/الصراع/ عرض الخبر

تبين لي أنني مجرم كراهية

2014/05/19 الساعة 09:42 ص

هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

استيقظت في صباح أول أمس مذعورا وتبين لي أنني مجرم كراهية؛ والحقيقة أنني لست مجرماً كبيرا ولا صغيرا لكنني مجرم. والضحية هي عائلة ديان كعائلة شيلي دادون، لكن بصورة مصغرة. فقد جعلتني مقالة كتبتها عن سلالة ديان في صحيفة هآرتس في 4/5، جعلتني مجرماً في نظر يونتان غيفن ("جرائم كراهية صغيرة"، هآرتس، أول أمس).
 

أسفت جداً لأنني قرأت أن مقالتي أضرت بعائلة ديان، فلم تكن عندي أية نية كتلك ولا أسهل علي من الاعتذار عن ذلك. يوجد غير قليل من الظواهر والأشخاص الذين أكرههم وليست عائلة ديان منهم. فأنا أُجل روت، وأُقدر ياعيل، ولي حساب سياسي مع شخصية موشيه العامة ككثيرين آخرين، لكن من المؤكد أنني لا أكره باقي أبناء العائلة. وأنا أُجل أيضاً جدا جدا موهبة غيفن الماضية، ولهذا لن أرد على شتائمه الشخصية.
 

يبدو أن غيفن في حداده على موت إبن عمه آسي لم يفهم مقالتي، والمسؤولية كلها علي. فقد كنت أقصد إلى الكتابة عن أربعة أجيال في عائلة ديان باعتبارها انعكاسا رائعا لتاريخ الحياة الإسرائيلية – وأنشأت "جريمة"؛ وأردت أن أكتب عن انفصال هذه السلالة التدريجي عن الشؤون الجماعية باعتباره مرآة دقيقة لما يجري على المجتمع الإسرائيلي – فأنتجت "كراهية".
بدأت بالجد الأكبر شموئيل، الذي اعتقدت أنه كان فلاحاً وطلائعياً، لكن حفيده يونتان سارع إلى إرسال جريمة – كراهية – صغيرة على جده ووقفني على خطئي: فقد كان الجد شموئيل طلائعيا وحالما مدة أسبوعين فقط. وفي كل ما بقي من حياته كان يتنقل فقط بين فنادق فخمة تاركاً جدته دبورة للبعوض والطلائعيين. والحقيقة أنني لم أعلم ذلك. إن غيفن المتأخر أصبح الآن عاشقاً للعم موشيه، وهذا حقه بالطبع لكنني أقل حباً له. وقد كتب غيفن عن آسي ما كتبته وهو أنه فنان معذب ونبي فناء العالم. وقد أصبحنا وصلنا إلى الجيل الرابع إلى ليئور. ويكتب غيفن أنه البطل الأكبر في السلالة بسبب ظروف حياته الشخصية وتخلصه منها (وهي ظروف نقول بالمناسبة إن أباه كان يتحمل غير قليل من التبعة عنها). إن غيفن يريد أن يثير الرحمة له. وليئور بالنسبة إلي مثال لما يحدث لا في عائلة ديان فقط (وفي عائلة غيفن) ولا في عائلات إسرائيلية كثيرة فقط، بل في عائلتي أنا أيضا، أعني الإنطواء على الخاص والشخصي، والإنفصال عن كل نضال فكري، والحياة في هرب من الواقع، وحياة الإنكار وكتم الحقائق، وكُل واشرب لأننا سنموت غدا – نتيجة اليأس.
 

إن المجتمع الإسرائيلي، في برلين أو في تل ابيب ينطوي على نفسه في هرب مخيف من حاضره الحقيقي ومن مستقبله في الأساس. إجلسوا مرة في مقهى أو سافروا في حافلة أو في قطار واستمعوا إلى الأحاديث. وأنصتوا إلى المواضيع – وأنا أكثر من فعل ذلك – لتفهموا ما الذي يشغل أكثر الإسرائيليين هنا ولا سيما الشباب منهم. وتذكروا سبعينيات القرن الماضي مع "ماذا سنفعل بالمناطق" في كل عشاء في ليل السبت، وجدوا الفروق. بل تذكروا احتجاج ذلك الصيف قبل ثلاث سنوات والمواضيع الهامشية نسبياً التي هيجته آنذاك وكيف تهرب هو نفسه من القضايا المصيرية، وأنظروا كيف تلاشى أيضاً. وتذكروا مظاهرة "الـ 400 ألف" في غد مجزرة صبرا وشاتيلا، وحاولوا أن تتخيلوا كم يخرج اليوم إلى الشوارع على أثر واقعة مشابهة. و400 أم 40؟ بل نشك أن يخرج أحد أصلا. يمكن الحديث دفاعا عن الحياة الطبيعية التي سيطرت على الخطاب، لكن خطاباً كهذا في واقع "غير طبيعي" يشهد على فقدان العلاقة بالواقع. كيف يمكن أن نفهم مجتمعا يهرب من نفسه، ولا يعلم الى أين يتجه، ويتنكر لمعرفة الحقائق؛ ويعتقد أنه إذا كان الاحتلال وراء السور فهو غير موجود؛ وتناول المأكولات النباتية أهم فيه من الاحتلال ومثله أيضاً قضاء العطل وسيارات الجيب الصغيرة.
 

إن ليئور هو صورة صادقة لكل ذلك. والطريق الطويل منذ أيام شموئيل الحالم (اسبوعين على الأقل)، إلى موشيه القائد العسكري وآسي النبي إلى ليئور صاحب العمود الصحفي الشخصي، ومن المؤكد أنه شخصي، هو القصة كلها. وأصبحت الكتابة عنها الآن جريمة كراهية حتى في نظر يساري متقاعد.


 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/59390