القدس للأنباء - وكالات
كشف وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، اليوم، استعداد بلاده لاستقبال الحركات المسلحة المالية المعارضة في يونيو المقبل لإيجاد حل سياسي للأزمة الأمنية، التي يشهدها شمال مالي مع الحكومة المركزية.
وأكد لعمامرة، في تصريح صحفي أدلى به على هامش انعقاد المؤتمر الوزاري الـ 17 لدول حركة عدم الانحياز بالعاصمة الجزائر على مستوى الخبراء، "استعداد الجزائر لاستقبال الحركات المالية شهر يونيو المقبل من أجل استكمال أرضية المحادثات الرامية إلى إيجاد حل للأزمة في مالي".
وأشار إلى "الاهتمام الذي أبدته الحركات المالية ودعم الحكومة (المالية) لمحادثات السلام، إلى جانب استعداد حكومات دول الساحل لمنح مساعدتها من أجل إنجاح هذه الخطوة". ودأبت الجزائر منذ عقود على التوسط بين الحكومة المالية والحركات الانفصالية المسلحة في شمال مالي التي تتألف في معظمها من عرق الطوارق البربر والأقلية العربية.
وعادة ما تنتهي هذه الوساطات التي تقوم بها الجزائر والتي تنعقد معظمها في العاصمة الجزائر بالتوقيع على اتفاقية سلام، تنص على ضرورة تكفل الحكومة المركزية بمسائل التنمية والأمن في شمال مالي، وبالخصوص في منطقة كيدال التي تنتشر فيها الآن الجماعات المتشددة المسلحة، بالخصوص عناصر تنظيم (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وتنظيم (أنصار الدين المالي) وجماعة (التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا) المالي.
وسبق أن قامت الجزائر بوساطة العام 2013 بين السلطات المالية وتنظيم أنصار الدين المعارض، لوقف الاقتتال مقابل منح عفو عام عن عناصر التنظيم المتشدد. وكان هذا التنظيم من بين الجماعات المتشددة التي سيطرت على شمال مالي قرابة العام، قبل التدخل العسكري الفرنسي الذي أنهى هذه السيطرة العام 2012.
وأدى توسط الجزائر إلى توقيف تنظيم أنصار الدين هجماته ضد القوات المالية والفرنسية معًا الموجودة في شمال مالي. كما قامت الجزائر العام الماضي بوساطة بين فصيلين متناحرين في شمال مالي، وهما الحركة الوطنية من أجل تحرير الأزواد (الطوارق) وغريمتها الحركة العربية للأزواد بهدف الوصول إلى تحقيق سلم دائم وتوفير الشروط اللازمة لتطوير شمال مالي.
وتسعى الجزائر من خلال وساطتها في مالي إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في شمال مالي وخفض التوتر بين القبائل التي تقطن المنطقة. وأكّد وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة، الأحد أن الجزائر بلد "أساسي" في مسار إقرار السلم في منطقة الساحل.
وأضاف بأن "للجزائر أكثر من 2.400 كلم من الحدود مع بلدان الساحل. وهي كذلك بلد مجاور بشكل مباشر لبلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا"، مؤكّدًا بأن الجزائر وبلدان المنطقة "لها انشغالات مشتركة ومصير مشترك".
وقال الوزير إن "العلاقات بين الجزائر وبلدان الساحل علاقات استراتيجية وتقوم على مصالح مشتركة". وأضاف أن هناك "دعم لا مشروط" لهذا الحوار من قبل الرئيس المالي والرئيس الموريتاني وهو الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي وكذلك الرئيس البوركينابي. وأكد لعمامرة بأن حل الأزمة بمالي "ليس عسكريًا وإنما سياسي".