/الصراع/ عرض الخبر

مسابقة العنصرية

2014/05/29 الساعة 06:17 ص

هآرتس- بقلم: تسفي بارئيل

نبرة فزع مكبوح رشحت إلى التقارير في إسرائيل عن إنتصار اليمين المتطرف في الانتخابات للإتحاد الأوروبي. فزع لأن حركات اليمين المتطرف، وغير المتطرف إلى هذا الحد، تتماثل مع الآراء اللاسامية. مكبوح، لأن تلك الحركات بالضبط تقود حملة الكراهية ضد المسلمين.
 

المعضلة الإسرائيلية واضحة. هل تشجب صعود اليمين المتطرف وتعلن عن أوروبا كقارة مصابة باللاسامية أم تواصل الإستضافة في البلاد لممثلي الأحزاب العنصرية لأن بعضهم تحدثوا بصوت عال ضد المقاطعة على إسرائيل، بل وأقاموا علاقات صداقة شجاعة مع زعماء المستوطنين. المخرج الإسرائيلي من هذه المعضلة ليس معقدا: فهي تشجب اللاسامية، ولكنها تتبنى العنصرية. تنظر بقلق حقيقي إلى حالقي الرأس، ذوي وشم الصلبان المعكوفة على جلدتهم، ولكنها تتبنى آراءهم وسلوكهم تجاه الأجانب. وهكذا تتمكن إسرائيل من التمتع بالعالمين.
 

وبشكل عام، اللاسامية الأوروبية هي لاسامية "مجدية". إذ أنه كلما إزدهرت سيفر المزيد فالمزيد من اليهود إلى بلاد الملجأ – الدولة اليهودية. وسيكون استيعاب يهود أوروبا أسهل من أي وقت مضى: فهم سيواصلون التمتع بذات اجواء العنصرية السائدة في قسم من أوروبا؛ ويمكنهم أن يعبروا علنا وبحرية عن مواقف مناهضة للعرب ومناهضة للإسلام دون أن يعتبروا عنصريين، فيطيعوا قوانين العنصرية اليهودية بل ويتبنوا برامج الأحزاب العنصرية من أوروبا والتي تطالب بوقف هجرة العرب والمسلمين والعمال الأجانب بشكل عام. هنا سيجدون أن إسرائيل يمكنه بسهولة أن تكون عضوا في البرلمان الأوروبي الذي وجهه الجديد وإن كان لا يزال بعيدا عن مستوى العنصرية في إسرائيل إلا أنه من صهيون ستخرج التوراة.
 

قبل عشر سنوات نشر استطلاع لباحثين من جامعة حيفا، فحص مواقف أبناء الشبيبة اليهود والعرب، تلاميذ الصف العاشر، الواحد تجاه الآخر. وكانت النتائج مخيفة. 52 في المئة من اليهود قالوا إنهم غير مستعدين للقاء مع العرب، 74 في المئة لم يكونوا مستعدين لإستضافة عرب في بيوتهم و 65 في المئة لم يكونوا مستعدين للسكن في أحيائهم. صحيح أن التلاميذ العرب أيضاً أجابوا بنفور بارز، ولكن الفوارق بين الجماعتين بلغت نحو 20 في المئة. في استطلاع لاحق، أجراه صندوق إبراهيم، قال 50 في المئة من الإسرائيليين اليهود أنهم عندما يسمعون حديثاً بالعربية فإن هذا يثير لديهم الكراهية.
 

تلاميذ الثانوي، الذين شاركوا في هذا الاستطلاع هم اليوم أبناء 20 – 24، مواطنون راشدون ذوو حقوق انتخابية، لبعضهم بالتأكيد بات يوجد أطفال. فهل تغيرت آراؤهم؟ هل هم وأولادهم سينجحون أو سيرغبون للتخلي عن هذه الآراء المتجذرة؟ مشكوك. فأولئك التلاميذ من الصف العاشر اكتسبوا هم أيضاً كراهيتهم حيثما كانت، وحولوها إلى جزء من هويتهم. يمكن التقدير بأنه لو كانت العصبة ضد التشهير أجرت استطلاعا عن العنصرية في إسرائيل، لكانت نتائج الاستطلاع الذي أجرته عن اللاسامية العالمية يشحب أمام معطيات العنصرية الإسرائيلية. في إسرائيل، مقابل أوروبا، لا توجد حتى حاجة للتساؤل إذا كانت العنصرية هي سياسية، اقتصادية، دينية أو ايديولوجية. فهي كل شيء.
 

إن التلاعب باللسان والتحذيرات بشأن توجه أوروبا إلى الطرف اليميني كان يمكنها أن تستقبل بجدية أكبر لو أن إسرائيل أظهرت تصميماً عملياً على أن تقتلع المفاهيم العنصرية التي تجذرت فيها. لو أن قوانين التمييز على خلفية عنصرية لم تطرح أبداً على طاولة الكنيست، لو كان لغة الأقلية ما كانت لتخضع لتهديد الإبعاد عن المكانة الرسمية، لو أن أصحاب المنازل الذين يرفضون تأجير شققهم للعرب كانوا سيعاقبون حسب القانون، ولو أن ثاقبي إطارات السيارات وكاتبي شعارات "الموت للعرب" يعتبرون إرهابيين بالضبط مثل راشقي الحجارة. حالياً، يبدو أن مكاننا مضمون. أوروبا الخطيرة، حتى بعد الانتخابات الأخيرة لا يزال يتعين عليها أن تبذل جهدا كبيرا كي تصل إلى مستوى إسرائيل في المسابقة العنصرية.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/59860