قائمة الموقع

لماذا يزور البابا إسرائيل؟

2014-05-23T17:03:51+03:00

هآرتس- بقلم: يعقوب أحيمئير

في ظهر يوم الأحد سيهبط البابا من المروحية التي ستهبطه في إسرائيل بعد زيارة لبيت لحم. وسيشع وجهه دفئا إنسانياً ويبتسم في كل اتجاه ويلوح بيديه مسلَماً كعادة البابوات أمام مستقبليهم سواء أكانوا من ذوي المناصب أم من أوساط الشعب، أو من المؤمنين الكاثوليكيين أو غيرهم. وكذلك سيكون البابا فرانشيسكوس الذي هو صديق الجميع وإنسان معروف بتواضعه. قد لا يكون ذلك مفاجئا جداً لأن البابا كان إلى ما قبل انتخابه بسنة وكان آنذاك هو الكاهن خورخيه ماريو برغوليو، يشغل منصباً رفيعا في كنيسة الأرجنتين، وطنه.
 

ستستقبل القيادة الحاكمة الإسرائيلية البابا في مطار بن غوريون، لكن يحسن ألا نضل في الأوهام: لأن هدفه الرئيس من رحلته إلى الأردن ومناطق السلطة الفلسطينية وإسرائيل ليس سياسياً بل دينياً على نحو سافر. فالبابا هو قبل كل شيء حاج، ولا سيما حينما يزور الأرض المقدسة. ومن المعلوم أن كل موعظة يلقيها البابا – ويفترض أن يلقي عدة مواعظ في أثناء الزيارة – ستخضع لتفسيرات، لكن لا شك في أن هذه زيارة دينية.
 

على سبيل المثال يؤكد الجدول الزمني الرسمي للفاتيكان بحروف مطبوعة بارزة حقيقة أن البابا بعد هبوطه في اسرائيل بزمن قصير سيجري لقاءً لتذكر اليوبيل الذي مر منذ كان اللقاء بين البابا بولص السادس وهو أول من زار اسرائيل من البابوات، وبين البطريرك إتنغورس في كنيسة القيامة في القدس. إن البطريرك الذي يسكن في تركيا يرأس الكنيسة الارثوذكسية، وبرغم جهوده وجهود البابا بولص السادس ما زالت القطيعة بين التيارين لم تُرأب. فالكاثوليكي لا يستطيع أن يصلي مع مؤمن ارثوذوكسي مسيحي لأن الصلاتين مختلفتين لغة واسلوبا.
 

سيصاحب البابا في زيارته للبلاد الحاخام ابراهام سكوركا من بونس آيريس وهو من التيار المحافظ في اليهودية. والحاخام صديق شخصي لفرانشيسكوس منذ تلك السنوات التي كانا يعملان فيها في بونس آيريس. ويمكن أن نقدر أن ذروة هذه الصداقة يعبر عنها الكتاب الذي يجمع الاحاديث التي جرت بين الاثنين قبل أن ينتخب فرانشيسكوس بابا. وفي البرنامج التلفزيوني "60 دقيقة" لُقب سكوركا "حاخام البابا"، ولم يتحفظ البابا من هذا اللقب. وترجمة الأحاديث إلى اللغة العبرية وجمعت في كتاب "عن روما والقدس، أحاديث بين بابا وحاخام" (اصدار طوبي).
لا يوجد أي ذكر في الأحاديث للعداوة بين اليهودية والمسيحية، بل بالعكس، لأنه يمكن أحياناً أن نشعر اثناء القراءة بأن البابا كأنما يتحدث مثل حاخام وبأن الحاخام يتحدث مثل رجل دين مسيحي. ولكليهما آراء متشابهة، وتجري الأحاديث في صعيد يومي دون اختلافات في الآراء دينية. ويحصل الانطباع احيانا أنهما يدعوان في واقع الامر الى نشوء قيادة علمانية مختلفة، مثالية.
 

في أحد الأحاديث يتحدث البابا كيف تبين له برغم كونه طالبا في حلقة الكهنوت الدراسية، وبرغم واجب اعتزال النساء المفروض على رجال الدين الكاثوليك، أنه منجذب إلى إمرأة شابة عرفها في عرس شخص ما. "فاجأني جمالها ووضوح تفكيرها... وباختصار، تلهيت بذلك الامكان". ويتحدث ايضا عن أنه بعد أن رأى تلك المرأة لم يعد يستطيع أن يصلي مدة اسبوع لأنه في كل مرة أراد الصلاة فيها ظهرت صورتها أمام ناظريه. "اضطررت الى التفكير فيما أفعله فاخترت طريق الدين مرة أخرى"، يقول موجزا. ومع كل ذلك فإنه في الجدل الذي يجري في الكنيسة يكون هو من مؤيدي واجب اعتزال النساء.
 

كلما تعمقنا في محاولة حل لغز شخصيته، ظهرت آراؤه الليبرالية لكن لا في كل شأن، فهو يفتي بأن "الاجهاض قتل". ولا يخالف الحاخام سكوركا على نحو عام كلام محادثه، لكن في الحديث عن الكارثة يُخيب فرانشيسكوس الأمل في دفاعه عن أحد أسلافه وهو بيوس الثاني عشر. بل إنه يتمسك بكلام غولدا مئير التي كتبت في رسالة تعزية ارسلتها الى الفاتيكان عند موت بيوس أنه أنقذ يهودا كثيرين. "ربما كنا نستطيع أن نفعل أكثر"، يقول البابا للحاخام في الكتاب، لكنه يؤكد أن الوثائق التي رآها في الفاتيكان تبين أنها تميل لصالح بيوس.
ويُذكر في الأحاديث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن في حين يأمل الحاخام سكوركا انهاءه ويؤيد حل "الدولتين"، يفضل البابا عدم الحديث مباشرة عن الصراع، وفي رده يوجه اصبع الاتهام الى وسائل الاعلام ويقول إنها تؤجج الاختلافات في الرأي والصراعات لأنها تنظر الى الواقع بلونين فقط، الاسود والابيض.
 

أشك في أن يتناول البابا في المواعظ التي سيلقيها في زيارته، مواضيع سياسية أو أن يقترح على اسرائيل والفلسطينيين سبلا للحل أو للتقريب بين وجهات النظر. وقد يكون هذا الامتناع نابعا من علم بالحساسيات الكبيرة جدا في المنطقة لأنه سيصاحب البابا مع الحاخام سكوركا ايضا من كان أمين السر العام للمركز الإسلامي في بونس آيريس، عمر عبود. وربما يفرغ سكوركا بعد الأحاديث مع زعيم العالم الكاثوليكي لحوار مع عمر عبود أيضا. من المؤسف فقط أننا لن نستطيع في اثناء الزيارة أن نستمع الى نتف الاحاديث، وانطباعات سكوركا وعبود عن جولة صديقهما المشترك فرانشيسكوس هنا.


 

اخبار ذات صلة