هآرتس- بقلم: أبيرما غولان
كان تنظيم تقسيم أقصى فئة كاملة من السكان مع تحديد معايير عادلة أخلاقية حكيمة لمستقبل أفضل للجميع يمكن أن يكون أكبر فرصة لدولة إسرائيل لإزالة مظلمة عظيمة. وتُظهر كل الدلائل أنه قد تقع هنا لا لأول مرة إضاعة فرصة ستكون نتائجها كارثة.
إشتغلت ثلاث لجان تحقيق هذه السنة بتغيير حدود وتقسيم ايرادات في الجنوب، ويفترض أن تقدم استنتاجاتها قريباً، ولماذا هي ثلاث لا واحدة؟ ربما لأنه زادت ضغوط أصحاب الشأن والقوة والثروة في الجنوب على الحكومة ولا سيما على وزارتي الداخلية والمالية بإزاء التحول الإقتصادي الإجتماعي الذي سيطرأ على النقب في السنوات القريبة.
يريد هؤلاء في الحقيقة حفظ مكانتهم السامية لكنهم يعلمون جيدا أن التقسيم السابق الذي ترك في أيديهم كل المال والتأثير وأقصى الآخرين جميعا اقصاءً منهجيا – لن يصمد في المحكمة العليا.
وكان من الشواهد الواضحة على ذلك في الأسبوع الماضي الإتفاق التاريخي الذي وقع عليه رئيس المجلس الإقليمي رمات نيغف، شموئيل رفمان، مع رئيس بلدية يروحم ميخائيل بيتون، الذي يقضي بنقل مساحة مدينة البهادم التي ستنشأ في المستقبل، من المجال البلدية لرمات نيغف إلى المجال البلدي ليروحم. ويصحح الإتفاق اعوجاجاً كان منذ سنين طويلة حظيت به المجالس الإقليمية، للأسباب السياسية والاجتماعية الأكثر إعوجاجاً، بضريبة مسقفات تدفعها الحكومة عن معسكرات ومكاتب حكومية وسجون ومنشآت شركة الكهرباء وشركة المياه ميكوروت ومراكز صناعية وتجارية.
أُنشيء كل ذلك في مناطق ضُمت إلى المجالس الإقليمية، أما مدن التطوير فجفت مُتنحية. والآن ستحظى يروحم وبحق بضريبة مسقفات تبلغ 3.9 مليون كل سنة، وبايرادات أخرى في المستقبل من مشاريع مشتركة بين المجلسين. وهذه سابقة مهمة في فترة تتخلى فيها الحكومة عن السلطات المحلية وتلقي عليها المسؤولية عن كل خدمات المواطن. والمجالس الضعيفة ولا سيما في الأطراف هي المتضررة المركزية من ذلك.
بيد أن هذا الاتفاق المناسب يُبرز بقوة أكبر إقصاء السلطات البدوية التي تعوزها بنية تحتية اقتصادية عصرية برغم أن سكانها هم المتضررون الرئيسون من المنشآت الرسمية الموجودة قرب بيوتهم، وهم ينظرون مع العجز كيف تصل الإيرادات النابعة منها إلى الآخرين فقط، أي إلى اليهود.
تحظى السلطات العربية المحلية بأجمعها في إسرائيل بـ 0.2 بالمئة فقط من ضريبة المسقفات وتبلغ الى 1.1 مليار شيكل كل سنة تدفعها الدولة للسلطات المحلية. وتحصل السلطات البدوية في الجنوب على بقية ضئيلة جدا من هذا المردود البائس، أما التربية والرفاه والصحة وسائر الخدمات جميعا فيفترض أن تقدمها من خزينتها الفارغة، برغم الإهمال الطويل وعدم القدرة على تناول الموارد والعمل.
يخشى البدو وبحق استنتاجات اللجان لأنه لم يوجد فيها حتى مرحلة متقدمة أي خبير عربي، ولم يكد يُسمع موقف خبراء من منظمات مدنية حتى مقر التطبيق للتطوير الاقتصادي للبدو في النقب. وفي هذه الحال فإن استعمال الساسة للقوة ممن يعلنون على رؤوس الأشهاد طموحهم إلى تهويد النقب، والمجالس القوية التي تخشى الأضرار بثروتها، قد تُخضع الخبراء الجديين والمستقيمين.
مهما تكن التوصيات، فإن وزير الداخلية عنده توصيات ممتازة لتقسيم عادل (لجنة إلتار) موضوعة في مكتبه منذ سنين. فإذا عمل بحسبها فسيُحدث تغييراً مباركاً، وإلا فستتسع الهاوية بين البدو والدولة وتفضي إلى كارثة وطنية.