التباحث الذي أجريته حددت الجهات المختصة كلها جدولا زمنيا في المسار الأخضر، أي اجراءً يطول ستة أشهر، بشرط ألا تحدث تشويشات واعتراضات ما. فإذا ما حدث تأخير فقد يطول الإجراء سنة واحدة".
 

لا يوجد في الرسالة كلمة واحدة عن أن الحكومة تنفق على مخالفة القانون. ويتوجه مساعد وزير الدفاع الى متسناع وكأن متسناع رئيس مجلس "يشع"، وكأن الهم الوحيد الذي يقض مضجعه هو أنه لم توجد الى الآن طريقة لتحويل البؤرة غير القانونية الى بؤرة قانونية.
 

وليس جواب متسناع أفضل كثيرا، فهو من جهة كتب في 20 أيار يقول: "الواقع لا يحتمل"، وكتب من جهة اخرى يقول: "إن أهمية الاعداديات قبل العسكرية بعامة ونشاط إعدادية اليشع معروف ومعلوم ومقدر".
ثم جاء الاستنتاج: "كتبت عندي التزام وزارة الدفاع أن ترتب الموضوع حتى نيسان 2015. فإذا لم يتم ترتيب موضوع قانونية ذلك الموقع فستمتنع المكاتب الحكومية عن الاستمرار على التمويل".
 

وسألت متسناع لماذا استسلم فكان جوابه صادقا إذ قال: "ليس للجنتي أي سلطة في هذا الشأن. وقد تمسكت بالرسالة التي تلقيتها من مساعد وزير الدفاع".
 

وعدت بإبتسامة مُرة في نهاية القصة فإليكم الإبتسامة: صاغ عضو الكنيست من حزب العمل ايتان كابل اقتراح قانون مخصصًا لمواجهة حالات كحالة بؤرة اليشع. ووقع على اقتراحه الى اليوم 13 عضو كنيست آخر من الوسط واليسار منهم ميخائيلي ومتسناع. وعنوان القانون هو "حماية أموال الجمهور (حظر تمويل وتقديم خدمات لبؤر استيطانية غير مرخصة)".
 

أقسم كل عضو في حكومة إسرائيل على الولاء بإسمه وبإسم أبيه وبإسم أمه للدولة وقوانينها. ويُقسم الوزراء لكن الحكومة لا تُقسم. ففي إسرائيل فقط تنشأ حاجة الى أن يُثبت بالقانون حظر على الدولة أن تمول نشاطا غير قانوني. ألسنا شعبا مُختارا؟.
 

يفسر اقتراح القانون رويدا رويدا، بحسب ايقاع الكتابة، لماذا تكون مساعدة الحكومة وجهات كمجالس بلدية ومجالس إقليمية وشركات حكومية لأشطة غير قانونية مخالفة سلطة القانون،

ومضرة بعلاقات الدولة الخارجية ومقتطعة من الميزانية العامة. وينتظر مخالفي القانون سجن مدة سنتين وغرامة مالية.


ليس من المحتمل أن يحرز اقتراح القانون أكثرية، فلن يحدث هذا عندنا. ففي الواقع الحالي من يطلب من الحكومة أن تحترم قوانينها هي يُعتبر عميلاً أجنبيًا وكارهاً لإسرائيل وخائنا.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/60143

اقرأ أيضا